أول شحنة نفط عراقية إلى الهند خلال 5 أشهر.. عودة الإمدادات رغم اضطرابات مضيق هرمز

هل تعيد أول شحنة نفط عراقية إلى الهند تدفقات الخام إلى السوق الآسيوية؟

أول شحنة نفط عراقية إلى الهند خلال 5 أشهر.. عودة الإمدادات رغم اضطرابات مضيق هرمز
شحنة نفط

كتبت/شهد ابراهيم

تستعد الهند لاستقبال أول شحنة نفط عراقية إلى الهند منذ 5 أشهر، في تطور يعكس عودة تدفقات الخام العراقي إلى أحد أكبر أسواق النفط في آسيا، رغم استمرار الاضطرابات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ومن المقرر أن تستلم شركة بهارات بتروليوم الهندية الشحنة خلال الأيام المقبلة، بعدما تمكنت ناقلة النفط من عبور مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تأمين إمدادات مستقرة من الخام وتنويع مصادر الحصول على النفط. 

تفاصيل أول شحنة نفط عراقية إلى الهند

تمثل أول شحنة نفط عراقية إلى الهند خطوة مهمة لشركة بهارات بتروليوم، التي تعتمد بصورة منتظمة على الخام العراقي لتغذية مصافيها.

وتحتاج الشركة الهندية عادةً إلى نحو مليوني برميل من النفط العراقي شهريًا، ما يجعل انتظام الإمدادات من العراق عاملًا مهمًا في تأمين احتياجاتها التشغيلية واستقرار معدلات التكرير لديها.

وبحسب البيانات المتاحة، تمكنت الشركة من تأمين ناقلة لتحميل الشحنة العراقية ونقلها إلى ميناء الفجيرة في الإمارات، على أن تُجرى عملية نقل النفط من ناقلة إلى أخرى قبل مواصلة الرحلة باتجاه الهند. 

مضيق هرمز يضغط على صادرات العراق النفطية

تأتي أول شحنة نفط عراقية إلى الهند في ظل استمرار التحديات التي تواجه حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.

ويعتمد العراق بصورة كبيرة على موانئه الجنوبية لتصدير الخام، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق عاملًا مؤثرًا في قدرة بغداد على الحفاظ على مستويات صادراتها المعتادة.

وتبلغ صادرات العراق النفطية من الموانئ الجنوبية حاليًا نحو مليوني برميل يوميًا، وفق تصريحات وزارة النفط العراقية، بينما كانت صادرات البلاد قبل الأزمة تدور حول 3.6 ملايين برميل يوميًا. 

العراق يبحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط

في مواجهة اضطرابات الملاحة، تعمل بغداد على تنويع مسارات تصدير الخام وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، من خلال الاستفادة من المسارات البرية وخطوط الأنابيب والموانئ البديلة.

وتشمل الخيارات المتاحة أمام العراق التصدير عبر تركيا وسوريا، إلى جانب عمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى في مناطق بحرية خارج مضيق هرمز.

كما طرحت شركة تسويق النفط العراقية عطاءات لبيع خام البصرة للتحميل من خارج المضيق، عبر عمليات نقل من ناقلة إلى أخرى بالقرب من السواحل العمانية. 

تراجع صادرات العراق النفطية

كشفت بيانات حديثة أن صادرات العراق النفطية تراجعت بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية نتيجة اضطرابات حركة الملاحة.

وبلغت صادرات العراق خلال شهر يوليو نحو 42 مليون برميل، بمتوسط يومي يقارب 1.3 إلى 1.4 مليون برميل، مقارنة بنحو 100 مليون برميل يوميًا في فبراير الماضي وفق تقديرات الخبراء.

وتظل هذه المستويات أقل بكثير من قدرة العراق التصديرية المعتادة، وهو ما دفع الحكومة وشركة تسويق النفط العراقية إلى البحث عن منافذ جديدة لضمان استمرار تدفق الإيرادات النفطية. 

الهند تسعى لتأمين احتياجاتها من الخام

وتأتي أول شحنة نفط عراقية إلى الهند في وقت تعمل فيه المصافي الهندية على تنويع مصادر الإمدادات، وسط اضطرابات سوق النفط العالمية ومخاطر الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وتعتمد الهند بدرجة كبيرة على واردات النفط الخام لتلبية احتياجاتها، ولذلك يمثل استئناف تدفقات الخام العراقي أهمية بالنسبة إلى شركات التكرير الهندية التي تسعى إلى الحفاظ على انتظام الإمدادات.

كما تتيح عودة النفط العراقي إلى السوق الهندية أمام الشركات فرصة لتعزيز تنوع مصادر الخام وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار أو مورد واحد.

أهمية عودة النفط العراقي إلى السوق الهندية

تمثل أول شحنة نفط عراقية إلى الهند مؤشرًا على إمكانية استئناف تدفقات الخام العراقي إلى السوق الآسيوية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة.

وتسعى الشركات المشترية إلى إيجاد حلول لوجستية تسمح باستمرار تدفق النفط، من بينها تغيير الناقلات ونقل الشحنات إلى سفن أخرى خارج المناطق الأكثر تأثرًا بالاضطرابات.

ومن شأن نجاح هذه الآليات أن يساعد العراق على الحفاظ على جزء من صادراته، في الوقت الذي تواصل فيه بغداد تطوير مسارات بديلة لتصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.