مصر تدرس استئجار وحدة عائمة للغاز المسال في سبتمبر بـ2.25 مليون دولار شهريًا

الحكومة تستهدف تعزيز مخزون الطوارئ وتأمين إمدادات الغاز وسط فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تدرس مصر استئجار وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال بطاقة 150 ألف متر مكعب، بتكلفة تقديرية تبلغ 2.25 مليون دولار شهريًا، لتعزيز مخزون الطوارئ وتأمين إمدادات الغاز. وتعمل الحكومة على زيادة مخزون الغاز المسال والتوسع في مرافق إعادة التغويز بميناء العين السخنة، بالتزامن مع خطة لرفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030. وتستهدف مصر كذلك تكثيف الاستكشاف وحفر 14 بئرًا في البحر المتوسط خلال 2026 لتقليص فجوة الإنتاج والاستهلاك.

مصر تدرس استئجار وحدة عائمة للغاز المسال في سبتمبر بـ2.25 مليون دولار شهريًا
مركب تغييز

تدرس الحكومة المصرية استئجار وحدة تخزين عائمة للغاز الطبيعي المسال، بطاقة تصل إلى 150 ألف متر مكعب، اعتبارًا من سبتمبر المقبل، في خطوة تستهدف تعزيز مخزون الطوارئ وتأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز، خاصة مع استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب.

وبحسب مسؤول حكومي تحدث لـ«الشرق بلومبرغ»، فإن تكلفة استئجار الوحدة الجديدة تُقدّر بنحو 75 ألف دولار يوميًا، بما يعادل 2.25 مليون دولار شهريًا، على أن تتمركز بالقرب من ميناء العين السخنة على البحر الأحمر.

وحدة عائمة جديدة لتعزيز احتياطي الغاز

تأتي دراسة استئجار الوحدة العائمة في إطار تحركات الحكومة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال والتحوط من أي اضطرابات محتملة في وصول الشحنات، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تعمل الوحدة الجديدة بالقرب من سفينة «جازلوج سالم»، إلى جانب وحدات التغويز التي تعتمد عليها مصر حاليًا، بما يعزز مرونة منظومة استقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال.

وتختلف وحدة التخزين العائمة FSU عن سفن إعادة التغويز FSRU؛ إذ تختص الأولى بتخزين الغاز الطبيعي المسال، بينما تقوم سفن إعادة التغويز بتحويل الغاز من حالته السائلة إلى الحالة الغازية تمهيدًا لضخه في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

مصر تعزز مخزون الطوارئ

وتعمل الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» على تكوين مخزون استراتيجي من الغاز الطبيعي المسال، يتضمن ما لا يقل عن 4 شحنات، بما يوفر احتياطيًا يغطي احتياجات عدة أيام، تحسبًا لأي تأخير في وصول شحنات الغاز المستوردة أو حدوث اضطرابات في الإمدادات عبر خطوط الأنابيب.

وتملك مصر حاليًا مخزونًا من الغاز الطبيعي المسال يقدر بنحو 300 ألف متر مكعب، بما يعادل تقريبًا شحنتين، داخل وحدة التخزين التابعة لمصنع دمياط للغاز المسال.

ويأتي تعزيز المخزون في وقت تواجه فيه سوق الغاز المصرية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع الاستهلاك المحلي، خاصة خلال أشهر الصيف، مع زيادة احتياجات قطاع الكهرباء لتشغيل محطات توليد الطاقة.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

يبلغ إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي نحو 3.8 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل طلب محلي يقترب من 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مع ارتفاع الاستهلاك خلال فترات ذروة الطلب على الكهرباء.

وتدفع هذه الفجوة الحكومة إلى الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب، لتلبية احتياجات السوق المحلية والحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية.

وتستهدف مصر من خلال زيادة الواردات وتأمين مخزونات استراتيجية تفادي أي نقص مفاجئ في الإمدادات، خاصة خلال فترات ارتفاع الطلب.

توسع في استقبال الغاز المسال

وبالتوازي مع دراسة استئجار وحدة التخزين العائمة، تعمل الحكومة على توسيع البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، من خلال دراسة عروض مقدمة من شركات محلية وعالمية لإنشاء مرافق جديدة لإعادة التغويز.

وتشمل الخطط إنشاء أول وحدة إعادة تغويز برية في ميناء العين السخنة بطاقة مبدئية تصل إلى نحو مليار قدم مكعب يوميًا، بما يتيح زيادة القدرة على استقبال شحنات الغاز المسال وضخها مباشرة إلى الشبكة القومية.

كما تتضمن المقترحات إنشاء مرافق عائمة وبرية لاستقبال وتخزين الغاز المسال وإعادة تغويزه، بما يرفع مرونة منظومة الطاقة المصرية ويقلل مخاطر الاعتماد على مسار واحد للإمدادات.

خطة لزيادة إنتاج الغاز محليًا

ولا تقتصر تحركات مصر على زيادة الواردات وتأمين المخزون، إذ تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على تنفيذ خطة لرفع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 3.8 مليار قدم مكعب حاليًا.

وتتضمن الخطة تكثيف أعمال البحث والاستكشاف، حيث تستهدف مصر حفر 14 بئرًا استكشافيًا في البحر المتوسط خلال عام 2026، في إطار جهود زيادة الاحتياطيات والإنتاج وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتعكس التحركات المتزامنة بين زيادة الإنتاج المحلي، وتأمين واردات الغاز المسال، وتكوين مخزون استراتيجي، وتطوير البنية التحتية توجهًا لتأمين احتياجات السوق المصرية من الغاز وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية.