انخفاض الطلب على الغاز في الشرق الأوسط خلال 2026 بنسبة 4%.. أول تراجع منذ 1993
هل يتراجع الطلب على الغاز في الشرق الأوسط خلال 2026 بسبب اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار؟
كتبت/شهد ابراهيم
تتجه أسواق الطاقة في الشرق الأوسط إلى تسجيل تراجع ملحوظ في استهلاك الغاز الطبيعي خلال عام 2026، في تحول لافت بعد سنوات من النمو المتواصل، وسط تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار وتأثر عدد من الأسواق الإقليمية بتطورات الحرب والتوترات الجيوسياسية.
وتشير أحدث توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى انكماش الطلب على الغاز في الشرق الأوسط بنحو 4% خلال 2026، بما يمثل أول انخفاض سنوي في استهلاك الغاز بالمنطقة منذ عام 1993، في ظل ضغوط متزايدة على الإمدادات وارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي المسال.
الطلب على الغاز في الشرق الأوسط ينخفض 17 مليار متر مكعب
من المتوقع أن يتراجع إجمالي الطلب على الغاز في الشرق الأوسط إلى نحو 612 مليار متر مكعب خلال 2026، مقابل قرابة 629 مليار متر مكعب في 2025، بانخفاض يبلغ نحو 17 مليار متر مكعب.
ويأتي هذا التراجع بعد نمو الطلب خلال العام الماضي بنحو 2.9%، أو ما يعادل 18 مليار متر مكعب، مدفوعًا بزيادة استهلاك قطاعي الصناعة وتوليد الكهرباء.
ويمثل انخفاض الطلب على الغاز في الشرق الأوسط تحولًا مهمًا في سوق الطاقة الإقليمية، خاصة مع اعتماد العديد من دول المنطقة على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية.
الكويت وقطر تقودان انخفاض الطلب
تتركز غالبية الانخفاضات المتوقعة في الطلب على الغاز في الشرق الأوسط خلال 2026 في الكويت وقطر، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض الطلب في البلدين بنحو 21 مليار متر مكعب مجتمعين.
ومن المتوقع أن يتراجع الطلب على الغاز في الكويت بنحو 12 مليار متر مكعب خلال العام، نتيجة صعوبات واجهتها البلاد في تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال اللازمة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء.
ودفعت اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الكويت إلى الاعتماد بصورة مؤقتة على النفط لتلبية جزء من احتياجات محطات توليد الكهرباء، وهو ما انعكس على استهلاك الغاز الطبيعي.
قطر تسجل انخفاضًا في استهلاك الغاز
تتجه قطر أيضًا إلى تسجيل انخفاض في استهلاك الغاز الطبيعي خلال 2026، مع توقع تراجع الطلب بنحو 9 مليارات متر مكعب.
ويرتبط جانب مهم من هذا الانخفاض بتراجع استخدام الغاز في تشغيل منشآت الغاز الطبيعي المسال، وليس بالضرورة بتراجع النشاط الاقتصادي المحلي، إذ تتأثر احتياجات القطاع بتغير مستويات الإنتاج والتشغيل في منشآت التسييل.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تشهد فيه صناعة الغاز القطرية تغيرات مرتبطة بحركة الصادرات والاضطرابات التي شهدتها أسواق الغاز العالمية خلال العام الجاري.
واردات الكويت من الغاز المسال تتراجع
انعكس تراجع الطلب على الغاز في الشرق الأوسط على واردات الكويت من الغاز الطبيعي المسال، التي سجلت خلال النصف الأول من 2026 أدنى مستوياتها منذ عام 2021.
وانخفضت واردات الكويت من الغاز المسال بنحو 30% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 2.18 مليون طن خلال أول 6 أشهر من العام، مقابل 3.13 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025.
وتأثرت الواردات باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، ما أدى إلى صعوبة وصول بعض شحنات الغاز وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل والتأمين.
ارتفاع أسعار الغاز يضغط على الاستهلاك
يأتي انخفاض الطلب على الغاز في الشرق الأوسط بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، ما دفع بعض الأسواق والقطاعات الصناعية والكهربائية إلى تقليص الاستهلاك أو التحول إلى أنواع وقود بديلة.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار كانا من أبرز العوامل التي ضغطت على الطلب العالمي على الغاز خلال 2026، خاصة في الأسواق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.
كما ساهمت اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال في زيادة المنافسة على الشحنات المتاحة، الأمر الذي انعكس على الأسعار وتكاليف الاستيراد في عدد من الدول.
الحرب واضطرابات مضيق هرمز تضغط على سوق الغاز
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب في المنطقة، مع تأثر حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
وكان المضيق يمثل قبل الأزمة مسارًا مهمًا لنحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما جعل أي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس سريعًا على توازنات العرض والطلب والأسعار.
وتسببت هذه التطورات في إعادة توجيه بعض شحنات الغاز، إلى جانب دفع عدد من الدول إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
الطلب العالمي على الغاز يتراجع أيضًا
لا يقتصر التراجع على منطقة الشرق الأوسط، إذ تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنحو 0.5% خلال 2026.
ويأتي ذلك نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع الاستهلاك في بعض قطاعات توليد الكهرباء والصناعة، بالتزامن مع اضطراب الإمدادات العالمية.
وتتجه الأسواق الآسيوية والأوروبية أيضًا إلى اتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الغاز، مع زيادة الاعتماد على مصادر طاقة بديلة، خاصة في قطاع الكهرباء.
مستقبل الطلب على الغاز في الشرق الأوسط
تظل توقعات الطلب على الغاز في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات أسواق الطاقة العالمية، ومدى استقرار إمدادات الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن تطورات الوضع الجيوسياسي وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقد يؤدي تحسن الإمدادات وانخفاض الأسعار إلى استعادة جزء من الطلب خلال الفترة المقبلة، بينما قد يؤدي استمرار اضطرابات الشحن وارتفاع الأسعار إلى زيادة الضغوط على الاستهلاك.
ويترقب المستثمرون وشركات الطاقة تطورات الطلب في قطاعات الكهرباء والصناعة، إلى جانب مستويات الإنتاج والواردات، لتحديد اتجاه سوق الغاز الإقليمي خلال الفترة المقبلة.








