باكستان تتحرك لتأمين الغاز المسال وسط مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز

هل تدفع التوترات في مضيق هرمز باكستان إلى الاعتماد على السوق الفورية لتأمين احتياجاتها من الغاز المسال؟

باكستان تتحرك لتأمين الغاز المسال وسط مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز
ناقلة غاز مسال

كتبت/شهد ابراهيم

باكستان تطرح مناقصة عاجلة لشراء الغاز المسال

أطلقت شركة باكستان للغاز المسال (PLL)، المملوكة للدولة، مناقصة عاجلة لشراء شحنة فورية من الغاز المسال، في خطوة تستهدف تأمين احتياجات البلاد من الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، وسط تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز.

وتستهدف المناقصة شراء شحنة تبلغ حمولتها نحو 140 ألف متر مكعب، على أن يتم تسليمها خلال الفترة من 30 يونيو إلى 4 يوليو 2026 وفق نظام التسليم على ظهر السفينة (DES) إلى ميناء قاسم بمدينة كراتشي، مع فتح العطاءات اليوم الإثنين 29 يونيو.

 مضيق هرمز يثير المخاوف بشأن أمن الإمدادات

جاءت الخطوة الباكستانية بعد تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز، عقب سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تجارية وناقلات للطاقة، ما رفع مستوى المخاطر على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز المسال في العالم.

وأدى تصاعد المخاطر إلى توقف عدد من ناقلات الغاز المسال أو تغيير مساراتها بعيدًا عن الخليج العربي، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، الأمر الذي أثار مخاوف الدول المستوردة من احتمالات تعطل الإمدادات.

 الاعتماد على قطر يضع باكستان أمام تحديات جديدة

تعتمد باكستان بصورة رئيسية على واردات الغاز المسال القادمة من قطر، حيث تحصل شهريًا على ما بين 9 و10 شحنات ضمن عقود طويلة الأجل مع شركة قطر للطاقة، وهي اتفاقيات توفر الوقود بأسعار تقل بنحو 50% مقارنة بالسوق الفورية.

وبلغت واردات باكستان من الغاز القطري نحو 6.64 مليون طن خلال العام الماضي، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات يمثل تحديًا مباشرًا لأمن الطاقة في البلاد.

السوق الفورية تصبح الخيار البديل

خلال الأشهر الأخيرة، زادت باكستان من اعتمادها على السوق الفورية لتعويض أي نقص في الإمدادات طويلة الأجل، رغم ارتفاع الأسعار بصورة ملحوظة.

وكانت الحكومة قد استقبلت خلال يونيو الجاري شحنة فورية من سلطنة عمان، كما أبرمت صفقة مع شركة "بي بي سنغافورة" بسعر بلغ 19.13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو من أعلى مستويات أسعار الغاز المسال خلال السنوات الأربع الأخيرة.

أزمة الطاقة تفرض تحديات على الاقتصاد الباكستاني

تعكس المناقصة العاجلة حجم الضغوط التي تواجهها باكستان لتأمين احتياجاتها من الغاز المسال، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، وزيادة الاستهلاك الصناعي.

كما تؤكد التطورات الأخيرة هشاشة أمن الطاقة العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية، حيث أصبحت حركة الملاحة في مضيق هرمز عاملًا مؤثرًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية وأسعار الغاز الطبيعي المسال.