72 مليار جنيه تمويل استهلاكي في 6 أشهر.. لماذا يتوسع المصريون في التقسيط؟
قفز حجم التمويل الاستهلاكي في مصر إلى نحو 72 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، بنمو 88.5%، مع ارتفاع عدد العملاء إلى 8.47 مليون مستفيد. وأوضح محمود عطا، محلل أسواق المال وخبير التمويل الاستهلاكي، أن ارتفاع أسعار السلع وانتشار تطبيقات وشركات التمويل الاستهلاكي وسهولة إجراءات التقسيط وراء التوسع الكبير في النشاط، بالتزامن مع تصدر الإلكترونيات والسيارات قائمة السلع الممولة.
محمود عطا: ارتفاع أسعار السلع وانتشار التطبيقات سهّلا الوصول للتمويل.. وعدد المستفيدين يقفز إلى 8.5 مليون عميل
شهد نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر توسعًا لافتًا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما اقترب إجمالي التمويلات الممنوحة للعملاء من 72 مليار جنيه، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلكين واتساع الاعتماد على الشراء بالتقسيط لتلبية الاحتياجات المختلفة.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، سجلت قيمة التمويل الاستهلاكي نحو 71.84 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقابل 38.11 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة سنوية بلغت 88.5%. كما ارتفع عدد المستفيدين إلى نحو 8.47 مليون عميل، مقابل 4.82 مليون عميل خلال الفترة المقارنة، بنمو 75.7%.
لماذا وصل التمويل الاستهلاكي إلى 72 مليار جنيه؟
فسّر محمود عطا، محلل أسواق المال وخبير التمويل الاستهلاكي، الارتفاع الكبير في قيمة التمويلات بوجود عاملين رئيسيين، مؤكدًا أن الوصول إلى مستوى 72 مليار جنيه خلال 6 أشهر لا يعني بالضرورة وجود مبالغة في الاقتراض.
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي شريف نورالدين في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن ارتفاع أسعار السلع يمثل أحد الأسباب الأساسية وراء تضخم القيمة الإجمالية للتمويلات.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار بعض المنتجات بنسب تصل إلى 50% و100% يعني أن قيمة التمويل المطلوبة لشراء السلعة نفسها أصبحت أعلى، حتى في حال عدم زيادة عدد الوحدات أو المشتريات بنفس النسبة.
تطبيقات التمويل الاستهلاكي تغير سلوك المستهلك
أما العامل الثاني، وفق عطا، فيتمثل في الانتشار السريع لتطبيقات وشركات التمويل الاستهلاكي، وما توفره من سهولة في فتح الحسابات وإتمام إجراءات التقسيط والحصول على التمويل.
وأصبح الحصول على التمويل أكثر سهولة مقارنة بالإجراءات التقليدية، مع إمكانية إتمام جزء كبير من رحلة التمويل إلكترونيًا، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة العملاء وإتاحة خدمات التقسيط لشرائح أكبر من المستهلكين.
وتتزامن هذه التطورات مع نمو الخدمات الرقمية في قطاع التمويل غير المصرفي، وهو ما تشير إليه بيانات السوق باعتباره أحد العوامل الداعمة لنمو النشاط إلى جانب ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
الإلكترونيات والسيارات في صدارة التمويلات
وتكشف بيانات النصف الأول من 2026 عن تنوع واضح في استخدام التمويل الاستهلاكي، حيث جاءت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية في صدارة القطاعات المستفيدة بحصة بلغت نحو 22.7% من إجمالي التمويلات، تلتها السيارات والمركبات بنسبة 22.3%.
كما استحوذت السلع الاستهلاكية الممولة من خلال بطاقات التمويل على 11.5%، بينما بلغت حصة الأجهزة الكهربائية والمنزلية 9.3%، والهواتف المحمولة 4.8%.
72 مليار جنيه في 6 أشهر.. ماذا تعني؟
لا تعكس القفزة في قيمة التمويلات مجرد زيادة في الاقتراض، وإنما تكشف عن تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار السلع، وتغير أنماط الاستهلاك، واتساع انتشار الشركات والتطبيقات الرقمية، وسهولة الوصول إلى خدمات التقسيط.
وفي الوقت نفسه، فإن نمو عدد العملاء بنحو 75.7% خلال عام واحد يوضح أن التوسع لم يكن ناتجًا فقط عن ارتفاع قيمة السلع، وإنما صاحبه أيضًا دخول أعداد كبيرة من المستهلكين إلى سوق التمويل الاستهلاكي.
وبذلك أصبح التمويل الاستهلاكي أحد أبرز أنشطة التمويل غير المصرفي نموًا في السوق المصرية، لكنه في المقابل يفرض أهمية أكبر على وعي المستهلك بتكلفة التمويل وقدرته على السداد، خاصة مع ارتفاع قيمة المشتريات وأسعار السلع والخدمات.








