صادرات النفط العراقي في أغسطس 2026 تسجل أعلى مستوى منذ حرب إيران

كيف نجحت العراق في رفع صادرات النفط رغم اضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز؟

صادرات النفط العراقي في أغسطس 2026 تسجل أعلى مستوى منذ حرب إيران
النفط

كتبت/شهد ابراهيم 

سجلت صادرات النفط العراقي خلال أغسطس 2026 قفزة قوية، بعدما ارتفع متوسط الصادرات إلى نحو 2.354 مليون برميل يوميًا، ليسجل أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في المنطقة، في مؤشر على نجاح العراق في استعادة جزء كبير من قدرته على تصدير الخام رغم استمرار الاضطرابات التي أثرت في حركة التجارة النفطية عبر المنطقة.

وقال مدير عام شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، علي نزار الشطري، إن متوسط صادرات النفط العراقي خلال أغسطس سجل هذا المستوى، مشيرًا إلى أن الشهر شهد كذلك أعلى متوسط للإيرادات منذ بدء الحرب.

صادرات النفط العراقي ترتفع بقوة في أغسطس

أظهرت البيانات أن متوسط صادرات النفط العراقي قفز خلال أغسطس إلى نحو 2.354 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 526.47 ألف برميل يوميًا فقط خلال مايو ويونيو مجتمعين، وفق تصريحات مدير عام «سومو».

ويمثل هذا المستوى تحسنًا كبيرًا في قدرة العراق على تسويق خامه، بعد الانخفاض الحاد الذي تعرضت له الصادرات نتيجة اضطرابات الملاحة وإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمثل المسار الرئيسي لنقل الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية.

ورغم هذا التعافي، لا تزال الصادرات العراقية أقل من مستويات ما قبل الحرب، والتي تجاوزت 3.3 مليون برميل يوميًا وفق بيانات تتبع الناقلات.

صادرات العراق النفطية تتجاوز مليوني برميل يوميًا

كانت صادرات النفط العراقي قد بدأت في التعافي تدريجيًا خلال أغسطس، بعدما تمكنت بغداد من رفع الشحنات إلى نحو مليوني برميل يوميًا في منتصف الشهر، وهو أعلى معدل يومي منذ بداية الحرب.

وتشير بيانات منفصلة لتتبع حركة الناقلات إلى أن الصادرات العراقية خلال أغسطس تراوحت بين نحو 2.17 مليون و2.3 مليون برميل يوميًا، بحسب اختلاف بيانات شركات تتبع الشحنات.

ويعكس تباين التقديرات اختلاف منهجيات الرصد وتوقيت تحميل الشحنات، إلا أن البيانات تتفق على الاتجاه العام المتمثل في ارتفاع صادرات العراق بصورة كبيرة مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلتها الأشهر السابقة.

خصومات النفط العراقي تجذب المشترين

ساهمت الخصومات السعرية الكبيرة التي قدمها العراق في زيادة الطلب على شحناته النفطية، إذ أتاحت الأسعار المخفضة للمشترين تحقيق وفورات ساعدتهم على تحمل ارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر المرتبطة بالنقل.

وأقبل عدد من كبار المشترين العالميين على الخام العراقي، ومن بينهم شركات نفط وتجارة آسيوية وأوروبية، مستفيدين من الخصومات وتوافر شحنات يمكن نقلها إلى الأسواق الآسيوية.

وساعد ذلك العراق على إعادة تنشيط عمليات التصدير، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بحركة ناقلات النفط في منطقة الخليج.

مضيق هرمز يدعم عودة صادرات العراق

ارتبط ارتفاع صادرات النفط العراقي كذلك بتحسن قدرة بعض الناقلات العراقية على المرور عبر مضيق هرمز، بعد فترة شهدت فيها حركة الملاحة تراجعًا حادًا.

وحصلت بعض الناقلات العراقية على موافقات للعبور، ما ساعد على استعادة جزء من تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.

ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس بصورة مباشرة على صادرات دول الخليج وأسعار الطاقة العالمية.

العراق يستعيد جزءًا من حصته في الأسواق الآسيوية

ساعد ارتفاع صادرات النفط العراقي خلال أغسطس على استعادة العراق جزءًا من حضوره في الأسواق الآسيوية، التي تمثل وجهة رئيسية للخام العراقي.

وزادت شهية عدد من شركات التكرير الآسيوية لشراء الخام العراقي، مستفيدة من الخصومات السعرية وتوافر الشحنات، في وقت تواجه فيه المصافي ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الخام وسط اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط.

كما ساهمت زيادة الطلب من الصين والهند في دعم مبيعات العراق، مع سعي المصافي الآسيوية إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مسارات شحن محددة.

صادرات النفط العراقي لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب

ورغم الارتفاع الكبير، لا تزال صادرات النفط العراقي أقل من مستويات ما قبل اندلاع الحرب.

وكانت صادرات العراق في فبراير الماضي تتراوح، وفق بيانات تتبع الناقلات، بين نحو 3.36 مليون و3.7 مليون برميل يوميًا، ما يعني أن مستويات أغسطس لم تستعد كامل طاقة التصدير السابقة.

ويشير ذلك إلى استمرار تأثير اضطرابات الملاحة على قدرة العراق على الوصول إلى الأسواق الخارجية، رغم التحسن الملحوظ في أغسطس.

توقعات بزيادة صادرات النفط العراقي في سبتمبر

تتجه التوقعات إلى استمرار ارتفاع صادرات النفط العراقي خلال سبتمبر، خاصة مع تحسن حركة الشحن وزيادة اهتمام المشترين بالخام العراقي منخفض السعر نسبيًا مقارنة ببعض البدائل في السوق.

وقد يساعد استمرار تدفق الناقلات عبر مضيق هرمز وتوافر مسارات شحن أكثر استقرارًا على زيادة أحجام الصادرات خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تظل التطورات الجيوسياسية وحركة الملاحة وأسعار النفط العالمية عوامل رئيسية في تحديد قدرة العراق على مواصلة رفع صادراته.

مستقبل صادرات النفط العراقي مرتبط باستقرار الملاحة

يعتمد استمرار تعافي صادرات النفط العراقي بصورة كبيرة على مدى استقرار حركة الملاحة في منطقة الخليج، خاصة عبر مضيق هرمز.

وفي حال استمرار تحسن حركة الناقلات، مع بقاء الطلب الآسيوي قويًا واستمرار العراق في تقديم أسعار تنافسية، فقد تتمكن بغداد من زيادة صادراتها تدريجيًا والاقتراب من مستويات ما قبل الحرب.

أما عودة الاضطرابات إلى مسارات الشحن فقد تعيد فرض قيود على تدفقات الخام العراقي، بما يضغط على الإيرادات النفطية ويزيد تقلبات سوق الطاقة الإقليمية والعالمية.