إيناس العدوي تكتب: أزمة الطاقة بالأرقام.. كيف تأثرت مصر في ظل تصاعد الحرب الإقليمية؟

في ظل التصعيد بين إيران وإسرائيل، مع انخراط الولايات المتحدة، تعيش أسواق الطاقة العالمية واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ سنوات. وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة في ملف الطاقة، الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية لأي تقلبات خارجية

إيناس العدوي تكتب: أزمة الطاقة بالأرقام.. كيف تأثرت مصر في ظل تصاعد الحرب الإقليمية؟

.

 فاتورة الغاز.. قفزة غير مسبوقة

وكشفت الأرقام التي عرضها رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي عن تحول جذري في تكلفة استيراد الغاز، حيث ارتفعت الفاتورة الشهرية من نحو 560 مليون دولار قبل الأزمة إلى 1.65 مليار دولار حاليًا، بزيادة تتجاوز 1.1 مليار دولار شهريًا. هذه القفزة تعني أن مصر باتت تدفع ما يقارب ثلاثة أضعاف ما كانت تتحمله سابقًا، وهو ما يشكل ضغطًا كبيرًا على العملة الأجنبية والموازنة العامة.

أسعار النفط.. صعود بلا سقف 

لم تكن سوق النفط أقل اضطرابًا، إذ قفز سعر البرميل من 69 دولارًا قبل اندلاع الحرب إلى 93 دولارًا عند بدء التسعير، مما دفع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لرفع اسعار المحروقات في 10 مارس الجاري في محاولة لحل ازمة التركيبة السعرية للمنتجات البترولية،ولكنها لم تعد حلاً حيث واصل سعر برميل النفط إرتفاعه ليصل إلى 108.5 دولار حاليًا. ومع استمرار التوترات، وتشير التوقعات إلى إمكانية بلوغ الأسعار مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل، ما يمثل زيادة تتجاوز 50%، ويضع الدول المستوردة أمام تحديات تضخمية حادة.

السولار.. الحلقة الأخطر في سلسلة الأسعار

  وجاءت الضربة الأقوى من سوق السولار، الذي تضاعف سعره تقريبًا من 665 دولارًا للطن إلى 1604 دولارات، بزيادة تقارب 1000 دولار. تكمن خطورة هذا الارتفاع في أن السولار يدخل في تكلفة نقل وإنتاج معظم السلع والخدمات، ما يجعله المحرك الرئيسي لموجات التضخم.

البوتاجاز.. ارتفاع يضغط على الأسر

بدوره، شهد سعر البوتاجاز ارتفاعًا من 510 دولارات للطن إلى ما بين 720 و730 دولارًا، بنسبة زيادة تتراوح بين 33% و34%، ما ينعكس مباشرة على تكلفة المعيشة للأسر، خاصة في ظل الاعتماد الواسع عليه في الاستخدامات المنزلية.

 تضاعف مقلق

بشكل عام، تضاعفت فاتورة الطاقة في مصر لتتراوح بين مرتين إلى 2.5 مرة، مع احتمالات وصولها إلى ثلاثة أضعاف في حال استمرار الأزمة، ما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة ويزيد من تحديات إدارة الدعم.

قرارات الترشيد.. استجابة اضطرارية

في مواجهة هذه الضغوط، اتجهت الحكومة إلى تطبيق حزمة من إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، تشمل:

إغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً

غلق المحلات والمولات في التاسعة مساءً، والعاشرة يومي الخميس والجمعة

يبدء التنفيذ اعتبارًا من 28 مارس

كما تمتد الإجراءات إلى تقليل إنارة الشوارع والإعلانات، ودراسة تطبيق العمل عن بُعد يومًا أو يومين أسبوعيًا، إلى جانب تأجيل بعض المشروعات كثيفة استهلاك السولار.

وما تشهده مصرحالياً ليس أزمة محلية، بل انعكاس مباشر لأزمة عالمية تقودها التوترات الجيوسياسية. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يصبح ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الطاقة خيارًا لا بديل عنه، ليس فقط لتخفيف الأعباء الحالية، بل لتجنب سيناريوهات أكثر حدة في المستقبل.