11 مؤسسة مالية تتوقع تثبيت أسعار الفائدة في مصر رغم تباطؤ التضخم
لماذا ترجح المؤسسات المالية تثبيت الفائدة رغم تراجع معدلات التضخم في مصر؟
كتبت/سلمي احمد
تتجه توقعات 11 مؤسسة مالية إلى تثبيت أسعار الفائدة في مصر، رغم تباطؤ معدلات التضخم، في ظل استمرار المخاوف من تجدد الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة، وتأثير التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة على مسار الأسعار والسياسة النقدية.
وتأتي هذه التوقعات قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط ترقب الأسواق للقرار المرتقب بشأن أسعار الفائدة، في وقت يوازن فيه البنك المركزي بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسواق المالية وسوق الصرف.
11 مؤسسة مالية ترجح تثبيت الفائدة
تعكس توقعات المؤسسات المالية استمرار الحذر بشأن اتجاه السياسة النقدية في مصر، إذ ترى أن تباطؤ التضخم لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط السعرية، خاصة مع استمرار المخاطر الخارجية واحتمالات ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات.
وكان استطلاع سابق أجرته وكالة رويترز قد أظهر أن 11 من أصل 12 اقتصاديًا توقعوا تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر 2026، بينما توقعت مؤسسة واحدة رفعها بمقدار نقطة مئوية. كما أظهر استطلاع منفصل شمل 10 مؤسسات مالية وبنوك استثمار توقعات بالإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع نفسه.
تباطؤ التضخم يدعم التثبيت
أظهرت البيانات المنشورة عن سبتمبر 2026 تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9%، مقابل 14.5% خلال أغسطس، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 14.1% خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 14.9% في أغسطس، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وتوفر هذه المؤشرات مساحة أمام البنك المركزي لمواصلة تقييم تطورات الأسعار قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن الفائدة، إلا أن استمرار المخاطر المتعلقة بأسعار الطاقة والتطورات الإقليمية يدعم توجه الحذر في السياسة النقدية.
مخاوف من تجدد الضغوط السعرية
رغم تباطؤ التضخم، لا تزال احتمالات عودة الضغوط السعرية قائمة، خاصة في ظل تأثير التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب احتمالات ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاستيراد.
وتؤثر هذه العوامل في تقديرات البنك المركزي لمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، إذ قد تؤدي أي زيادات في تكاليف الطاقة أو السلع المستوردة إلى إبطاء تراجع الأسعار أو تجدد الضغوط التضخمية.
كما تراقب الأسواق تحركات سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي، باعتبارهما من العوامل المؤثرة في استقرار الأسواق المالية وقدرة السياسة النقدية على تحقيق مستهدفاتها.
أسعار الفائدة الحالية في مصر
أبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها في 24 سبتمبر 2026، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
ويأتي الإبقاء على هذه المستويات في إطار متابعة تطورات التضخم والتوقعات المستقبلية للأسعار، مع الحفاظ على سياسة نقدية تستهدف دعم تراجع التضخم واستقرار التوقعات السعرية.
معادلة صعبة بين التضخم والنشاط الاقتصادي
يواجه البنك المركزي تحديًا يتمثل في تحقيق التوازن بين استمرار احتواء التضخم وتوفير ظروف ملائمة لتعافي الاستثمار والائتمان والنشاط الاقتصادي.
فالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، بينما قد يؤدي خفضها قبل التأكد من استمرار تراجع التضخم إلى تجدد الضغوط على الأسعار وسوق الصرف.
ولذلك تظل القرارات المقبلة مرتبطة بتطورات التضخم المحلي، وأسعار الطاقة العالمية، وحركة الاستثمار الأجنبي، ومدى استمرار الاستقرار في سوق الصرف.








