مصر تستورد 230 شحنة غاز مسال بـ11.5 مليار دولار خلال 2026-2027

تعتزم مصر استيراد نحو 230 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي 2026/2027، بتكلفة متوقعة تصل إلى 11.5 مليار دولار، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، خاصة خلال الصيف. وارتفع متوسط تكلفة الشحنة إلى نحو 50 مليون دولار. وتستهدف مصر استيراد 18.7 مليون طن من الغاز، بينما تسعى لرفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، بالتوازي مع التوسع في سفن التغييز.

مصر تستورد 230 شحنة غاز مسال بـ11.5 مليار دولار خلال 2026-2027
استيراد الغاز

ارتفاع تكلفة الشحنة إلى 50 مليون دولار بسبب أسعار الغاز العالمية.. ومصر تستهدف استيراد 18.7 مليون طن لسد فجوة الإنتاج والاستهلاك

تعتزم مصر زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي الحالي 2026/2027، في ظل استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك وارتفاع الطلب على الغاز، خاصة خلال أشهر الصيف مع زيادة احتياجات محطات توليد الكهرباء.

وبحسب مسؤول حكومي تحدث لـ«الشرق بلومبرغ»، تعاقدت مصر مع شركات عالمية على استيراد نحو 230 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي الحالي، الذي ينتهي في يونيو المقبل، مقابل نحو 186 شحنة خلال العام المالي السابق، بزيادة تقارب 24%.

11.5 مليار دولار فاتورة استيراد الغاز

وأوضح المسؤول أن فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال المتوقعة خلال العام المالي 2026/2027 تبلغ نحو 11.5 مليار دولار، مقابل حوالي 6.8 مليار دولار خلال العام المالي السابق.

وأشار إلى ارتفاع متوسط تكلفة الشحنة إلى نحو 50 مليون دولار، مقارنة بنحو 40 مليون دولار سابقًا، بزيادة تقارب 25%.

وأرجع المسؤول ارتفاع تكلفة الاستيراد إلى صعود أسعار الغاز العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بالتزامن مع تراجع إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي.

وتعكس هذه الزيادة حجم الضغوط التي تواجهها فاتورة الطاقة المصرية، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على تأمين احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء والصناعة من الغاز.

مصر تستهدف استيراد 18.7 مليون طن من الغاز

وتخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز الطبيعي خلال العام المالي الحالي، سواء في صورة غاز طبيعي مسال أو غاز طبيعي، لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وتقدر الحكومة احتياجات السوق من الغاز بنحو 7 مليارات قدم مكعبة يوميًا وفقًا لخطة العام المالي الجاري.

وتأتي هذه الاحتياجات في ظل فجوة متزايدة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ما يدفع مصر إلى الاعتماد على الواردات لتوفير الإمدادات اللازمة للقطاعات الحيوية.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

يبلغ استهلاك مصر من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا في الظروف العادية، بينما يرتفع خلال ذروة أشهر الصيف إلى حوالي 7.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة استهلاك محطات الكهرباء.

في المقابل، تراجع إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا حاليًا، وهو ما يعمق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ويزيد الحاجة إلى الاستيراد.

وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج المحلي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030، من خلال تكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول وزيادة الإنتاج.

ومن المتوقع استمرار الاحتياجات الاستيرادية من الغاز خلال السنوات المقبلة، مع استمرار وجود فجوة بين الإنتاج المحلي والطلب، وفق الخطط الحكومية.

سفن التغييز.. خط الدفاع عن إمدادات الغاز

تعتمد مصر على سفن التغييز العائمة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وتحويلها مرة أخرى إلى حالتها الغازية قبل ضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

وتوفر منظومة التغييز مرونة كبيرة في التعامل مع احتياجات السوق، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الطلب الصيفي.

وكانت وزارة البترول قد أعلنت في يونيو 2026 أن منظومة التغييز تضم 3 سفن في العين السخنة وسفينة رابعة في دمياط، بطاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا.

كما عززت مصر منظومة تأمين الإمدادات بالاستفادة من سفينة التغييز الموجودة في ميناء العقبة الأردني، والتي توفر طاقة إضافية تصل إلى نحو 750 مليون قدم مكعبة يوميًا.

التوسع في سفن التغييز لمواجهة الطلب

وتعمل مصر على زيادة قدرات استقبال الغاز المستورد من خلال التوسع في استئجار وحدات تغييز جديدة، بما يتيح التعامل مع الزيادة المتوقعة في واردات الغاز خلال الفترة المقبلة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى اتجاه مصر لتعزيز عدد وحدات التغييز المتاحة، بما يضمن مرونة أكبر في استقبال الشحنات وضخها إلى الشبكة القومية، خاصة مع استمرار الحاجة إلى تأمين إمدادات الكهرباء والصناعة.

وأظهرت تطورات صيف 2026 أهمية هذه المنظومة، إذ أكدت وزارة البترول أن سفن التغييز لعبت دورًا أساسيًا في تأمين إمدادات الشبكة خلال فترة ذروة الاستهلاك.

فاتورة ضخمة.. والإنتاج المحلي هو الحل المستدام

وتضع فاتورة استيراد الغاز المرتفعة أمام مصر تحديًا مزدوجًا؛ يتمثل الأول في توفير احتياجات السوق المحلية بصورة منتظمة، بينما يرتبط الثاني بخفض فاتورة الاستيراد من خلال زيادة الإنتاج المحلي.

وتعتمد استراتيجية الدولة خلال المرحلة المقبلة على تكثيف البحث والاستكشاف وتنمية الحقول القائمة وجذب استثمارات جديدة، بهدف زيادة الإنتاج وتقليص الفجوة بين المعروض والطلب.

وتؤكد وزارة البترول أن زيادة الإنتاج المحلي تظل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق، فيما تمثل واردات الغاز المسال وسفن التغييز عنصرًا داعمًا لضمان استقرار الإمدادات خلال فترات ارتفاع الطلب.