أحمد أشرف يكتب : قراءة في تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة 2026.. إصلاحات تشريعية بين دعم الاستثمار وتوسيع القاعدة الضريبية
بقلم: أحمد أشرف – محاسب وخبير ضرائب
شهدت الساحة الاقتصادية المصرية خلال الأيام الماضية موافقة مجلس النواب على مجموعة من التعديلات المهمة على قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، في خطوة تستهدف تطوير المنظومة الضريبية وتحسين بيئة الأعمال وتقديم المزيد من التيسيرات للممولين، مع الحفاظ على موارد الدولة وتعزيز كفاءة التحصيل الضريبي.
وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة لكونها تمس قطاعات اقتصادية متعددة تشمل الصحة والعقارات والصناعة والخدمات، كما تعالج عددًا من التحديات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون على مدار السنوات الماضية.
دعم القطاع الصحي وتخفيف الأعباء
من أبرز التعديلات التي لاقت ترحيبًا واسعًا خفض الضريبة على الأجهزة الطبية والأجهزة المستخدمة للأغراض الطبية إلى 5% بدلًا من السعر العام البالغ 14%.
ويعكس هذا الإجراء توجه الدولة نحو تخفيف الأعباء عن القطاع الصحي وتشجيع الاستثمار في تصنيع وتوريد الأجهزة الطبية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والاستيراد عالميًا.
كما شملت التعديلات إعفاء أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى ومدخلاتها وأجزائها من الضريبة، بما يعزز البعد الاجتماعي ويخفف من تكلفة الخدمات العلاجية المرتبطة بمرضى الفشل الكلوي.
إخضاع الوحدات الإدارية للضريبة
يُعد إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام البالغ 14% من أكثر التعديلات تأثيرًا على مجتمع الأعمال.
ورغم المخاوف التي أثيرت حول زيادة التكلفة على الشركات، فإن القواعد الضريبية تسمح للأنشطة الخاضعة للضريبة بخصم الضريبة المسددة ضمن ضريبة المدخلات، ما يحد من الأثر المالي الفعلي على العديد من الشركات.
وفي المقابل، استثنت التعديلات المباني والوحدات المستخدمة في الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية من الخضوع للضريبة، مراعاةً للأبعاد المجتمعية لهذه الأنشطة.
الغاز الطبيعي.. توضيحات مهمة
أثارت التعديلات الخاصة بالغاز الطبيعي تساؤلات عديدة بعد استبعاد الغاز من قائمة السلع والخدمات المعفاة وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب.
إلا أن وزارة المالية ومصلحة الضرائب أوضحتا أن هذه الضريبة لا تستهدف المستهلك المنزلي، ولن يترتب عليها زيادة في فواتير الغاز للمواطنين، حيث يتم تحصيلها من الجهات المختصة بشراء وتوريد الغاز وفقًا للآليات المحددة بالقانون.
تيسيرات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
في إطار دعم الدولة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، تضمنت التعديلات تقليص مدة رد الرصيد الدائن للممولين من ستة أشهر إلى أربعة أشهر.
كما مُنحت الشركات والمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه ميزة إضافية تتمثل في إمكانية استرداد الرصيد الدائن خلال ثلاثة أشهر فقط، بما يسهم في تعزيز السيولة النقدية وتقليل الضغوط التمويلية.
حوافز جديدة لدعم الصناعة
شملت التعديلات زيادة مدة تعليق ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج الصناعي إلى أربع سنوات بدلًا من سنتين.
ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الأعباء التمويلية على المستثمرين وتحفيز التوسع في خطوط الإنتاج وتحديث التكنولوجيا المستخدمة بالمصانع دون تحمل أعباء ضريبية فورية.
كما امتدت هذه الميزة إلى بعض الأجهزة الطبية المستخدمة في العمليات الإنتاجية الصناعية.
المنظفات والجبس.. معالجة لمطالب الصناعة
تضمنت التعديلات إلغاء خضوع الصابون والمنظفات الصناعية المنزلية والجبس لضريبة الجدول، وإخضاعها للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%.
ورغم أن التعديل قد يبدو ظاهريًا زيادة في العبء الضريبي، فإنه يمنح المنتجين حق خصم ضريبة المدخلات، وهو ما طالبت به الشركات العاملة في هذه القطاعات لسنوات، بهدف تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية وخفض التكلفة الفعلية للإنتاج.
نحو منظومة ضريبية أكثر كفاءة
تكشف القراءة الشاملة للتعديلات أن الهدف لا يقتصر على زيادة الحصيلة الضريبية، بل يمتد إلى تعزيز كفاءة المنظومة الضريبية وتحقيق توازن بين دعم الاستثمار وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين بيئة الأعمال.
ويبقى نجاح هذه الإصلاحات مرتبطًا بوضوح التعليمات التنفيذية وسرعة معالجة الاستفسارات الفنية التي قد تطرأ خلال التطبيق، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة منها وتعظيم الاستفادة للممولين والاقتصاد الوطني.








