مصر تطلق مشروع “خريطة الجينات المصرية” وتوظف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض

خطوة علمية متقدمة لبناء مرجع جيني مصري يدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق

مصر تطلق مشروع “خريطة الجينات المصرية” وتوظف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأمراض
الذكاء الاصطناعي

كتبت/شهد ابراهيم 

كشف الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية في مركز البحوث الطبية والطب التجديدي، عن استخدام خوارزميات متقدمة وتحليلات إحصائية متخصصة في المرحلة الأولى من إنشاء أول خريطة جينات مصرية، ضمن مشروع وطني يهدف إلى فهم التركيبة الجينية للمصريين وتطوير أدوات تشخيص وعلاج أكثر دقة.

ويأتي المشروع في إطار توجه علمي لتقليل الاعتماد على قواعد بيانات عالمية لا تعكس التنوع الجيني الحقيقي للسكان في مصر والمنطقة.

الذكاء الاصطناعي في قلب التطوير الطبي الجديد

أوضح الدكتور أحمد مصطفى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مدرّبة على بيانات المصريين، بما يتيح تحسين قدرات التشخيص المبكر للأمراض والتنبؤ بالمخاطر الصحية قبل ظهورها.

وأشار إلى أن هذه النماذج ستساعد في دعم الأطباء عبر تقديم تقديرات دقيقة لاحتمالات الإصابة بأمراض مثل السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، وفقًا للخصائص الجينية المحلية.

فجوة عالمية في بيانات الجينوم

أوضح الباحث أن هناك فجوة كبيرة في التمثيل الجيني عالميًا، حيث تمثل البيانات الأوروبية نحو 80% من قواعد بيانات أبحاث الجينوم، رغم أن سكان أوروبا لا يمثلون سوى 16% من سكان العالم.

في المقابل، لا تتجاوز نسبة تمثيل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1% فقط، رغم أنها تضم نحو 6% من سكان العالم، وهو ما يؤدي إلى انحرافات في دقة الأبحاث الطبية العالمية.

نتائج أولية تكشف اختلافات في المعايير الطبية

أشار الباحث إلى أن النتائج الأولية للمشروع أظهرت أن بعض المعايير الطبية الأوروبية، مثل تقييم مخاطر السكتة الدماغية، لا تتناسب مع الحالة الجينية للمصريين.

وأكد أن تطبيق هذه المعايير على بيانات المصريين أدى إلى نتائج غير دقيقة، ما يعزز الحاجة إلى تطوير مرجع جيني محلي خاص بمصر.

نحو طب شخصي قائم على الجينات المصرية

يسعى المشروع إلى بناء نموذج طبي يعتمد على “الطب الدقيق”، بحيث يتم تصميم التشخيص والعلاج وفقًا للتركيبة الجينية لكل فرد داخل المجتمع المصري.

ويهدف هذا التوجه إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل المخاطر المستقبلية عبر التدخل المبكر والتنبؤ الجيني بالأمراض.

الذكاء الاصطناعي كأداة وقائية في الرعاية الصحية

أكد الباحث أن دمج الذكاء الاصطناعي مع خريطة الجينات المصرية سيسهم في تقديم توصيات وقائية للأفراد، تساعدهم على تجنب الإصابة بالأمراض المزمنة عبر تحليل المخاطر الجينية بشكل دقيق.