ارتفاع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش.. الأسعار تقفز إلى 28 دولارًا للمليون وحدة حرارية

لماذا ترتفع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش؟

ارتفاع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش.. الأسعار تقفز إلى 28 دولارًا للمليون وحدة حرارية
غاز

كتبت/شهد ابراهيم 

تواجه بنغلاديش ارتفاعًا متسارعًا في تكلفة واردات الغاز الطبيعي المسال، في الوقت الذي تكثف فيه الحكومة مشترياتها من السوق الفورية لتأمين احتياجات البلاد من الغاز، وسط نقص في الإمدادات المحلية واضطرابات في سوق الطاقة العالمية.

ووافقت الحكومة البنغلاديشية خلال الأيام الأخيرة على شراء 4 شحنات جديدة من الغاز الطبيعي المسال بأسعار تراوحت بين 23.98 و28.03 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu)، في مؤشر على تصاعد تكلفة تأمين احتياجات البلاد من الوقود. 

وتأتي هذه التطورات بعد شراء شحنتين مخصصتين للتسليم خلال سبتمبر بأسعار بلغت 24.625 دولارًا و24.25 دولارًا للمليون وحدة حرارية، وهي مستويات تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالأسعار الفورية التي كانت بنغلاديش تدفعها قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، والتي تراوحت بين 10 و12 دولارًا للمليون وحدة حرارية. 

أسعار شحنات الغاز المسال الجديدة

تشمل المشتريات الجديدة شحنة مقررة للتسليم يومي 25 و26 سبتمبر من شركة Aramco Trading Singapore بسعر 27.54 دولارًا للمليون وحدة حرارية.

كما وافقت الحكومة على شراء شحنة أخرى للتسليم يومي 1 و2 أكتوبر من شركة BP Singapore بسعر 28.03 دولارًا للمليون وحدة حرارية، بالإضافة إلى شحنة من شركة Vitol Asia للتسليم يومي 5 و6 أكتوبر بسعر 26.6688 دولارًا للمليون وحدة حرارية.

وتشمل المشتريات كذلك شحنة من Aramco Trading Singapore بسعر 23.98 دولارًا للمليون وحدة حرارية، على أن يتم توريدها يومي 10 سبتمبر 2026 في إطار اتفاق قائم بين الشركة وPetrobangla.

تكلفة الغاز المسال تتجاوز مستويات ما قبل الأزمة

تعكس الأسعار الجديدة الارتفاع الكبير في تكلفة الغاز المسال بالنسبة لبنغلاديش، خاصة مع تجاوز بعض الشحنات حاجز 28 دولارًا للمليون وحدة حرارية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن كل شحنة من الغاز المسال تحتوي على نحو 3.36 مليون وحدة حرارية، ما يعني أن تكلفة الشحنة الواحدة عند الأسعار الحالية تقترب من مليار تاكا، مقابل نحو 410 إلى 490 كرور تاكا فقط للشحنة نفسها عندما كانت الأسعار تتراوح بين 10 و12 دولارًا للمليون وحدة حرارية قبل الأزمة. 

ويزيد هذا الارتفاع من الضغوط على فاتورة استيراد الطاقة في بنغلاديش، خصوصًا مع اعتماد البلاد بصورة متزايدة على المشتريات الفورية لتعويض نقص الإمدادات طويلة الأجل.

نقص الغاز يدفع بنغلاديش إلى زيادة الواردات

تأتي زيادة تكلفة الغاز المسال في وقت تعاني فيه بنغلاديش فجوة كبيرة بين الطلب والإمدادات المحلية من الغاز الطبيعي.

وتشير البيانات إلى أن الطلب اليومي على الغاز في البلاد يتراوح بين 3.8 و4 مليارات قدم مكعبة، مقابل إمدادات تدور حول 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا في المتوسط، ما دفع الحكومة إلى زيادة الاعتماد على الغاز المسال المستورد لتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاع الصناعي والمستهلكين. 

كما تأثرت إمدادات الغاز خلال الفترة الماضية بأعطال في إحدى وحدات استقبال وإعادة تغويز الغاز المسال العائمة، بالتزامن مع اضطرابات في الإمدادات العالمية، الأمر الذي زاد الضغوط على شبكة الغاز المحلية.

8 شحنات مرتقبة خلال سبتمبر

وتتوقع بنغلاديش وصول ما لا يقل عن 8 شحنات من الغاز المسال خلال سبتمبر، معظمها من السوق الفورية وموردين بعقود قصيرة الأجل.

ومن المتوقع أن تساعد هذه الشحنات في رفع متوسط إعادة تغويز الغاز المسال من وحدتي التخزين وإعادة التغويز العائمتين إلى نحو 750 مليون قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بمستويات منخفضة وصلت في بعض فترات أغسطس إلى نحو 190 مليون قدم مكعبة يوميًا بسبب اضطرابات الإمدادات. 

وتعتمد بنغلاديش على واردات الغاز المسال لتعويض تراجع الإنتاج المحلي، في الوقت الذي يمثل فيه الغاز عنصرًا أساسيًا في تشغيل محطات الكهرباء وتلبية احتياجات الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ارتفاع تكلفة الغاز المسال يضغط على فاتورة الطاقة

ويضع ارتفاع تكلفة الغاز المسال الحكومة البنغلاديشية أمام تحديات متزايدة، خصوصًا مع اضطرارها إلى اللجوء للسوق الفورية التي تتسم بتقلبات أكبر في الأسعار.

وكانت بنغلاديش قد وافقت في أغسطس على شراء شحنتين بأسعار بلغت 21.878 و21.778 دولارًا للمليون وحدة حرارية، بإجمالي تكلفة تجاوز 1,850 كرور تاكا، بما يعكس الاتجاه الصاعد لتكلفة تأمين الإمدادات خلال الفترة الحالية. 

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استمرار الاعتماد على المشتريات الفورية قد يبقي فاتورة الطاقة تحت ضغط، خاصة إذا ظلت أسعار الغاز المسال العالمية مرتفعة أو استمرت اضطرابات الإمدادات الدولية.

وفي المقابل، تراهن بنغلاديش على زيادة الإمدادات خلال سبتمبر وتحسن تشغيل محطات استقبال الغاز المسال، بما قد يساعد على تخفيف أزمة نقص الغاز، إلا أن ارتفاع تكلفة الغاز المسال يظل تحديًا رئيسيًا أمام الحكومة والقطاعات الصناعية ومحطات الكهرباء.