مجلس الوزراء: لا توجهات لرهن قناة السويس أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات

هل تمثل قناة السويس خيارًا أمام الحكومة المصرية لتسوية المديونيات أو خفض الدين العام؟

مجلس الوزراء: لا توجهات لرهن قناة السويس أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات
مجلس الوزراء

كتبت/شهد ابراهيم 

حسم مجلس الوزراء المصري الجدل المثار بشأن إمكانية رهن قناة السويس أو نقل ملكيتها مقابل المديونيات، مؤكدًا عدم وجود أي توجهات حكومية لمقايضة القناة أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل تسوية مديونيات، ومشددًا على أن ما تم تداوله في هذا الشأن لا يمثل سياسة أو مقترحًا تتبناه الحكومة.

وجاء توضيح مجلس الوزراء بعد تداول طرح يتعلق بإمكانية نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة.

مجلس الوزراء يحسم الجدل بشأن قناة السويس

أكد مجلس الوزراء أن ما تم تداوله بشأن نقل ملكية بعض الأصول العامة إلى البنك المركزي مقابل المديونية المحلية يعبر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها، ولا يمثل بأي حال من الأحوال توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة المصرية.

وشدد المجلس بصورة قاطعة على أن رهن قناة السويس أو مقايضتها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات ليس مطروحًا ضمن سياسات الحكومة، مؤكدًا أن القناة تتمتع بطبيعة خاصة باعتبارها مرفقًا عامًا استراتيجيًا يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية.

لماذا رفضت الحكومة مقايضة الأصول بالمديونيات؟

أوضح مجلس الوزراء أن أفكارًا تتعلق بمقايضة الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، ضمن البدائل المطروحة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته.

وانتهت هذه الدراسات إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.

ويرجع ذلك، وفقًا لمجلس الوزراء، إلى اعتبارات اقتصادية ومالية ومؤسسية، من بينها أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل.

كما أن معالجة الدين العام تتطلب التعامل بصورة متكاملة مع هيكل الدين وتكلفة خدمته والسيولة المحلية، وتأثيراتها على السياسة النقدية والمالية، بالتوازي مع الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة.

قناة السويس مرتبطة بالأمن القومي والسيادة المصرية

أكد مجلس الوزراء أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح يتعلق بالمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل المديونيات.

وأوضح أن القناة مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.

ويأتي هذا التأكيد في ظل أهمية قناة السويس باعتبارها أحد أبرز الأصول الاستراتيجية المصرية وممرًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية، ما يجعل التعامل معها مختلفًا عن آليات إدارة الأصول الحكومية الأخرى.

تسوية مديونيات ماسبيرو ليست نموذجًا عامًا

وفي سياق توضيحه، أشار مجلس الوزراء إلى أن ما تم مؤخرًا بشأن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي يمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة.

وأوضح أن تلك المعالجة تمت وفق الأوضاع القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين، وبالتالي لا يجوز القياس عليها أو اعتبارها نموذجًا عامًا لإدارة الدين العام للدولة.

وأكد المجلس أن هذه الحالة لا تعني وجود توجه لتطبيق الآلية نفسها على أصول استراتيجية أخرى، وعلى رأسها قناة السويس.

خطة الحكومة لخفض الدين العام

تتبنى الحكومة المصرية مسارًا متكاملًا لإدارة وخفض الدين العام، يرتكز على تحسين مؤشرات المالية العامة وتحقيق فوائض أولية مستدامة، إلى جانب زيادة موارد الدولة ورفع كفاءة الإنفاق العام.

كما تشمل خطة إدارة الدين إطالة آجاله والعمل على خفض تكلفة خدمته، فضلًا عن تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة في إطار سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص.

وتؤكد الحكومة أن هذه السياسات تستهدف تحقيق أعلى عائد للاقتصاد المصري، مع الحفاظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة.

الحكومة تفرق بين الرؤى الشخصية والسياسات الرسمية

أكد مجلس الوزراء حرصه على إتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية، باعتبارها آراء شخصية لأصحابها.

وفي المقابل، شدد على أهمية التفرقة بين هذه الآراء وبين السياسات والمواقف الرسمية للدولة، والتي يتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية لمجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة.

وبذلك حسمت الحكومة الجدل حول رهن قناة السويس أو مقايضتها بالمديونيات، مؤكدة أن قناة السويس ليست ضمن الأصول المطروحة لهذا النوع من الإجراءات، وأن رهن قناة السويس أو نقل ملكيتها لا يمثل توجهًا حكوميًا.