تخزين الكهرباء في مصر ضمن حزمة تمويل أوروبية بـ10.5 مليار دولار.. توسع جديد في الطاقة المتجددة
هل يدعم التمويل الأوروبي خطط تخزين الكهرباء في مصر وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة؟
كتبت/شهد ابراهيم
تتجه مشروعات تخزين الكهرباء في مصر إلى مرحلة جديدة من التوسع، بدعم من اهتمام مؤسسات التمويل الأوروبية بقطاع الطاقة المتجددة، بالتزامن مع موافقة بنك الاستثمار الأوروبي على حزمة تمويلية جديدة بقيمة 9.2 مليار يورو، بما يعادل نحو 10.5 مليار دولار، تتضمن مشروعات للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات في مصر.
وأعلن بنك الاستثمار الأوروبي موافقة مجلس إدارته على الحزمة التمويلية في 27 أغسطس 2026، في إطار توجه أوسع لدعم التنافسية وتسريع التحول في قطاع الطاقة وتعزيز الشراكات مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي.
تخزين الكهرباء في مصر يحظى باهتمام أوروبي
ويأتي إدراج مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات في مصر ضمن الحزمة الجديدة في وقت تتوسع فيه القاهرة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، بهدف زيادة قدرة الشبكة على استيعاب الكهرباء المنتجة من المصادر النظيفة.
ولم يعلن بنك الاستثمار الأوروبي قيمة التمويل المخصصة لمشروعات تخزين الكهرباء في مصر بشكل منفصل، وبالتالي فإن مبلغ 10.5 مليار دولار يمثل إجمالي الحزمة التمويلية الجديدة للبنك، وليس تمويلًا مخصصًا بالكامل لمصر أو لتكنولوجيا التخزين وحدها.
ويعكس ذلك استمرار اهتمام المؤسسات الأوروبية بدعم التحول في قطاع الطاقة المصري، خاصة مع زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والحاجة إلى حلول تخزين تتيح تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.
أول مشروع تجاري لتخزين الكهرباء في مصر
وشهد قطاع تخزين الكهرباء في مصر تطورًا مهمًا مع دخول أول مشروع تجاري للخدمة في يونيو 2025، من خلال مشروع نفذته شركة «أميا باور» الإماراتية في أسوان.
ويبلغ حجم التخزين في المشروع نحو 300 ميغاواط/ساعة، بالتكامل مع محطة أبيدوس للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، ليصبح المشروع من أوائل مشروعات تخزين الكهرباء التجارية من نوعه في شمال أفريقيا.
كما وقعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة اتفاقية مع الشركة لإنشاء مشروعات جديدة لتخزين الكهرباء بسعة إجمالية تصل إلى 1500 ميغاواط/ساعة، موزعة بين منطقتي بنبان والزعفرانة.
مشروع أبيدوس يعزز قدرات التخزين
ويبرز مشروع «أبيدوس» ضمن المشروعات الكبرى التي تجمع بين توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وتخزينها باستخدام البطاريات.
كما يتواصل تنفيذ مشروع «أوبيليسك» في نجع حمادي، الذي يعد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المقترنة بتخزين الكهرباء في أفريقيا.
وتبلغ القدرة الإجمالية للمشروع نحو 1.1 غيغاواط من الطاقة الشمسية، إلى جانب نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات بسعة 200 ميغاواط/ساعة.
وشُغلت المرحلة الأولى من المشروع في فبراير 2026، بقدرة 561 ميغاواط من الطاقة الشمسية ونظام تخزين بقدرة 100 ميغاواط وسعة 200 ميغاواط/ساعة، بينما تستهدف المرحلة الثانية إضافة 564 ميغاواط من الطاقة الشمسية.
وتصل التكلفة الإجمالية لمشروع «أوبيليسك» إلى نحو 590 مليون دولار، مع مساهمة بنك الاستثمار الأوروبي بتمويل قدره 150 مليون دولار.
بطارية نفرتيتي ضمن خطط التوسع
ويمتد التوسع في تخزين الكهرباء في مصر إلى مشروع «بطارية نفرتيتي» داخل محطة بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، والذي يستهدف إنشاء نظام تخزين بسعة تصل إلى نحو 1000 ميغاواط/ساعة.
ويهدف المشروع إلى تخزين فائض الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية خلال فترات ارتفاع الإنتاج، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة خلال أوقات زيادة الطلب، بما يساعد على تقليل تقلبات إنتاج الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الكهرباء.
وتكتسب أنظمة التخزين أهمية متزايدة مع ارتفاع قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ تسمح البطاريات بتحقيق قدر أكبر من المرونة في تشغيل الشبكة والاستفادة من الطاقة النظيفة خارج ساعات ذروة الإنتاج.
مصر تستهدف 14.32 غيغاواط/ساعة من بطاريات التخزين
وتستهدف مصر رفع إجمالي قدرات بطاريات تخزين الكهرباء إلى نحو 14.32 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2028، في إطار خططها للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
وأظهرت بيانات رسمية خلال يونيو 2026 وجود مشروعات قيد التطوير للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب بطاريات تخزين بسعة تصل إلى نحو 7 آلاف ميغاواط/ساعة، مع استهداف ربط عدد من هذه المشروعات بالشبكة خلال عامي 2027 و2028.
وتستهدف مصر كذلك رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول 2030، ثم إلى 65% بحلول 2040، ما يجعل تطوير أنظمة التخزين عنصرًا أساسيًا لدعم خطط التوسع في التوليد من المصادر النظيفة.
حزمة أوروبية بـ690 مليون يورو لدعم شبكة الكهرباء
وبالتوازي مع الحزمة الجديدة لبنك الاستثمار الأوروبي، وقعت مصر والاتحاد الأوروبي في يونيو 2026 اتفاقًا لدعم شبكة الكهرباء النظيفة باستثمارات تصل إلى 690 مليون يورو.
وتتضمن الحزمة قرضًا من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 600 مليون يورو ومنحًا من الاتحاد الأوروبي تصل إلى 90 مليون يورو، لدعم برنامج وطني تتولى الشركة المصرية لنقل الكهرباء تنفيذه.
ويستهدف البرنامج تحديث وتوسعة شبكة الكهرباء المصرية وتسريع دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحسين موثوقية الشبكة، بما يدعم قدرة مصر على استيعاب المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة.
استثمارات جديدة في بطاريات تخزين الكهرباء
وتتزامن خطط التمويل الأوروبية مع زيادة اهتمام القطاع الخاص بمشروعات تخزين الكهرباء في مصر.
وفي مارس 2026، شهد رئيس مجلس الوزراء توقيع مجموعة من اتفاقيات الطاقة المتجددة، تضمنت مشروعات لإنشاء محطات مستقلة لتخزين الكهرباء بالبطاريات بإجمالي قدرة تصل إلى 5620 ميغاواط.
كما أعلنت شركة «سكاتك» النرويجية خططًا لاستثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في مصر خلال عامين، تشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالتحول الأخضر.
التخزين عنصر أساسي في مستقبل الطاقة المصرية
ويؤدي تخزين الكهرباء في مصر دورًا متزايد الأهمية في استراتيجية التحول نحو الطاقة النظيفة، إذ يساعد على معالجة الطبيعة المتغيرة لمصادر الطاقة الشمسية والرياح، وتحقيق توازن أفضل بين إنتاج الكهرباء واستهلاكها.
كما يمكن للتوسع في البطاريات أن يقلل من معدلات فقد الطاقة المتجددة، ويتيح استخدام الكهرباء المنتجة خلال فترات انخفاض الطلب في أوقات ارتفاع الاستهلاك، بما يعزز كفاءة الشبكة ويدعم استقرار إمدادات الكهرباء.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات والتمويلات الدولية، إلى جانب مشروعات القطاع الخاص وخطط الدولة، تتجه مصر إلى بناء منظومة أكبر لتخزين الكهرباء، بما يعزز قدرتها على استيعاب القدرات الجديدة من الطاقة المتجددة وتحقيق مستهدفاتها في التحول إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على مصادر الطاقة النظيفة.








