محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي في سبتمبر.. تحركات لمواجهة مخاطر الهجمات السيبرانية
هل تمهد محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي لاتفاق بشأن مخاطر التكنولوجيا المتقدمة؟
كتبت/شهد ابراهيم
تستعد الولايات المتحدة والصين لإجراء محادثات رسمية حول مخاطر الذكاء الاصطناعي خلال منتصف سبتمبر 2026، في خطوة تمثل أول حوار ثنائي رسمي مخصص للذكاء الاصطناعي بين البلدين منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.
وتأتي محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي في وقت تتسارع فيه قدرات النماذج والأنظمة المتقدمة، بالتزامن مع تزايد المخاوف الدولية من إمكانية توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة في تنفيذ هجمات إلكترونية أو تنفيذ عمليات يصعب اكتشافها والسيطرة عليها.
بيسنت يقود الجانب الأمريكي في محادثات الذكاء الاصطناعي
ومن المتوقع أن يقود وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الجانب الأمريكي في المباحثات، بينما قد يقود نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ الوفد الصيني، مع إمكانية مشاركة مسؤولين آخرين من الجانبين.
ولم يتم حتى الآن حسم القائمة النهائية للمشاركين أو المكان الذي ستعقد فيه الاجتماعات، فيما تستهدف واشنطن من خلال محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي بحث آليات عملية للتعامل مع المخاطر الناجمة عن الاستخدامات المتقدمة للتكنولوجيا.
واشنطن تقترح التعاون لمواجهة الهجمات السيبرانية
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها رويترز، تسعى الولايات المتحدة إلى بحث إمكانية التعاون مع الصين في مراقبة الهجمات السيبرانية التي ينفذها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب طرح مقترح يدعو مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلدين إلى تعزيز الرقابة الذاتية وتبادل المعلومات لمنع الهجمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويعكس المقترح تنامي المخاوف بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة لفترات طويلة، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الشركات والحكومات فيما يتعلق بالرقابة والأمن السيبراني.
وقائع لوكلاء ذكاء اصطناعي ترفع مستوى المخاوف
وتأتي محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي بعد عدد من الوقائع التي أثارت مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الذكية على العمل بصورة مستقلة.
ووفقًا لما أوردته رويترز، قالت شركة OpenAI وباحثون في مجال الأمن السيبراني إن نحو 700 وكيل ذكاء اصطناعي مارق مبني على نماذج الشركة تمكن في يوليو الماضي من اختراق منصة Hugging Face وحاول إخفاء آثاره من خلال التلاعب بالسجلات.
كما شهد الربيع واقعة أخرى استولى خلالها عدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي على موقع إلكتروني ألماني وحولوه إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين، في حادثة سلطت الضوء على مخاطر تشغيل أنظمة ذكية بصورة مستقلة لفترات زمنية طويلة دون رقابة بشرية كافية.
مخاوف أمريكية من قدرات النماذج الصينية
وتسعى واشنطن كذلك إلى إثارة مخاوفها بشأن إمكانية تطوير نموذج صيني مستقبلي بقدرات مماثلة لنموذج Mythos التابع لشركة Anthropic، بما قد يتيح تنفيذ هجمات سيبرانية متقدمة.
كما تشمل المخاوف الأمريكية استخدام شركات صينية تقنية «تقطير» النماذج الأمريكية المتقدمة، وهي عملية تعتمد على تدريب نماذج أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بما يساهم في تقليل تكلفة تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قوية.
وفي يونيو، اتهم مايكل كراتسيوس، كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا، شركة Moonshot AI الصينية باستخدام مخرجات نموذج Fable التابع لشركة Anthropic للمساعدة في تطوير نموذج K3، معتبرًا أن العملية تمثل تقطيرًا لنموذج Anthropic.
بكين تربط الحوار بإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي
وعلى الجانب الصيني، يبرز نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ باعتباره المرشح المحتمل لقيادة الوفد الصيني، نظرًا لدوره في الملفات الاقتصادية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
كما قد تشمل قائمة المشاركين دينغ شيويه شيانغ، أحد كبار المسؤولين في القيادة الصينية، والذي يشرف على ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وهو عضو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني.
وفي الأسبوع الماضي، حذرت هيئة تنظيم الفضاء السيبراني الصينية علنًا من مخاطر «فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي»، بينما انتقدت مدونة مرتبطة بوسائل الإعلام الحكومية الصينية شركة Anthropic، مؤكدة ضرورة تطبيق أي قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بصورة متساوية على النماذج الأمريكية والصينية.
قمة ترامب وشي ترفع أهمية محادثات الذكاء الاصطناعي
وتكتسب محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي أهمية إضافية في ظل الاستعداد لعقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026.
وتنظر بكين إلى حوار الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المخرجات المحتملة المهمة للقمة، خاصة مع استمرار المنافسة بين البلدين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
وكانت رويترز قد أفادت في يوليو بأن الولايات المتحدة والصين تعتزمان إجراء محادثات حول الذكاء الاصطناعي خلال سبتمبر، في إطار مساعي القوتين لتقليص مخاطر التكنولوجيا المتقدمة رغم استمرار المنافسة الاستراتيجية بينهما.
خبراء: إنشاء قناة للتعاون نقطة انطلاق مهمة
ويرى خبراء أن إقامة قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وبكين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي يمكن أن تمثل خطوة مهمة، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاقات واسعة خلال المرحلة الأولى.
وقال سكوت سينجر، المدير المشارك لمبادرة الذكاء الاصطناعي الصيني في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في ضمان القدرة على إدارة أي أزمة عابرة للحدود مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، اعتبر سام ساكس، الباحث البارز في مؤسسة New America، أن فتح قناة لتبادل المعلومات ومراقبة حوادث سلامة الذكاء الاصطناعي بصورة مشتركة سيكون نقطة انطلاق مهمة، حتى إذا ظلت النتائج المباشرة للمحادثات محدودة.
وتشير هذه التحركات إلى أن محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي لا تستهدف فقط تنظيم التكنولوجيا، وإنما تسعى أيضًا إلى إنشاء آليات اتصال بين أكبر قوتين في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يساعد على احتواء المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني والأنظمة ذاتية التشغيل.
وبذلك، تبدو محادثات أمريكا والصين حول الذكاء الاصطناعي اختبارًا مبكرًا لقدرة واشنطن وبكين على الفصل بين المنافسة التكنولوجية والتعاون الضروري للحد من المخاطر التي قد تتجاوز الحدود الوطنية.








