أسامة كمال: التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإيرانية تدفع أسعار النفط للارتفاع

وزير البترول الأسبق: بدء الشتاء قد يشعل موجة جديدة في أسعار الخام.. وتعافي منشآت الطاقة المتضررة قد يستغرق 3 سنوات

أسامة كمال: التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإيرانية تدفع أسعار النفط للارتفاع
م. أسامة كمال رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ

أكد الدكتور أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإيرانية تواصلان فرض ضغوط قوية على أسواق النفط العالمية، بما ينعكس على حركة الأسعار ويجعل التنبؤ بمسارها خلال الفترة المقبلة أمرًا بالغ الصعوبة.

وأوضح، خلال تصريحات تلفزيونية، أن سعر برميل النفط تراجع إلى نحو 77 دولارًا عقب إعلان الهدنة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 88 دولارًا بعد تعليق العمل بها، وهو ما يعكس حجم التأثر المباشر للأسواق بالأحداث السياسية والعسكرية.

الشتاء قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى

وأشار أسامة كمال إلى أن استهلاك النفط يتراجع نسبيًا خلال فصل الصيف، خاصة في أوروبا، نتيجة انخفاض احتياجات التدفئة وتراجع الطلب الموسمي، إلا أن الصورة قد تختلف مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضاف أن آثار التصعيد الجيوسياسي على أسعار النفط ستبدأ في الظهور بصورة أكبر مع مطلع سبتمبر، حيث تتجه الدول إلى زيادة عمليات التخزين استعدادًا لفصل الشتاء، بالتزامن مع انخفاض المعروض في الأسواق وتراجع المخزونات.

وأوضح أن زيادة الطلب على التخزين في تلك الفترة قد تؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق حقيقي وملزم يضمن استقرار الأوضاع الجيوسياسية واستمرار تدفقات الإمدادات النفطية.

الحرب تستهدف جميع حلقات صناعة البترول

وأوضح وزير البترول الأسبق أن صناعة البترول تضم منظومة متكاملة تبدأ بعمليات البحث والاستكشاف والإنتاج، مرورًا بخطوط النقل ومحطات المعالجة، ووصولًا إلى معامل التكرير ومنشآت البتروكيماويات.

وأضاف أن الغاز الطبيعي يستخدم في الصناعات البتروكيماوية، أو يتم إسالته للتصدير، أو ضخه في شبكات الاستهلاك المحلي، بينما يمر النفط الخام عبر معامل التكرير لإنتاج المشتقات البترولية المختلفة.

وأشار إلى أن العديد من المنشآت النفطية في الدول المحيطة بمناطق الصراع تعرضت لأضرار متفاوتة، شملت آبار النفط، وخطوط نقل النفط والغاز، ومحطات المعالجة، ومعامل التكرير، ومنشآت البتروكيماويات، وتسهيلات التصدير.

تعافي قطاع الطاقة يحتاج من عام إلى ثلاثة أعوام

ولفت أسامة كمال إلى أن بعض آبار النفط تُغلق تلقائيًا عند تعرضها للقصف، بينما تتطلب الحرائق الكبيرة عمليات إطفاء معقدة قد تشمل تفجير أجزاء داخل البئر للسيطرة على النيران.

وأكد أن إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة لن تكون سريعة، موضحًا أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة قد تستغرق من عام إلى ثلاثة أعوام بعد توقف العمليات العسكرية واحترام اتفاقات وقف إطلاق النار.

وأضاف أن إنتاج الدول المتضررة قد يعود في المرحلة الأولى إلى نحو 60% فقط من مستوياته السابقة، قبل استكمال عمليات إعادة الإعمار واستعادة كامل القدرات الإنتاجية.