قطاع النفط والغاز في ليبيا يحقق تحولًا جذريًا في 2026.. استثمارات جديدة وخطط لزيادة الإنتاج
هل يقود تدفق الاستثمارات وتطوير حقول النفط والغاز ليبيا إلى مرحلة جديدة في سوق الطاقة؟
كتبت/شهد ابراهيم
يشهد قطاع النفط والغاز في ليبيا خلال عام 2026 تحولًا ملحوظًا، مع عودة الاستثمارات الأجنبية وتسارع خطط تطوير الحقول ورفع الإنتاج، بالتزامن مع توجه الدولة نحو تحديث البنية التحتية وتعزيز الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي.
وتستعد ليبيا لدورة جديدة من الاستثمارات في قطاع الطاقة، تستهدف تطوير الأصول والاحتياطيات وتعزيز قدرات الإنتاج، في وقت تتزايد فيه شهية شركات الطاقة العالمية للعمل في السوق الليبية، وسط خطط طموحة لرفع إنتاج النفط وتطوير موارد الغاز.
عودة الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط الليبي
وتأتي عودة الشركات العالمية إلى قطاع النفط والغاز في ليبيا في مقدمة التطورات التي شهدها القطاع خلال 2026، مع تحركات تستهدف زيادة الإنتاج وتسريع عمليات التطوير والاستكشاف.
وفي يناير 2026، وقعت ليبيا اتفاقًا طويل الأجل بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار مع شركة توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس من خلال شركة الواحة للنفط، بهدف تطوير قطاع النفط وزيادة القدرات الإنتاجية.
كما شهدت ليبيا في فبراير عودة منح تراخيص الاستكشاف والإنتاج لشركات الطاقة الأجنبية للمرة الأولى منذ عام 2009، بمشاركة شركات عالمية من بينها شيفرون، في خطوة تعكس مساعي طرابلس لإعادة جذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة.
إنتاج النفط الليبي يتجه إلى مستويات قياسية
وتدعم زيادة الاستثمارات خطط ليبيا الرامية إلى رفع إنتاج النفط، بعدما شهد الإنتاج خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا.
وكان الإنتاج الليبي قد سجل نحو 1.38 مليون برميل يوميًا خلال 2025، قبل أن يصل إلى نحو 1.43 مليون برميل يوميًا في أبريل، وهو أعلى مستوى إنتاج تسجله البلاد منذ أكثر من عقد، وفق بيانات وتصريحات نقلتها تقارير حديثة.
وتستهدف المؤسسة الوطنية للنفط مواصلة زيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة، مع تنفيذ مشروعات جديدة للتطوير والاستكشاف ورفع كفاءة الحقول القائمة.
الغاز الطبيعي يدخل مرحلة جديدة من التطوير
ولا تقتصر خطط تطوير قطاع النفط والغاز في ليبيا على النفط الخام، إذ تتجه البلاد إلى تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي والاستفادة من احتياطياتها الكبيرة لدعم الاستهلاك المحلي وزيادة الصادرات إلى الأسواق الأوروبية.
وتخطط ليبيا لرفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا بحلول عام 2030، مع الاتجاه إلى بدء حفر آبار للغاز الصخري خلال النصف الثاني من 2026. وتقدر احتياطيات ليبيا من الغاز بنحو 80 تريليون قدم مكعبة، وفق تصريحات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.
وتسعى ليبيا إلى زيادة الكميات المتاحة للتصدير عبر خط أنابيب «غرين ستريم»، مع تطوير موارد الغاز ورفع كفاءة عمليات الإنتاج وتقليل حرق الغاز.
شركات عالمية تراقب فرص الاستثمار في ليبيا
وتعكس التحركات الاستثمارية المتزايدة اهتمام شركات الطاقة العالمية بالفرص المتاحة في السوق الليبية، خصوصًا مع امتلاك البلاد احتياطيات نفطية وغازية كبيرة وموقع جغرافي استراتيجي بالقرب من الأسواق الأوروبية.
وتجري السلطات الليبية مباحثات مع شركات دولية بشأن خطط تطوير الإنتاج والاستثمار، ومن بينها شركة كونوكو فيليبس، في إطار مساعي زيادة الإنتاج وتطوير موارد النفط والغاز.
كما تستهدف ليبيا الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في عمليات الاستكشاف والإنتاج، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمراقبة عن بُعد، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتحسين إدارة الحقول.
التحول الرقمي يدعم مستقبل قطاع الطاقة
ويشكل التحول الرقمي أحد المسارات الجديدة في تطوير قطاع النفط والغاز في ليبيا، مع اتجاه الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع إلى استخدام تقنيات المراقبة عن بُعد وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في عمليات الاستكشاف والإنتاج.
وتتضمن خطط التطوير استخدام تقنيات متقدمة لمعالجة البيانات الزلزالية وتحسين نمذجة المكامن والتنبؤ بالإنتاج، بما يساعد على تسريع عمليات الاستكشاف ورفع دقة تحديد الموارد النفطية والغازية.
كما يمكن أن تسهم الرقمنة في تحسين إدارة الأصول النفطية وتقليل فترات توقف المعدات، إلى جانب دعم عمليات اتخاذ القرار من خلال البيانات اللحظية.
ليبيا تراهن على النفط والغاز لدعم الاقتصاد
ويمثل قطاع النفط والغاز في ليبيا العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ما يجعل زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية للطاقة عاملين رئيسيين في دعم الإيرادات العامة وتحسين قدرة الدولة على تمويل مشروعات التنمية.
وتشير التطورات الحالية إلى أن ليبيا تحاول الانتقال من مرحلة الاعتماد على الإنتاج التقليدي إلى مرحلة أكثر توسعًا في الاستكشاف والاستثمار والتكنولوجيا، مع التركيز على تطوير موارد الغاز وتعظيم القيمة الاقتصادية من الاحتياطيات المتاحة.
وأكدت وزارة النفط والغاز الليبية أن البلاد تتطلع إلى شراكات دولية تساهم في زيادة الإنتاج وتطوير موارد الغاز وتقليل حرقه، إلى جانب رفع الكفاءة وتنمية الطاقات المتجددة وبناء القدرات الوطنية.
تحديات سياسية وأمنية أمام التحول في قطاع الطاقة
ورغم الزخم الاستثماري وخطط زيادة الإنتاج، لا يزال قطاع النفط والغاز في ليبيا يواجه تحديات تتعلق بالاستقرار السياسي والأمني، إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الإدارة وتطوير القدرات البشرية.
ويرى محللون أن قدرة ليبيا على تحقيق أهدافها الإنتاجية والاستثمارية ستظل مرتبطة باستمرار الاستقرار وتحسين البيئة الاستثمارية، بما يسمح للشركات العالمية بتنفيذ خططها طويلة الأجل وتطوير الحقول والبنية التحتية.
ومع ذلك، فإن عودة شركات الطاقة الكبرى، وزيادة الاستثمارات، وفتح جولات جديدة للتراخيص، إلى جانب خطط رفع إنتاج الغاز والنفط، تعكس تحولًا مهمًا في مسار صناعة الطاقة الليبية خلال 2026.








