سعر النفط الروسي ينتعش بزيادة 10 دولارات.. خام إسبو يسجل أعلى علاوة في 4 أشهر

كيف ساهم ارتفاع الطلب الصيني واضطراب إمدادات الشرق الأوسط في انتعاش سعر النفط الروسي؟

سعر النفط الروسي ينتعش بزيادة 10 دولارات.. خام إسبو يسجل أعلى علاوة في 4 أشهر
النفط

كتبت/شهد ابراهيم 

شهد سعر النفط الروسي انتعاشًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدفوعًا بزيادة إقبال شركات التكرير الصينية على شراء خام إسبو الروسي، في وقت تواجه فيه أسواق النفط الآسيوية اضطرابات في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وتراجعًا في تدفقات الخام الإيراني إلى الصين.

وبحسب بيانات السوق، ارتفعت العلاوة السعرية لخام إسبو الروسي، المقرر تحميل شحناته في نوفمبر المقبل، إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل فوق سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال، لتتضاعف مقارنة بمستواها قبل أسبوع واحد، بينما وصلت بعض العروض إلى نحو 12 دولارًا للبرميل. 

سعر النفط الروسي يرتفع بدعم من خام إسبو

جاء صعود سعر النفط الروسي بصورة رئيسية مع ارتفاع الطلب على خام إسبو، الذي يتميز بسهولة وصوله من موانئ المحيط الهادئ الروسية إلى المصافي الصينية، وهو ما عزز جاذبيته بالنسبة إلى المشترين الآسيويين.

وساهم تحسن هوامش التكرير لدى المصافي الصينية في زيادة استعداد الشركات لدفع علاوات سعرية أعلى للحصول على الشحنات الروسية، خاصة مع سعي المصافي إلى تأمين احتياجاتها من الخام وسط حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة.

الطلب الصيني يعزز جاذبية الخام الروسي

تواصل شركات التكرير الصينية زيادة مشترياتها من الخام الروسي، وفي مقدمتها شركة سينوبك، التي عززت مشترياتها من خام إسبو إلى جانب خامات روسية أخرى مثل سوكول وأورال.

وأدى ارتفاع الطلب من جانب المصافي الصينية إلى زيادة المنافسة على شحنات الخام الروسي، ما انعكس على العلاوات السعرية لخام إسبو، في وقت أصبحت فيه البدائل القادمة من الشرق الأوسط والبرازيل وغرب أفريقيا أكثر تكلفة بالنسبة إلى بعض المشترين. 

وتأتي هذه التحركات في ظل اضطراب تدفقات النفط الإيراني إلى الصين، الأمر الذي يدفع بعض المصافي إلى البحث عن مصادر بديلة يمكنها الوصول إليها بسرعة، وهو ما عزز مكانة الخام الروسي في السوق الآسيوية.

اضطرابات الشرق الأوسط تدعم النفط الروسي

تزامن ارتفاع سعر النفط الروسي مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام من الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوترات التي تؤثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت المخاطر المرتبطة بحركة الشحن والإمدادات في زيادة المنافسة على الخامات المتاحة في آسيا، ما منح الخام الروسي ميزة إضافية لدى المصافي التي تبحث عن شحنات بديلة وأكثر سهولة في الوصول.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث استقر خام برنت قرب 95.52 دولارًا للبرميل في أحدث تعاملات، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 91.36 دولارًا، مع اتجاه السوق لتسجيل مكاسب أسبوعية قوية. 

انخفاض الإنتاج الروسي يضغط على المعروض

في الوقت نفسه، تواجه روسيا ضغوطًا على مستويات إنتاج النفط، إذ تشير توقعات حكومية أولية إلى خفض تقديرات إنتاج الخام لعام 2026 إلى نحو 494.2 مليون طن، بما يعادل قرابة 9.88 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى متوقع للإنتاج منذ عام 2009.

وترتبط التعديلات في توقعات الإنتاج بعدة عوامل، من بينها تداعيات الحرب في أوكرانيا والهجمات على منشآت التكرير الروسية، إلى جانب التغيرات في قطاع التكرير والإمدادات المحلية. 

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن انخفاض الإنتاج خلال الفترة الحالية يرتبط بصورة أساسية بعوامل مؤقتة، بينها أعمال الصيانة في المصافي، مع توقعات بعودة الإنتاج للارتفاع بعد انتهاء أعمال الصيانة. 

مستقبل سعر النفط الروسي

تتجه الأنظار إلى تطورات الطلب الصيني وحجم مشتريات المصافي الآسيوية خلال الفترة المقبلة، باعتبارهما من أبرز العوامل التي يمكن أن تحدد مسار سعر النفط الروسي، خاصة خام إسبو.

وفي حال استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الصيني على الخام الروسي، فقد تظل العلاوات السعرية لخام إسبو عند مستويات مرتفعة.

في المقابل، فإن تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط أو تراجع هوامش التكرير الصينية قد يؤدي إلى تخفيف المنافسة على الشحنات الروسية والضغط على العلاوات السعرية.

وتبقى حركة أسعار برنت، والطلب الصيني، وتوافر الخام الروسي، وتطورات الملاحة في مضيق هرمز، من أبرز المؤشرات التي ستحدد اتجاه سعر النفط الروسي خلال الفترة المقبلة.