مصافي النفط في باكستان تستعد لتصدير 185 ألف طن من زيت الوقود

هل تعكس صادرات زيت الوقود الباكستاني تراجع الطلب المحلي وزيادة فائض إنتاج المصافي؟

مصافي النفط في باكستان تستعد لتصدير 185 ألف طن من زيت الوقود
مصافي النفط

كتبت/شهد ابراهيم 

تستعد مصافي النفط في باكستان لتصدير نحو 185 ألف طن متري من زيت الوقود خلال أغسطس 2026، بعد حصولها على موافقات تنظيمية من هيئة تنظيم النفط والغاز الباكستانية «أوجرا»، مع الالتزام في الوقت نفسه بالاحتفاظ بمخزونات استراتيجية كافية لتلبية احتياجات قطاع توليد الكهرباء المحلي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه صناعة التكرير الباكستانية فائضًا متزايدًا من زيت الوقود، بالتزامن مع انخفاض الطلب المحلي على هذا النوع من المنتجات وتحول قطاع الكهرباء إلى استخدام بدائل أقل تكلفة وأكثر نظافة.

185 ألف طن صادرات زيت الوقود خلال أغسطس

توزعت الموافقات على أربع شركات تكرير رئيسية، حيث حصلت شركة Pak-Arab Refinery Company (PARCO) على تصريح لتصدير 50 ألف طن، بينما سُمح لشركة Cnergyico بتصدير 45 ألف طن.

كما حصلت Pakistan Refinery Limited (PRL) على موافقة لتصدير 40 ألف طن، في حين بلغت الكمية المسموح لشركة National Refinery Limited (NRL) بتصديرها 50 ألف طن، ليصل إجمالي الكميات المعتمدة إلى 185 ألف طن متري خلال أغسطس.

وتشترط الموافقات استمرار الشركات في الاحتفاظ باحتياطيات استراتيجية من زيت الوقود، بما يضمن توفير الكميات اللازمة لمحطات توليد الكهرباء في السوق المحلية حال ارتفاع الطلب.

صادرات زيت الوقود تسجل مستويات قياسية

تأتي زيادة صادرات زيت الوقود في أعقاب أداء قوي خلال السنة المالية 2025-2026، إذ صدرت المصافي الباكستانية نحو 1.453 مليون طن من زيت الوقود، مقارنة بنحو 1.3 مليون طن في السنة المالية السابقة.

كما ارتفعت صادرات زيت الوقود منخفض الكبريت إلى نحو 180469 طنًا خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 137880 طنًا قبل عام.

وتشير بيانات أخرى إلى أن إجمالي صادرات زيت الوقود خلال السنة المالية 2025-2026 بلغ نحو 1.74 مليون طن، بزيادة قدرها 21%، في حين ارتفعت صادرات المنتجات النفطية إجمالًا بنسبة 10% إلى نحو مليوني طن.

تراجع الطلب المحلي يدفع المصافي إلى التصدير

ويرتبط ارتفاع صادرات زيت الوقود بتراجع الطلب المحلي في باكستان، بعدما اتجه قطاع توليد الكهرباء بصورة متزايدة إلى استخدام الغاز والغاز الطبيعي المسال المعاد تغويزه والفحم والطاقة الشمسية، وهي بدائل تعتبر أقل تكلفة في العديد من الحالات.

وأدى هذا التحول إلى تراكم مخزونات زيت الوقود لدى المصافي، ما جعل التصدير وسيلة رئيسية للتعامل مع الفائض والحفاظ على استمرارية عمليات التكرير.

وتواجه المصافي القديمة بصورة خاصة تحديات أكبر، بسبب ارتفاع نسبة زيت الوقود الناتج عن عمليات التكرير لديها مقارنة بالمصافي الأكثر تطورًا، ما يزيد الحاجة إلى الأسواق الخارجية لتصريف الإنتاج.

اضطرابات الغاز تعيد الطلب على زيت الوقود مؤقتًا

ورغم الاتجاه طويل الأجل نحو خفض استهلاك زيت الوقود محليًا، شهدت باكستان زيادة مؤقتة في استخدامه لتوليد الكهرباء خلال يوليو، بعدما تأثرت إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر بالتطورات والاضطرابات الإقليمية.

وساعد هذا الارتفاع المؤقت في الطلب على استهلاك جزء من المخزونات، إلا أن الاتجاه العام للسوق لا يزال يميل إلى تقليص الاعتماد على زيت الوقود في قطاع الكهرباء.

المصافي الباكستانية تتوسع في الأسواق الخارجية

أصبح تصريف فائض زيت الوقود عبر الأسواق الخارجية عنصرًا متزايد الأهمية بالنسبة إلى مصافي النفط في باكستان، خاصة مع تجاوز قيمة صادرات المنتجات النفطية حاجز مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026.

وبحسب بيانات القطاع، بلغت قيمة صادرات المنتجات النفطية نحو 1.05 مليار دولار، بما يعادل قرابة 3.5% من إجمالي صادرات السلع الباكستانية البالغة 30.1 مليار دولار خلال السنة المالية نفسها.

تحديث المصافي يدعم صادرات المنتجات النفطية

وتسعى باكستان إلى تحديث مصافيها النفطية من خلال سياسة جديدة لإعادة تأهيل المصافي القائمة، تتضمن استثمارات تقديرية تصل إلى نحو 6 مليارات دولار بهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة المنتجات وزيادة الجدوى الاقتصادية للقطاع.

ومن شأن تطوير قدرات التكرير وتحسين جودة المنتجات أن يساعد المصافي على تقليل إنتاج زيت الوقود منخفض القيمة وزيادة إنتاج مشتقات نفطية ذات قيمة أعلى، إلى جانب تعزيز القدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.