إيناس العدوي تكتب: حين يتحول المصحف إلى أداة دعاية!

إيناس العدوي تكتب: حين يتحول المصحف إلى أداة دعاية!
الكاتبة الصحفية / إيناس العدوي

في الفترة الأخيرة، اعتاد المشاهد المصري على مشاهدة إعلانات مطولة لمنتجات الدهانات، وزيوت الشعر، والأعشاب، والمستحضرات المختلفة عبر عدد من القنوات الفضائية، لكن ما يحدث مؤخرًا تجاوز حدود الدعاية التجارية إلى مشهد يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.

فقد أصبحت بعض الإعلانات تعتمد على الحلف بالمصحف الشريف بصورة متكررة لإقناع المشاهد بصدق المنتج أو فعاليته، في سابقة لم تكن مألوفة في الإعلام المصري، وكأن قدسية القرآن الكريم أصبحت وسيلة تسويقية تُستخدم لاستمالة الجمهور وزيادة المبيعات.

ولا يتعلق الأمر بإعلان واحد أو حالة فردية، بل بتكرار هذا الأسلوب بشكل لافت عبر عدد من القنوات، حتى بات المشاهد يفاجأ في كل فاصل إعلاني بمشهد القسم بالمصحف، في صورة يراها كثيرون غير مناسبة، وتتنافى مع قدسية كتاب الله، الذي يجب أن يظل بعيدًا عن المنافسات التجارية وأساليب التسويق.

إن احترام الرموز الدينية مسؤولية مشتركة، والإعلانات يجب أن تقوم على المعلومات الصحيحة، والمصداقية، والالتزام بالمعايير المهنية، لا على توظيف المقدسات لإقناع المستهلك. فثقة الجمهور تُبنى بجودة المنتج والالتزام بالقانون، وليس بإقحام الدين في الرسائل الإعلانية.

كما أن التكرار المبالغ فيه لهذه الإعلانات، وطول مدتها، والأسلوب الخطابي الذي يعتمد على إثارة المشاعر، خلق حالة من الضيق والاستياء لدى قطاع من المشاهدين، ودفع البعض إلى العزوف عن متابعة هذه القنوات أو تغييرها فور بدء الفواصل الإعلانية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة جادة من الجهات المختصة للضوابط المنظمة للمحتوى الإعلاني، بما يضمن الحفاظ على الذوق العام واحترام القيم الدينية وعدم استغلالها في الترويج التجاري.

إنني أناشد السيد وزير الإعلام والمجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام - والجهات المختصة بالإشراف على هذا النوع من المحتوى – وكذلك الجهات التنظيمية المعنية بالإعلام والإعلان في الدولة، بالتدخل العاجل لمراجعة هذه الممارسات، ووضع ضوابط واضحة تمنع استخدام المصحف الشريف أو القسم به كوسيلة دعائية، حفاظًا على مكانة القرآن الكريم، وصونًا للمشهد الإعلاني من الانحدار إلى ممارسات لا تليق بقيم المجتمع المصري.

فحرية الإعلان حق مكفول، لكنها ليست حقًا مطلقًا، بل تقف عند حدود احترام العقيدة، والحفاظ على قدسية الرموز الدينية، وصون وعي المشاهد من أي استغلال للعاطفة الدينية في تحقيق مكاسب تجارية.

ويبقى السؤال: هل آن الأوان لوضع حد لهذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى أمر اعتيادي يفقد معه المجتمع حساسيته تجاه قدسية ما يجب أن يبقى بعيدًا عن الإعلانات وأساليب التسويق؟