مصر والصين تعززان الأسطول التجاري.. استلام سفينتي «وادي النيل» و«وادي القمر» بحمولة 82 ألف طن
كيف تسهم الشراكة المصرية الصينية في تطوير الأسطول التجاري وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات؟
كتبت/شهد ابراهيم
تتواصل جهود وزارة النقل المصرية لتعزيز قدرات الأسطول التجاري الوطني، بالتزامن مع تنامي الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، والتي تستند إلى علاقات تاريخية ممتدة لنحو سبعة عقود، وشهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها البنية الأساسية والنقل البحري وتوطين الصناعة.
وتأتي هذه الشراكة في إطار توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر، وتحويلها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، بما يدعم تنافسية الموانئ المصرية ويعزز قدرتها على خدمة حركة التجارة الدولية.
استلام سفينتي «وادي النيل» و«وادي القمر» من الصين
وفي إطار التعاون المتنامي بين البلدين، شهد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، استلام السفينتين الجديدتين «وادي النيل» و«وادي القمر» من ترسانة «نيو هانتونج» الصينية، التي تعد من الترسانات العالمية المتخصصة في بناء سفن الصب الجاف.
وتنتمي السفينتان إلى طراز KAMSARMAX، وتبلغ حمولة كل سفينة نحو 82 ألف طن، بما يعزز القدرات التشغيلية لشركة الملاحة الوطنية ويدعم خطط الدولة لتوسيع نطاق الأسطول التجاري المصري.
ومع دخول السفينتين الجديدتين إلى الخدمة، يرتفع عدد سفن شركة الملاحة الوطنية إلى 16 سفينة، في خطوة جديدة ضمن خطة استراتيجية تستهدف الوصول بحجم الأسطول التجاري إلى 40 سفينة بحلول عام 2030.
40 سفينة مستهدفًا للأسطول التجاري بحلول 2030
تستهدف خطة وزارة النقل رفع كفاءة الأسطول التجاري الوطني وزيادة قدرته على تلبية احتياجات حركة التجارة، وصولًا إلى امتلاك 40 سفينة بحلول عام 2030، مع استهداف قدرة نقل تصل إلى 30 مليون طن سنويًا.
وتعكس هذه المستهدفات توجه الدولة نحو زيادة مساهمة الأسطول التجاري المصري في نقل البضائع وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على المنافسة في أسواق النقل البحري، إلى جانب تقليل الاعتماد على الأساطيل الأجنبية في نقل جانب من حركة التجارة.
كما تستهدف استراتيجية تطوير الأسطول التجاري ربط الموانئ المصرية بالممرات البحرية العالمية، والاستفادة من التطورات التي تشهدها الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط.
خطة متكاملة لتطوير الموانئ والأسطول البحري
تعتمد وزارة النقل على مجموعة من المحاور المتكاملة لتطوير منظومة النقل البحري، تشمل استعادة قوة الأسطول التجاري المصري، ورفع كفاءة الموانئ، وتطوير أسطول القاطرات البحرية، إلى جانب إنشاء موانئ ومحطات جديدة قادرة على خدمة حركة التجارة الدولية.
وتتزامن هذه الخطوات مع أعمال التطوير الواسعة التي تشهدها الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، في إطار خطة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ وتعزيز قدرتها على استقبال وخدمة السفن بمختلف أنواعها.
وتولي الدولة أهمية خاصة لتطوير منظومة النقل البحري باعتبارها أحد المكونات الرئيسية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لقناة السويس وارتباطها بأهم طرق الملاحة والتجارة العالمية.
الصين شريك رئيسي في تطوير النقل البحري المصري
ويأتي التعاون مع الجانب الصيني ضمن محاور استراتيجية تستهدف دعم قدرات قطاع النقل البحري في مصر، حيث أسفرت برامج التعاون بين البلدين عن ترتيبات لبناء خمس سفن حديثة لشركة الملاحة الوطنية.
ويمثل هذا التعاون خطوة مهمة في دعم خطط تحديث الأسطول التجاري، سواء من خلال إضافة سفن جديدة ذات قدرات نقل كبيرة أو عبر الاستفادة من الخبرات الصينية في مجال بناء السفن والصناعات البحرية.
كما يجري بحث إنشاء ترسانة متخصصة لإصلاح السفن في مصر على غرار الترسانات الصينية الكبرى، بما يفتح المجال أمام تطوير قدرات محلية في أعمال الصيانة والإصلاح ورفع كفاءة السفن، إلى جانب دعم توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالنقل البحري.
مصر تستهدف تعظيم عوائد موقعها الجغرافي
وتستند استراتيجية تطوير الأسطول التجاري والموانئ إلى رؤية أوسع لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموقع الجغرافي لمصر، وتحويلها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
ويُعد تطوير الأسطول والموانئ عنصرًا رئيسيًا في هذه الرؤية، إذ يسهم امتلاك سفن وطنية ذات حمولات كبيرة في دعم حركة التجارة، بينما يؤدي رفع كفاءة الموانئ والخدمات البحرية إلى زيادة قدرتها على جذب خطوط ملاحية جديدة وتعزيز تنافسيتها إقليميًا ودوليًا.
ومن المنتظر أن تواصل وزارة النقل تنفيذ برامجها الرامية إلى تحديث الأسطول التجاري وزيادة عدد السفن المملوكة للشركات الوطنية، بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية للموانئ وإنشاء المحطات الجديدة وتعزيز الخدمات البحرية.
وتعكس إضافة سفينتي «وادي النيل» و«وادي القمر» إلى أسطول شركة الملاحة الوطنية توجهًا متصاعدًا نحو بناء أسطول تجاري أكثر قدرة على دعم حركة التجارة الخارجية، في الوقت الذي تستهدف فيه مصر الوصول إلى 40 سفينة بحلول عام 2030 بطاقة نقل تصل إلى 30 مليون طن سنويًا.








