واردات الحكومة المصرية من القمح تهبط 81% خلال 3 أشهر.. 170 ألف طن فقط

لماذا تراجعت واردات الحكومة المصرية من القمح بأكثر من 81% خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026؟

واردات الحكومة المصرية من القمح تهبط 81% خلال 3 أشهر.. 170 ألف طن فقط
القمح

كتبت/شهد ابراهيم 

تراجعت واردات الحكومة المصرية من القمح بصورة حادة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026، لتسجل نحو 170 ألف طن فقط، مقابل قرابة 900 ألف طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض يتجاوز 81%، في ظل اضطرابات حركة الشحن بمنطقة البحر الأسود وتصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية على السفن والموانئ.

ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي شهدت فيه مصر زيادة كبيرة في مشتريات القمح خلال الأشهر الأولى من العام، إلى جانب ارتفاع كميات القمح المحلي التي اشترتها الحكومة خلال موسم 2026، وهو ما وفر مخزونًا ساعد على تقليل الحاجة إلى التعاقدات الخارجية خلال الفترة الأخيرة.

واردات القمح المصرية ترتفع بأكثر من 100% منذ بداية العام

رغم الانخفاض الحاد في واردات الحكومة خلال أشهر الصيف، فإن إجمالي واردات الحكومة المصرية من القمح منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس بلغ نحو 4.47 مليون طن، مقابل نحو 2.2 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تتجاوز 100%.

وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف واضح بين وتيرة الاستيراد خلال النصف الأول من العام وبين الفترة من يونيو إلى أغسطس، إذ عززت الحكومة مشترياتها الخارجية في بداية 2026 قبل أن تتراجع التعاقدات بصورة كبيرة مع دخول موسم القمح المحلي وتصاعد اضطرابات الشحن في البحر الأسود.

إجمالي واردات مصر من القمح يسجل 8.2 مليون طن

وبالنظر إلى مشتريات القطاعين الحكومي والخاص، ارتفع إجمالي واردات مصر من القمح إلى نحو 8.2 مليون طن خلال أول 8 أشهر من عام 2026، مقارنة بنحو 6.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 1.5 مليون طن.

ويعكس ذلك استمرار اعتماد السوق المصرية على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من القمح، رغم الزيادة التي سجلها الإنتاج المحلي والمشتريات الحكومية من المزارعين خلال الموسم الحالي.

وكانت واردات مصر من القمح قد بلغت نحو 6.96 مليون طن خلال أول 5 أشهر من 2026، بزيادة تقارب 70% على أساس سنوي، قبل أن تهبط إلى نحو 405 آلاف طن خلال يونيو، وهو ما شكل بداية التراجع الحاد في تدفقات القمح المستورد.

روسيا وأوكرانيا تستحوذان على النسبة الأكبر من واردات القمح

تظل روسيا وأوكرانيا المصدرين الرئيسيين للقمح إلى مصر، إذ بلغت واردات مصر من روسيا نحو 4.8 مليون طن خلال أول 8 أشهر من 2026، مقابل نحو 3.9 مليون طن خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة تقترب من 23%.

كما استقرت واردات مصر من أوكرانيا عند نحو 1.9 مليون طن، دون تغير كبير مقارنة بمستويات العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، تصدرت روسيا قائمة موردي القمح إلى مصر بنحو 4.14 مليون طن، مقابل 2.85 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بينما ارتفعت الواردات المصرية من أوكرانيا إلى نحو 1.8 مليون طن، مقارنة بنحو 1.3 مليون طن.

وتوضح هذه الأرقام مدى اعتماد مصر على منطقة البحر الأسود في تأمين احتياجاتها من القمح، إذ شكلت روسيا وأوكرانيا أكثر من 80% من واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام.

اضطرابات البحر الأسود تضغط على واردات القمح

جاء التراجع الكبير في واردات الحكومة المصرية من القمح خلال يوليو وأغسطس بالتزامن مع تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وتحول البحر الأسود إلى منطقة أكثر خطورة بالنسبة للسفن التجارية.

وأدت الهجمات التي استهدفت سفنًا وموانئ ومنشآت مرتبطة بتجارة الحبوب إلى إرباك حركة الملاحة، ودفع بعض ملاك السفن وشركات الشحن إلى تجنب الموانئ الروسية والأوكرانية، ما تسبب في تأخير عدد من الشحنات وارتفاع مخاطر النقل.

كما ارتفعت تكاليف التأمين البحري نتيجة زيادة المخاطر الأمنية، ما زاد تكلفة نقل القمح من منطقة البحر الأسود إلى الأسواق المستوردة، وفي مقدمتها السوق المصرية.

موانئ بديلة تعجز عن تعويض صادرات البحر الأسود

دفعت اضطرابات البحر الأسود بعض صادرات الحبوب الروسية إلى التحول نحو موانئ منطقة البلطيق، في محاولة لتجنب المخاطر المرتبطة بموانئ البحر الأسود وبحر آزوف.

لكن الطاقة الاستيعابية للموانئ البديلة لا تكفي لتعويض كامل الكميات التي كانت تمر عبر البحر الأسود، الأمر الذي يحد من قدرة المصدرين على تحويل مسار الصادرات بصورة سريعة.

أما أوكرانيا، فتتجه بصورة أكبر إلى استخدام الممرات البديلة عبر نهر الدانوب، إلا أن هذه المسارات تواجه بدورها اختناقات لوجستية وتأخيرات، ما يزيد الضغوط على حركة صادرات الحبوب.

مصر تدخل أزمة القمح بمخزون مريح

رغم الانخفاض الكبير في واردات الحكومة من القمح خلال الأشهر الأخيرة، فإن الوضع لا يشير إلى نقص فوري في احتياجات منظومة الخبز المدعم، إذ دخلت مصر فترة اضطرابات الشحن وهي تمتلك مستويات مرتفعة نسبيًا من المشتريات المحلية والخارجية.

وبلغت مشتريات الحكومة من القمح المحلي نحو 4.72 مليون طن خلال موسم 2026، بزيادة تقارب 20% عن الموسم السابق، رغم أن الكمية جاءت أقل من المستهدف الحكومي البالغ 5 ملايين طن.

كما تجاوز إنتاج القمح المحلي 10 ملايين طن خلال الموسم الحالي، مدعومًا بزيادة المساحات المزروعة إلى نحو 3.7 مليون فدان.

وتستهدف الحكومة زيادة المساحات المزروعة بالقمح إلى نحو 4 ملايين فدان خلال الموسم المقبل، في إطار جهود تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

مشتريات مصر المحلية والخارجية تقترب من 9.2 مليون طن

وبإضافة نحو 4.72 مليون طن من القمح المحلي التي اشترتها الحكومة من المزارعين إلى نحو 4.47 مليون طن من القمح المستورد حتى نهاية أغسطس، تقترب مشتريات الدولة من المصدرين المحلي والخارجي من 9.2 مليون طن منذ بداية العام.

ويمثل هذا المستوى قاعدة مهمة لتأمين احتياجات منظومة الخبز المدعم، خاصة في ظل استمرار اضطرابات حركة التجارة العالمية وارتفاع المخاطر المرتبطة باستيراد الحبوب من منطقة البحر الأسود.

أسعار القمح العالمية تتأثر باضطرابات الشحن

تأتي أزمة واردات القمح المصرية في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطًا متزايدة بسبب اضطرابات صادرات البحر الأسود.

ودفعت الهجمات على السفن والبنية التحتية لتصدير الحبوب عددًا من المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة، خصوصًا من أستراليا والأرجنتين والولايات المتحدة، إلا أن هذه البدائل تأتي بتكاليف أعلى مقارنة بالقمح الروسي والأوكراني.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استمرار اضطرابات الشحن قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد بالنسبة لمصر، خاصة إذا اضطرت الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على مصادر بعيدة عن منطقة البحر الأسود.

مستقبل واردات القمح المصرية

تظل تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وحركة الملاحة في البحر الأسود من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل واردات القمح المصرية خلال الفترة المقبلة.

وقد تساعد زيادة الإنتاج المحلي والمشتريات الحكومية من المزارعين على تخفيف تأثير اضطرابات الاستيراد، إلا أن مصر ستظل بحاجة إلى كميات كبيرة من القمح المستورد لتلبية احتياجات السوق ومنظومة الخبز.

وفي حال استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأسود، قد تتجه مصر إلى تنويع مصادر الاستيراد والاعتماد على مناشئ بديلة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار القمح المستورد مقارنة بالمستويات التي كانت توفرها إمدادات البحر الأسود.