أوبن إيه آي تدرس منح الحكومة الأمريكية حصة 5%.. خطوة قد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة وشركات الذكاء الاصطناعي

هل تمهد أوبن إيه آي لشراكة غير مسبوقة مع الحكومة الأمريكية عبر منحها حصة في الشركة؟

أوبن إيه آي تدرس منح الحكومة الأمريكية حصة 5%.. خطوة قد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة وشركات الذكاء الاصطناعي
OpenAI

كتبت/شهد ابراهيم

مناقشات أولية لمنح الحكومة الأمريكية حصة في أوبن إيه آي

كشفت تقارير صحفية أن شركة أوبن إيه آي بدأت مناقشات أولية بشأن منح الحكومة الأمريكية حصة تبلغ 5% من الشركة، في خطوة تعكس تنامي أهمية شركات الذكاء الاصطناعي على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي، وسط سعي الولايات المتحدة إلى تعزيز موقعها في سباق تطوير التقنيات المتقدمة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لا توجد أي ضمانات بأن تتحول هذه المشاورات إلى صفقة رسمية، نظراً لما تتطلبه من موافقات سياسية وإجراءات قانونية وتنظيمية معقدة.

سام ألتمان طرح الفكرة دون اتفاق نهائي

أفاد التقرير بأن الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، طرح فكرة منح الحكومة الأمريكية حصة في الشركة خلال محادثات مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية، في إطار بحث صيغ جديدة للتعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال الذكاء الاصطناعي.

ورغم تداول الفكرة على مستوى النقاشات، فإنها لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الاتفاق الرسمي، كما لم تُحسم آلية تنفيذها أو الإطار القانوني الذي يمكن أن تستند إليه في حال اعتمادها مستقبلاً.

هل يستفيد المواطنون الأمريكيون من حصة الحكومة؟

أثارت الأنباء تساؤلات حول إمكانية استفادة المواطنين الأمريكيين من أي عوائد مالية قد تحققها الحكومة في حال امتلاكها حصة داخل أوبن إيه آي.

إلا أن تقرير فاينانشال تايمز أوضح أن امتلاك الحكومة لأسهم في الشركة لا يعني تلقائياً توزيع أرباح على المواطنين، إذ يعتمد ذلك على طبيعة الاتفاق النهائي، وآلية إدارة هذه الحصة، وما إذا كانت ستتضمن نظاماً لتوزيع العوائد أو إعادة استثمارها في مشروعات حكومية أو تنموية.

استلهام نموذج صندوق ألاسكا الدائم

أشار التقرير إلى أن الفكرة استُلهمت من تجربة صندوق ألاسكا الدائم، الذي يستثمر عائدات النفط في الولاية ويوزع جزءاً من أرباحه على السكان بشكل دوري.

ويهدف هذا التصور إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مورداً اقتصادياً استراتيجياً يمكن أن يحقق منفعة عامة على المدى الطويل، إلا أن هذا الطرح لا يزال في إطار الأفكار النظرية ولم يتحول حتى الآن إلى مقترح رسمي أو مشروع حكومي معتمد.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى قضية استراتيجية للدول

تعكس هذه المناقشات تحولاً متزايداً في نظرة الحكومات إلى شركات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تُعامل باعتبارها شركات تقنية فقط، وإنما أصبحت جزءاً من البنية التحتية الاستراتيجية للدول، في ظل ارتباط تطوير النماذج المتقدمة بعوامل حيوية تشمل الطاقة، وأشباه الموصلات، والتشريعات التنظيمية، والسياسات الصناعية.

ويرى مراقبون أن الحكومات أصبحت أكثر اهتماماً ببناء شراكات مباشرة مع الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي، نظراً للدور المتزايد الذي تلعبه هذه التقنيات في الاقتصاد والأمن القومي والابتكار.

مخاوف من تضارب المصالح

في المقابل، يثير المقترح عدداً من التساؤلات القانونية والتنظيمية، إذ قد يؤدي امتلاك الحكومة الأمريكية حصة في أوبن إيه آي، بالتزامن مع قيامها بدور الجهة المنظمة لقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى مخاوف تتعلق بتضارب المصالح واستقلالية الجهات الرقابية.

ويرى خبراء أن الجمع بين صفة المستثمر والمنظم قد يفرض تحديات تتعلق بالشفافية والمنافسة العادلة، خاصة إذا أصبحت الحكومة مستفيدة بصورة مباشرة من الأداء المالي للشركة التي تشرف على تنظيم نشاطها.

سابقة قد تغير قواعد المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي

بحسب التقرير، لا تبدو شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى المنافسة، مثل جوجل وميتا وأنثروبيك، بصدد تبني نموذج مماثل في الوقت الحالي، ما يجعل الخطوة، إذا تم تنفيذها، سابقة غير معتادة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن أي اتفاق من هذا النوع قد يفتح الباب أمام نماذج جديدة من الشراكات بين الحكومات وشركات التكنولوجيا، ويعيد رسم العلاقة بين القطاعين العام والخاص في الصناعات التقنية ذات الأهمية الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.