بنك الاستثمار القومي يقلب موازين النتائج.. 6 مليارات جنيه أرباحًا بعد خسائر 31.7 مليار
تحول لافت في المركز المالي مع تسوية تشابكات تاريخية بـ196 مليار جنيه وخطة جديدة لتمويل البنية الأساسية
حقق بنك الاستثمار القومي تحولًا ماليًا لافتًا خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو 2025، بعدما سجل صافي ربح يقترب من 6 مليارات جنيه، مقابل خسائر بلغت 31.7 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، في نتيجة تعكس تحسنًا كبيرًا في الأداء المالي للبنك، بالتوازي مع تنفيذ خطوات متقدمة في خطة الإصلاح وإعادة الهيكلة.
وجاء الإعلان عن النتائج خلال اجتماع مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، برئاسة الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة البنك، لمتابعة مؤشرات الأداء ومستجدات خطة إعادة الهيكلة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الدور التنموي والاستراتيجي للبنك.
من خسائر 31.7 مليار إلى أرباح 6 مليارات جنيه
تكشف نتائج العام المالي المنتهي في يونيو 2025 عن تحسن كبير في أداء بنك الاستثمار القومي، مع انتقاله من تسجيل خسائر بلغت 31.7 مليار جنيه في العام المالي 2023-2024 إلى تحقيق صافي ربح يناهز 6 مليارات جنيه خلال العام المالي 2024-2025.
ويأتي هذا التحول في إطار جهود إعادة هيكلة البنك ومعالجة الملفات المالية المتراكمة، بما يستهدف تحسين مركزه المالي ورفع كفاءة إدارة موارده وتعظيم قدرته على أداء دوره كذراع تنموي واستثماري للدولة.
196 مليار جنيه.. تسويات تطوي ملفات مالية تعود للثمانينيات
واستعرض مجلس الإدارة تطورات ملف فض التشابكات المالية مع الجهات الحكومية، والذي شهد في يونيو الماضي توقيع اتفاقيتين إطارين لتسوية مديونيات تاريخية تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، بإجمالي مبالغ تصل إلى 196 مليار جنيه.
وشملت الاتفاقية الأولى تسوية المديونيات المستحقة لبنك الاستثمار القومي لدى الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بقيمة 62.2 مليار جنيه، فيما تضمنت الاتفاقية الثانية تسوية مديونيات لدى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بقيمة 133.5 مليار جنيه، إلى جانب مديونية لدى الهيئة الزراعية المصرية بقيمة 306 ملايين جنيه.
وتأتي هذه التسويات ضمن جهود الدولة لمعالجة التشابكات المالية التاريخية بين الجهات الحكومية، بما يسهم في إعادة ترتيب المراكز المالية للجهات المعنية وتقليل الأعباء الناتجة عن تراكم المديونيات عبر عقود.
خطة لاستكمال فض التشابكات
وأكد الدكتور أحمد رستم استمرار وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في تنفيذ مسار إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، والعمل على تسوية الملفات المالية المعلقة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تتم في إطار المتابعة المستمرة من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
ويستهدف المسار الجاري الوصول إلى معالجة نهائية لما تبقى من التشابكات المالية، بما يتيح للبنك التركيز بصورة أكبر على دوره التنموي وتعظيم الاستفادة من إمكاناته وأدواته المختلفة.
وكانت الحكومة قد أعلنت في يونيو 2026 إتمام اتفاقيتين لفض تشابكات مالية تاريخية بقيمة إجمالية تصل إلى 196 مليار جنيه، في واحدة من أبرز خطوات الإصلاح المالي والهيكلي المتعلقة بالبنك خلال السنوات الأخيرة.
أدوات تمويل جديدة لمشروعات البنية الأساسية
لم تتوقف خطة البنك عند معالجة الملفات المالية، إذ ناقش مجلس الإدارة خطة العمل التنفيذية للفترة المقبلة، والتي تتضمن استحداث آلية جديدة لضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية عبر أدوات تمويل مبتكرة.
وتقوم الآلية المقترحة على بناء شراكات استراتيجية مع البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، بالتعاون بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية والشركات التابعة لبنك الاستثمار القومي.
وتستهدف هذه الخطوة توفير أدوات تمويل أكثر مرونة للمشروعات ذات الأولوية، وتعزيز قدرة البنك على المساهمة في تمويل المشروعات التنموية والاستثمارية التي تخدم الاقتصاد المصري.
داليا مصطفى تتولى مهام نائب رئيس البنك
وفي إطار إعادة ترتيب الهيكل التنفيذي لبنك الاستثمار القومي، وافق مجلس الإدارة على تكليف داليا مصطفى بمنصب القائم بأعمال نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك، خلفًا لأشرف نجم.
وتأتي داليا مصطفى ضمن القيادات التي شاركت في ملفات البنك خلال السنوات الماضية، إذ سبق أن شغلت منصب مساعد العضو المنتدب للاستثمار والموارد، كما شاركت في أعمال مرتبطة بالملفات المالية وإعادة الهيكلة.
تحول مالي يمهد لمرحلة جديدة
وتشير التطورات المتزامنة بين تحسن نتائج الأعمال، وفض تشابكات مالية ضخمة، وإعادة ترتيب الهيكل التنفيذي، إلى دخول بنك الاستثمار القومي مرحلة جديدة من إعادة بناء مركزه المالي وتعظيم دوره الاقتصادي.
ويستهدف هذا المسار تحويل نتائج الإصلاح المالي إلى قدرة أكبر على دعم الاستثمارات والمشروعات التنموية، خاصة مع الاتجاه إلى تطوير أدوات تمويل جديدة والاستفادة من الشراكات مع مؤسسات التمويل الدولية.








