تحذيرات بيئية من توسع محطات الكهرباء لتغذية مراكز البيانات الأميركية وسط طفرة الذكاء الاصطناعي
هل يتحول سباق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة إلى أزمة بيئية بسبب محطات الكهرباء العاملة بالغاز؟
كتبت/شهد ابراهيم
توسع محطات الكهرباء لمراكز البيانات يثير مخاوف بيئية
حذّر تقرير صادر عن مشروع النزاهة البيئية من أن التوسع السريع في إنشاء محطات توليد الكهرباء لتغذية مراكز البيانات الأميركية قد يؤدي إلى أزمة بيئية واسعة النطاق، نتيجة ارتفاع الانبعاثات الناتجة عن محطات تعمل بالغاز الطبيعي.
وأشار التقرير إلى وجود 74 محطة كهرباء مخططة أو قيد التطوير، من المتوقع أن تغذي مراكز البيانات وقطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي، مع تركّز كبير في ولاية تكساس.
انبعاثات قد تعادل دولًا صناعية كبرى
بحسب التقديرات الواردة في التقرير، فإن هذه المحطات قد تنتج مجتمعة قدرة تصل إلى 143 غيغاواط، ما قد يؤدي إلى انبعاث نحو 662 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وتعادل هذه الانبعاثات ما تطلقه دول صناعية كبرى مثل فرنسا أو أستراليا، ما يثير مخاوف بشأن التأثيرات المناخية والصحية المحتملة.
ملوثات تهدد الصحة العامة
أوضح التقرير أن الانبعاثات المتوقعة من هذه المحطات لا تقتصر على ثاني أكسيد الكربون فقط، بل تشمل ملوثات خطيرة مثل:
- أكاسيد النيتروجين
- مادة البنزين (Benzene)
وهي مواد قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة، خاصة في المناطق القريبة من مواقع التشغيل.
محطات “خلف العداد” خارج الرقابة الفيدرالية
أحد أبرز المخاوف التي أثارها التقرير يتعلق بكون العديد من هذه المحطات مصنفة كمشروعات “خلف العداد”، أي أنها تعمل بشكل مستقل عن الشبكة الكهربائية العامة.
هذا التصنيف يعني أنها لا تخضع بالكامل للرقابة الفيدرالية البيئية الصارمة، ولا تمر بنفس مستويات التدقيق والمراجعات طويلة الأمد المطلوبة للمشروعات المرتبطة بالشبكة العامة.
تكساس في صدارة المشهد
تُظهر البيانات أن ولاية تكساس تستحوذ على أكثر من نصف مشروعات محطات الكهرباء المقترحة، تليها:
- أوهايو (10 محطات)
- بنسلفانيا (6 محطات)
- فيرجينيا الغربية (4 محطات)
ويعكس هذا التوزيع تركّزًا جغرافيًا واضحًا لتوسعات الطاقة المرتبطة بمراكز البيانات في الولايات المتحدة.
الذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على الكهرباء
يرتبط هذا التوسع مباشرة بالنمو السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب كميات ضخمة من الطاقة لتشغيل مراكز البيانات ومعالجة البيانات الضخمة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الطفرة التقنية تدفع نحو إنشاء محطات كهرباء جديدة بسرعة كبيرة، غالبًا دون دراسات بيئية كافية أو إجراءات تنظيمية طويلة.
تسريع الموافقات يثير الجدل
تسعى بعض الولايات إلى تسريع الموافقات على هذه المشروعات لتلبية الطلب المتزايد، حيث قد تُمنح التراخيص خلال أسابيع أو أشهر فقط.
لكن هذا التسريع يأتي على حساب الدراسات البيئية التقليدية التي قد تستغرق سنوات، ما يثير جدلًا واسعًا حول التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية البيئة.
جدل سياسي واقتصادي حول مستقبل الطاقة
يرى مؤيدو التوسع في مراكز البيانات أن هذه المشروعات ضرورية لتعزيز مكانة الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا، ومواجهة المنافسة مع الصين.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن الاعتماد المتزايد على الوقود الأحفوري لتشغيل هذه المراكز قد يفاقم أزمة المناخ ويؤثر على جودة الهواء في المجتمعات المحلية.








