أسعار النفط الخليجي تقفز إلى 100 دولار مع زيادة طلب المصافي الآسيوية
هل يدفع ارتفاع طلب المصافي الآسيوية أسعار النفط الخليجي إلى مستويات قياسية جديدة؟
كتبت/شهد ابراهيم
شهدت أسعار النفط الخليجي ارتفاعًا قويًا، مع تكثيف المصافي الآسيوية مشترياتها من خامات الشرق الأوسط، وسط منافسة متزايدة على الشحنات ومخاوف متصاعدة بشأن اضطراب الإمدادات نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأظهرت بيانات السوق أن العقود الآجلة لخام دبي ارتفعت إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، في أعلى مستوياتها منذ مايو، بينما قفزت العلاوات السعرية لخامي عُمان ومربان، في ظل تزايد المخاوف بشأن تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج.
المصافي الآسيوية تعزز مشترياتها من خامات الخليج
جاء صعود أسعار النفط الخليجي بالتزامن مع زيادة مشتريات المصافي في الهند والصين، أكبر مستوردي النفط عالميًا، من الخامات القادمة من الشرق الأوسط، في وقت تتنافس فيه شركات التكرير الآسيوية على الشحنات المتاحة من دول الخليج.
وأسرعت شركات التكرير الهندية، بقيادة شركة النفط الهندية، عمليات شراء الخام من الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، مع توقعات بمزيد من المشتريات، في حين عززت شركات صينية مشترياتها من السعودية والعراق والإمارات.
كما أظهرت بيانات السوق ارتفاع معدلات تشغيل المصافي الصينية، ما يدعم الطلب على الخامات المستخدمة كمدخلات لعمليات التكرير.
خام دبي يقترب من 100 دولار للبرميل
دفعت المنافسة المتزايدة بين المشترين الآسيويين أسعار النفط الخليجي إلى الارتفاع، بالتزامن مع اقتراب العقود الآجلة لخام دبي من مستوى 100 دولار للبرميل.
كما سجل خام مربان الإماراتي علاوة سعرية تجاوزت 30 دولارًا للبرميل فوق خام دبي للتسليم في شرق آسيا، وفق بيانات نقلتها مصادر السوق، وهو ما يعكس شدة المنافسة على الخامات المتاحة وارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
ولا يقتصر الطلب الآسيوي على خامات الخليج، إذ اتجه بعض المشترين إلى مصادر بعيدة مثل البرازيل وكندا والأرجنتين، في مؤشر على سعي المصافي إلى تأمين احتياجاتها من الخام في ظل اضطراب حركة الإمدادات التقليدية.
مضيق هرمز يرفع مخاوف الإمدادات
تتأثر أسعار النفط الخليجي بصورة مباشرة بالتطورات المحيطة بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
وتشير بيانات حركة السفن إلى انخفاض حاد في عدد سفن السلع التي عبرت المضيق خلال الخميس، إذ سجلت أربع سفن فقط مقارنة بمتوسط بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وفق بيانات تتبع الناقلات من شركة كبلر.
وتزيد هذه التطورات من مخاوف الأسواق بشأن قدرة المنتجين على الحفاظ على انتظام صادرات الخام، خاصة في حال استمرار التوترات أو تعرض حركة الناقلات لمزيد من الاضطرابات.
انخفاض الصادرات السعودية يضغط على المعروض
أضاف تراجع صادرات السعودية، أكبر مصدر للنفط عالميًا، مزيدًا من الضغوط على سوق الخام، إذ أظهرت بيانات تتبع الناقلات انخفاض الصادرات المرصودة إلى أدنى مستوياتها في سجلات تعود إلى أوائل عام 2017.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات العراق خلال أغسطس إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يوميًا في يوليو، مدفوعة بزيادة اهتمام المشترين وتوافر خصومات سعرية جذبت شركات تكرير آسيوية.
ورغم زيادة صادرات العراق، فإن مستوياتها لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، والتي تجاوزت 3.3 مليون برميل يوميًا، ما يعني استمرار الضغوط على سوق الإمدادات الخليجية.
المنافسة الآسيوية تدعم أسعار النفط
تواصل المصافي الهندية والصينية منافستها على الشحنات الخليجية، إلى جانب مشترين من كوريا الجنوبية واليابان، وهو ما ساهم في زيادة علاوات الخامات ورفع أسعار النفط الخليجي.
وتشير التطورات إلى أن المصافي الآسيوية تسعى إلى تأمين احتياجاتها من الخام في وقت أصبحت فيه مخاطر الشحن والإمدادات عاملًا أساسيًا في قرارات الشراء.
ورغم أن حجم المشتريات لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، فإن تسارع حجز الشحنات يفرض ضغوطًا قوية على السوق، خاصة مع تأخر بعض الشحنات المقرر تسليمها خلال أغسطس إلى سبتمبر أو أكتوبر.
توقعات أسعار النفط الخليجي خلال الفترة المقبلة
تظل توقعات أسعار النفط الخليجي مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ومدى انتظام حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي حال استمرار الطلب القوي من المصافي الآسيوية بالتزامن مع محدودية المعروض وتراجع بعض صادرات المنطقة، فقد تظل أسعار الخامات الخليجية تحت ضغط صعودي، مع إمكانية تسجيل مستويات أعلى إذا ظهرت اضطرابات إضافية في حركة الناقلات.
في المقابل، فإن عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية وزيادة الإمدادات قد تخفف حدة المنافسة على الخامات وتحد من الارتفاعات السعرية.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات الطلب في الصين والهند، وحركة الصادرات من دول الخليج، إلى جانب مسار التوترات الجيوسياسية، لتحديد الاتجاه الجديد لـأسعار النفط الخليجي وأسواق الطاقة العالمية.








