مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا.. ليبيا والجزائر تتصدران قائمة المستفيدين
كيف استفادت الدول الأفريقية المصدرة للنفط والغاز من ارتفاع أسعار الطاقة؟
كتبت/شهد ابراهيم
حققت مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا قفزة ملحوظة خلال الفترة الممتدة من مارس إلى أغسطس 2026، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية والغاز المسال، على خلفية اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز والتداعيات المرتبطة بالحرب الإيرانية.
ووفق بيانات حديثة، حققت 9 دول أفريقية مصدرة للنفط والغاز مكاسب إضافية تقدر بنحو 21.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بينما تحملت 32 دولة أفريقية مستوردة تكاليف إضافية بلغت 21.9 مليار دولار، لتسجل القارة الأفريقية تكلفة صافية تقدر بنحو 0.3 مليار دولار.
مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا
جاءت مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الخام والوقود والغاز خلال الأشهر الماضية، إذ ارتفع سعر خام برنت بنحو 35% مقارنة بتوقعات الأسعار قبل الأزمة.
كما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 59%، والبنزين بنحو 43%، بينما قفزت أسعار الغاز المسال في منطقة المحيط الهادئ بنسبة 75% فوق مستويات التقديرات السابقة للأزمة، وزادت الأسعار في حوض الأطلسي بنحو 60%.
وشهدت أسعار وقود الطائرات أيضًا ارتفاعًا بنحو 59% مقارنة بالتوقعات السابقة، وفق البيانات الصادرة عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
نيجيريا تتصدر قائمة المستفيدين
تصدرت نيجيريا قائمة الدول الأفريقية التي حققت أكبر مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا، بإجمالي مكاسب إضافية بلغ 7.5 مليار دولار خلال الفترة من مارس إلى أغسطس 2026.
وجاءت أنغولا في المركز الثاني بمكاسب بلغت 4.5 مليار دولار، تلتها ليبيا بمكاسب تقدر بنحو 3.3 مليار دولار، ثم الجزائر بنحو 2.8 مليار دولار.
وجاءت جمهورية الكونغو في المركز الخامس بمكاسب بلغت 1.5 مليار دولار، بينما حققت الغابون نحو 0.8 مليار دولار، والكاميرون 0.5 مليار دولار.
كما سجلت كل من غينيا الاستوائية والسودان مكاسب تقدر بنحو 0.3 مليار دولار لكل دولة.
ليبيا والجزائر ضمن أكبر المستفيدين
تظهر بيانات مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا أن ليبيا والجزائر جاءتا ضمن أبرز الدول المستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة خلال فترة الأزمة.
وحققت ليبيا نحو 3.3 مليار دولار من المكاسب الإضافية، لتحتل المركز الثالث أفريقيًا، بينما سجلت الجزائر مكاسب تقدر بنحو 2.8 مليار دولار، جاءت بها في المركز الرابع.
وتشكل الدول الأربع، نيجيريا وأنغولا وليبيا والجزائر، نحو 18.1 مليار دولار من إجمالي المكاسب البالغة 21.6 مليار دولار، بما يعادل الجزء الأكبر من المكاسب التي حققتها الدول الأفريقية المصدرة للطاقة.
ارتفاع أسعار النفط والغاز يدعم الصادرات
أسهم ارتفاع أسعار الطاقة العالمية في تعزيز الإيرادات التي تحققها الدول الأفريقية المنتجة والمصدرة للنفط والغاز، خاصة الدول التي تمتلك طاقات إنتاجية وتصديرية كبيرة.
وتعد نيجيريا من أبرز المستفيدين، في ظل مكانتها كواحدة من أكبر منتجي النفط والمنتجات النفطية والغاز في القارة، إلى جانب زيادة صادرات المنتجات النفطية لديها بنحو 7 مرات منذ عام 2023.
وارتفعت صادرات المنتجات النفطية النيجيرية إلى نحو 350 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ نحو 46 ألف برميل يوميًا خلال عام 2023، مدفوعة بزيادة الإمدادات من مصفاة دانغوتي.
مصر تتصدر قائمة الدول المتضررة
في المقابل، تحملت الدول الأفريقية المستوردة للنفط والغاز تكاليف إضافية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وتصدرت مصر قائمة الدول الأفريقية من حيث قيمة التكلفة الإضافية لواردات النفط والغاز، بعدما بلغت فاتورتها نحو 5.2 مليار دولار.
وجاءت جنوب أفريقيا في المرتبة الثانية بتكلفة إضافية بلغت 3.5 مليار دولار، تلتها المغرب بنحو 2.2 مليار دولار، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد الخام والوقود والغاز خلال فترة الأزمة.
فاتورة الطاقة العالمية تتجاوز 330 مليار دولار
امتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسواق العالمية، حيث بلغت التكلفة الإضافية التي تحملها مستوردو النفط الخام والغاز والمنتجات النفطية المنقولة بحرًا نحو 330 مليار دولار خلال الأشهر الستة التالية للأزمة.
واستحوذ النفط الخام على النصيب الأكبر من هذه الزيادة بقيمة بلغت 164.1 مليار دولار، يليه الديزل بنحو 73.8 مليار دولار، ثم الغاز المسال بنحو 38 مليار دولار، والبنزين بنحو 35.7 مليار دولار، بينما بلغت الزيادة في تكلفة وقود الطائرات نحو 20 مليار دولار.
مكاسب النفط والغاز تعيد رسم خريطة المستفيدين
تعكس مكاسب مصدري النفط والغاز في أفريقيا التباين الكبير في تأثير أزمات الطاقة العالمية على اقتصادات القارة، إذ استفادت الدول المنتجة والمصدرة من ارتفاع الأسعار وزيادة قيمة صادراتها، في حين واجهت الدول المستوردة ضغوطًا إضافية على فواتير الطاقة.
وتشير هذه التطورات إلى أهمية امتلاك الدول لقدرات إنتاجية وتصديرية في قطاع النفط والغاز، خاصة خلال فترات ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.








