تونس تستورد النفط وتصدره أيضًا.. أرقام تكشف مفارقة سوق الطاقة
لماذا تستورد تونس النفط رغم استمرارها في إنتاج وتصدير الخام؟
كتبت/شهد ابراهيم
تونس بين استيراد النفط وتصديره
تعيش سوق النفط في تونس مفارقة لافتة، إذ تستورد البلاد كميات من النفط الخام والمشتقات النفطية لتلبية احتياجات السوق المحلية، في الوقت نفسه الذي تواصل فيه تصدير جزء من إنتاجها من النفط الخام.
وتكشف أحدث البيانات أن واردات تونس من النفط الخام والمشتقات المنقولة بحرًا تراجعت خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 2026 بنسبة تقترب من 6%، بينما حافظت صادرات النفط الخام على مستويات مستقرة نسبيًا خلال الفترة نفسها.
لماذا تستورد تونس النفط؟
يرتبط اعتماد تونس على واردات النفط بصورة أساسية بالفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات الاستهلاك، إلى جانب محدودية قدرات التكرير المحلية.
وتملك تونس مصفاة واحدة لتكرير النفط في بنزرت، وتبلغ طاقتها نحو 34 ألف برميل يوميًا، وهي قدرة لا تكفي لتغطية كامل احتياجات السوق، ما يجعل البلاد بحاجة إلى استيراد كميات من المنتجات النفطية المكررة.
وتتضمن واردات تونس شحنات من النفط الخام والمشتقات النفطية، بما يسمح بتوفير احتياجات قطاعات النقل والصناعة والكهرباء وغيرها من القطاعات المستهلكة للطاقة.
تراجع واردات النفط خلال 8 أشهر
سجلت واردات تونس من النفط الخام والمشتقات المنقولة بحرًا انخفاضًا خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2026، في مؤشر على تغير احتياجات السوق وحركة الإمدادات النفطية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه تونس تحديات متعلقة بتراجع الإنتاج المحلي وارتفاع احتياجات الاستهلاك، ما يجعل سوق النفط المحلية مرتبطة بصورة كبيرة بحركة الأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد.
أذربيجان تتصدر موردي النفط الخام
برزت أذربيجان خلال عام 2026 بوصفها أحد أهم موردي النفط الخام إلى تونس، إذ أظهرت بيانات الجمارك الأذربيجانية وصول نحو 61.3 ألف طن من النفط الخام إلى تونس خلال أول شهرين من العام، بقيمة بلغت نحو 29.5 مليون دولار.
ويعكس ذلك توجه تونس إلى تنويع مصادر الحصول على النفط الخام، في ظل احتياجات المصافي المحلية ومتطلبات السوق من المنتجات النفطية.
مصر وروسيا ضمن موردي المشتقات النفطية
لا تقتصر خريطة واردات تونس النفطية على النفط الخام، إذ تعتمد البلاد أيضًا على استيراد المشتقات النفطية من عدد من الأسواق العالمية.
وتظهر روسيا ومصر ضمن قائمة أبرز الدول المصدرة للمشتقات النفطية إلى تونس، وفق البيانات التي ترصد حركة شحنات النفط خلال العام الجاري.
ويتيح تنوع الموردين أمام تونس قدرًا أكبر من المرونة في تأمين احتياجاتها، خصوصًا في ظل تقلبات أسعار النفط وتغير تكاليف الشحن والطاقة عالميًا.
تونس تواصل تصدير النفط الخام
في المقابل، لا يعني اعتماد تونس على الاستيراد توقف صادراتها النفطية، إذ تواصل البلاد تصدير جزء من إنتاجها من النفط الخام.
وأظهرت البيانات استقرار متوسط صادرات تونس من النفط الخام خلال الأشهر الـ8 الأولى من عام 2026، رغم التذبذب الذي شهدته الصادرات من شهر إلى آخر.
وتعود هذه المفارقة إلى طبيعة سوق الطاقة التونسية، التي قد تتطلب استيراد أنواع أو كميات معينة من الخام والمشتقات، بالتوازي مع تصدير خام منتج محليًا وفقًا لظروف السوق وجودة الخام وتكاليف التكرير.
عجز الطاقة يضغط على الاقتصاد التونسي
يمثل قطاع الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الميزان التجاري التونسي، خاصة مع حاجة البلاد إلى استيراد كميات من الوقود لتغطية الاستهلاك المحلي.
وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء في تونس أن واردات مواد الطاقة ارتفعت بنسبة 1.7% خلال أول شهرين من عام 2026، في حين تراجعت صادرات قطاع الطاقة بنسبة 0.5% نتيجة انخفاض صادرات النفط الخام من 372.3 مليون دينار إلى 239.8 مليون دينار خلال الفترة المقارنة.
الإنتاج المحلي لا يغطي الاستهلاك
تواجه تونس فجوة بين إنتاجها النفطي واستهلاكها المحلي، إذ بلغ إنتاج النفط نحو 29.9 ألف برميل يوميًا في عام 2024، مقابل استهلاك يناهز 102.7 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات حديثة عن سوق النفط التونسية.
وتفسر هذه الفجوة جانبًا من استمرار احتياج تونس إلى استيراد النفط والمشتقات، رغم امتلاكها إنتاجًا محليًا وصادرات نفطية.
مستقبل سوق النفط في تونس
يعتمد مستقبل سوق النفط في تونس على قدرة البلاد على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة التكرير وتقليص فاتورة استيراد المنتجات النفطية.
كما تمثل الاستثمارات في عمليات الاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية التحتية النفطية عاملًا مهمًا لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في الوقت الذي تظل فيه أسعار النفط العالمية وتكاليف النقل والشحن عوامل مؤثرة في فاتورة الطاقة التونسية.








