قطر للطاقة تمدد حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز حتى نوفمبر.. إلغاء 29 شحنة
هل يؤدي تمديد قطر للطاقة حالة القوة القاهرة إلى زيادة ضغوط سوق الغاز الأوروبية؟
كتبت/شهد ابراهيم
مددت قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «إديسون» الإيطالية حتى أوائل نوفمبر 2026، في تطور يعكس استمرار تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج الغاز القطرية.
وأخطرت قطر للطاقة شركة إديسون بعدم قدرتها على تنفيذ تسليم 5 شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، كان مقررًا وصولها إلى محطة «أدرياتيك إل إن جي» في إيطاليا خلال الفترة الممتدة من أواخر سبتمبر وحتى أوائل نوفمبر.
قطر للطاقة تلغي 29 شحنة غاز لإيطاليا
يرفع القرار إجمالي عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال الخاضعة لحالة القوة القاهرة إلى 29 شحنة، بإجمالي حجم يبلغ نحو 3.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وذلك منذ بدء فترة تعليق الإمدادات في أبريل الماضي وحتى أوائل نوفمبر المقبل.
وتعد هذه الخطوة أحدث تمديد لإجراءات تعليق الإمدادات، في ظل استمرار الصعوبات التي تواجهها قطر للطاقة في نقل شحنات الغاز عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة العالمية.
إديسون تعوض شحنات الغاز القطري
وأكدت شركة إديسون الإيطالية قدرتها على توفير بدائل لجميع عملائها والوفاء بالتزاماتها التجارية، رغم استمرار تعليق الشحنات القطرية.
وأوضحت الشركة أنها تمكنت حتى 28 أغسطس 2026 من استبدال 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر محطة أدرياتيك إل إن جي، بإجمالي حجم يقارب 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وترتبط إديسون بعقد طويل الأجل مع قطر للطاقة لتوريد نحو 6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى إيطاليا، وهو عقد بدأ العمل به عام 2009 وتبلغ مدته الإجمالية 25 عامًا.
اضطرابات مضيق هرمز تضغط على صادرات الغاز
وتأتي تطورات قطر للطاقة في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، التي حدت بصورة كبيرة من حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج.
وكانت قطر للطاقة قد أوقفت الإنتاج في منشآت الغاز الطبيعي المسال عقب تعرض مجمع رأس لفان الصناعي لهجمات في مارس 2026، قبل إعلان حالة القوة القاهرة على بعض التزاماتها التعاقدية.
وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، نظرًا إلى أن قطر كانت قبل الأزمة توفر نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها عاملًا مؤثرًا في توازن السوق.
أزمة الغاز القطري تهدد استقرار السوق الأوروبية
وتأتي تمديدات قطر للطاقة في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطًا متزايدة على سوق الغاز، مع انخفاض مستويات التخزين وزيادة المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية.
وأدى تراجع تدفقات الغاز القطري إلى زيادة اعتماد المشترين الأوروبيين على مصادر بديلة، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تأمين احتياجاتها قبل موسم الشتاء، ما قد يزيد حساسية الأسعار تجاه أي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
كما ارتفعت أهمية الغاز الطبيعي المسال الأمريكي في تعويض جزء من النقص الناتج عن تراجع الإمدادات القطرية، إلا أن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا يزيد من تكلفة تأمين الشحنات البديلة.
قطر للطاقة أمام تحديات استعادة صادرات الغاز
ويواجه قطاع الغاز القطري تحديات كبيرة خلال الفترة الحالية، ليس فقط بسبب صعوبة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وإنما أيضًا نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لمنشآت الغاز الطبيعي المسال.
وتشير تقديرات نقلتها تقارير متخصصة إلى أن إصلاح بعض الأضرار التي لحقت بإنتاج الغاز القطري قد يمتد إلى الربع الأول من عام 2027، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار تأثيرات الأزمة على تدفقات الغاز العالمية لفترة أطول.
استمرار حالة القوة القاهرة حتى نوفمبر
وتؤكد التطورات الأخيرة أن قطر للطاقة لا تزال تواجه صعوبات في الوفاء ببعض التزاماتها التعاقدية للغاز الطبيعي المسال، مع تمديد فترة القوة القاهرة بالنسبة لشحنات إديسون حتى أوائل نوفمبر.
ومع وصول إجمالي الشحنات المتأثرة إلى 29 شحنة، فإن تداعيات الأزمة تمتد إلى كميات كبيرة من الغاز، رغم نجاح الشركة الإيطالية في تأمين بدائل لجزء كبير من الإمدادات المتوقفة.
وتظل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسرعة إصلاح منشآت الإنتاج القطرية، وقدرة الأسواق الأوروبية على تأمين شحنات بديلة، من أبرز العوامل التي ستحدد مستقبل إمدادات الغاز وأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.








