الطلب على الغاز في الشرق الأوسط قد ينخفض 17 مليار متر مكعب خلال السنوات المقبلة

هل ينخفض طلب الغاز في الشرق الأوسط بنحو 17 مليار متر مكعب ؟

الطلب على الغاز في الشرق الأوسط قد ينخفض 17 مليار متر مكعب خلال السنوات المقبلة
غاز طبيعي

كتبت/شهد ابراهيم

يواجه طلب الغاز في الشرق الأوسط توقعات بتراجع ملحوظ خلال السنوات المقبلة، مع اتجاه عدد من دول المنطقة إلى تنويع مزيج الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تنفيذ مشروعات تستهدف رفع كفاءة استهلاك الغاز وتقليل الاعتماد عليه في بعض القطاعات.

وتشير التقديرات إلى أن طلب الغاز في الشرق الأوسط قد ينخفض بنحو 17 مليار متر مكعب، في ظل تغيرات متسارعة تشهدها أسواق الطاقة، وتزايد الاستثمارات في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن توجه بعض الدول إلى استخدام مصادر بديلة لتلبية احتياجات توليد الكهرباء.

تراجع متوقع في طلب الغاز بالشرق الأوسط

يمثل انخفاض طلب الغاز في الشرق الأوسط تحولًا مهمًا بالنسبة إلى أسواق الطاقة الإقليمية، خاصة أن الغاز الطبيعي يؤدي دورًا رئيسيًا في توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ومن المتوقع أن يرتبط جانب من التراجع بزيادة كفاءة محطات الكهرباء، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب تشغيل مشروعات جديدة للطاقة الشمسية والرياح، بما يقلل الحاجة إلى حرق كميات إضافية من الغاز لتوليد الكهرباء.

الطاقة المتجددة تضغط على استهلاك الغاز

يشهد قطاع الطاقة في الشرق الأوسط توسعًا متزايدًا في مشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، مستفيدًا من ارتفاع معدلات سطوع الشمس وانخفاض تكلفة تقنيات التوليد خلال السنوات الأخيرة.

ويسهم التوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي خلال فترات ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض طلب الغاز في الشرق الأوسط في قطاع الكهرباء.

قطاع الكهرباء الأكثر تأثرًا

يُعد قطاع الكهرباء أحد أكبر القطاعات المستهلكة للغاز الطبيعي في المنطقة، إذ تعتمد العديد من الدول على محطات الغاز لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في استخدام أجهزة التكييف.

ومع إضافة قدرات جديدة من الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، يمكن أن تتراجع الحاجة إلى الغاز لتغطية جزء من أحمال الكهرباء، ما يدعم توقعات انخفاض طلب الغاز في الشرق الأوسط.

تحديات تواجه أسواق الغاز الإقليمية

رغم توقعات انخفاض طلب الغاز في الشرق الأوسط، فإن الغاز الطبيعي سيظل مصدرًا رئيسيًا للطاقة في المنطقة خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار الاعتماد عليه في الصناعات وتحلية المياه وتوليد الكهرباء.

كما أن معدلات نمو الطلب على الكهرباء والنمو السكاني والصناعي قد تحد من سرعة تراجع استهلاك الغاز، خاصة في الدول التي تشهد توسعًا اقتصاديًا وزيادة مستمرة في احتياجات الطاقة.

مستقبل الغاز في الشرق الأوسط

يتجه مستقبل طلب الغاز في الشرق الأوسط إلى مزيد من التوازن بين احتياجات النمو الاقتصادي وخطط خفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة.

ومن المرجح أن تستمر دول المنطقة في الاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي، بالتوازي مع زيادة قدرات الطاقة المتجددة، بما يتيح تأمين احتياجات الأسواق المحلية مع تقليل الاعتماد على الغاز في بعض الاستخدامات، خاصة توليد الكهرباء.