أميركا تضغط على العراق لوقف استيراد الغاز الإيراني وسط صعوبة توفير البدائل
لماذا تضغط واشنطن على بغداد لوقف استيراد الغاز الإيراني؟
كتبت/شهد ابراهيم
تضغط الولايات المتحدة على العراق منذ نحو شهر من أجل وقف استيراد الغاز الإيراني في أقرب وقت، في إطار مساعي واشنطن لتقليص اعتماد بغداد على مصادر الطاقة الإيرانية وتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، بحسب مصادر عراقية نقلتها منصة «الطاقة» اليوم الجمعة.
وتواجه الحكومة العراقية صعوبة في الاستجابة الفورية للمطالب الأميركية، في ظل اعتماد عدد من محطات توليد الكهرباء على الغاز الإيراني، وعدم جاهزية البدائل المحلية أو الخارجية بالسرعة التي تسمح بتعويض الإمدادات الإيرانية دون التأثير في إنتاج الكهرباء.
العراق يعتمد على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء
يمثل الغاز الإيراني أحد المصادر المهمة لتغذية محطات الكهرباء العراقية، ما يجعل وقف الاستيراد بصورة مفاجئة تحديًا كبيرًا أمام بغداد، خصوصًا مع استمرار معاناة البلاد من فجوة بين الطلب على الكهرباء وقدرات التوليد المتاحة.
وكانت إمدادات الغاز الإيراني قد توقفت في فبراير 2026 لأكثر من شهرين، قبل استئنافها بمعدل بلغ نحو 7 ملايين متر مكعب يوميًا، ما ساعد على استعادة جزء من قدرات توليد الكهرباء العراقية.
وفي مارس الماضي، أدى توقف إمدادات الغاز الإيراني مرة أخرى إلى خسارة نحو 3100 ميجاوات من قدرة شبكة الكهرباء العراقية، وفق بيانات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية عن السلطات العراقية.
واشنطن تستهدف تقليص اعتماد بغداد على طهران
تأتي الضغوط الأميركية في إطار سياسة أوسع تستهدف تقليص العلاقات الاقتصادية والطاقة بين العراق وإيران.
وتشير بيانات حديثة إلى أن العراق يشتري من إيران غازًا بقيمة تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار سنويًا، ما يجعل تجارة الطاقة بين البلدين مصدرًا مهمًا للإيرادات الإيرانية، وفي الوقت نفسه عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة العراقية.
وكانت الولايات المتحدة قد شددت خلال 2025 ضغوطها على بغداد بشأن واردات الطاقة الإيرانية، بعدما أنهت إعفاءات كانت تسمح للعراق باستيراد الكهرباء من إيران، في إطار سياسة العقوبات المفروضة على طهران.
بدائل الغاز الإيراني لا تزال محدودة
تكمن المشكلة الرئيسية أمام العراق في أن التخلص من الغاز الإيراني لا يمكن تنفيذه بسهولة دون توفير بدائل مستقرة.
ويعمل العراق منذ سنوات على زيادة إنتاج الغاز المحلي والاستفادة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط، إلى جانب البحث عن مصادر استيراد أخرى، إلا أن تطوير البنية التحتية اللازمة لمعالجة الغاز ونقله وتشغيل محطات الكهرباء يحتاج إلى استثمارات ووقت.
كما واجهت بغداد صعوبات في خطط استيراد الغاز من تركمانستان عبر إيران، بعدما حالت الضغوط والعقوبات الأميركية دون تنفيذ بعض ترتيبات النقل، وفق تقرير سابق لوكالة رويترز.
وقف استيراد الغاز الإيراني يهدد إمدادات الكهرباء
ويُعد ملف الكهرباء العامل الأكثر حساسية في أي قرار عراقي بوقف استيراد الغاز الإيراني، إذ إن تقليص الإمدادات بصورة مفاجئة قد ينعكس على إنتاج محطات التوليد، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء.
وسبق أن حذرت السلطات العراقية من أن وقف واردات الغاز الإيراني يمكن أن يؤدي إلى تداعيات كبيرة على منظومة الكهرباء، في ظل عدم توافر بدائل فورية بالقدر الكافي.
ومن ثم، تسعى بغداد إلى تحقيق توازن بين الاستجابة للضغوط الأميركية من ناحية، والحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء وتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة من ناحية أخرى.
العراق يبحث عن مصادر جديدة للطاقة
وتدفع الضغوط الأميركية العراق إلى تسريع خططه لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز الإيراني، سواء من خلال تطوير إنتاج الغاز المحلي أو زيادة الاستثمارات في قطاع الغاز أو توسيع التعاون مع شركات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، ناقش رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل دارين وودز زيادة مشاركة الشركة الأميركية في قطاع الطاقة العراقي، ضمن مساعي بغداد لخفض الاعتماد على واردات الغاز الإيراني وزيادة إنتاج الوقود محليًا.
ويضع ذلك قطاع الطاقة العراقي أمام مرحلة إعادة ترتيب لمصادر الإمدادات، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الأميركية الرامية إلى عزل إيران اقتصاديًا وتقليص قدرتها على الاستفادة من تجارة الطاقة مع دول الجوار.








