استهداف شحنتين من النفط السعودي قرب مضيق هرمز.. تصاعد مخاطر إمدادات الطاقة

هل تهدد الهجمات على ناقلات النفط السعودي حركة الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز؟

استهداف شحنتين من النفط السعودي قرب مضيق هرمز.. تصاعد مخاطر إمدادات الطاقة
النفط السعودي

كتبت/شهد ابراهيم 

تعرضت ناقلتان عملاقتان تحملان شحنتين من النفط الخام السعودي لهجمات بمقذوفات مجهولة المصدر أثناء عبورهما منطقة مضيق هرمز، في واقعة جديدة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة ناقلات النفط في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. 

ووقعت الحادثتان بفارق دقائق، بينما كانت الناقلتان في طريقهما للخروج من الخليج العربي بالقرب من خصب في سلطنة عُمان، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على حركة الملاحة البحرية في المنطقة، وسط تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

ناقلتان تحملان 4 ملايين برميل من النفط السعودي

بحسب بيانات تتبع حركة السفن، كانت الناقلتان تحملان نحو 2 مليون برميل من النفط الخام السعودي لكل ناقلة، بعدما جرى تحميل الشحنتين من محطة الجعيمة السعودية خلال الأسبوع السابق للهجوم.

وتضم الناقلتان الناقلة السعودية «سدر» والناقلة التي ترفع علم ليبيريا «سينغال بروسبيريتي»، وقد تعرضتا للاستهداف أثناء عبورهما الممر المائي الاستراتيجي. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات بين أفراد الطواقم على متن الناقلتين. 

وأفادت جهات مختصة بالأمن البحري بأن مقذوفات مجهولة أصابت الناقلتين في حادثين متقاربين زمنيًا، فيما لا تزال الجهة المسؤولة عن الهجمات غير محددة بشكل رسمي. 

مضيق هرمز تحت ضغط المخاطر الأمنية

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، ما يرفع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن ومالكي ناقلات النفط التي تستخدم مضيق هرمز لنقل الخام والمنتجات النفطية.

ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق مباشر لأسواق الطاقة والمستهلكين حول العالم. 

وتشير بيانات حركة السفن إلى انخفاض ملحوظ في عدد سفن السلع التي عبرت المضيق خلال إحدى أحدث الفترات المرصودة، مع مرور 4 سفن فقط مقارنة بـ10 سفن في اليوم السابق ومتوسط يبلغ نحو 13 سفينة خلال 10 أيام، مع الإشارة إلى أن بعض السفن قد توقف أجهزة التتبع خلال الرحلات. 

الهجمات تزيد مخاوف اضطراب إمدادات النفط

يمثل استهداف ناقلات تحمل النفط السعودي تطورًا بالغ الحساسية بالنسبة إلى السوق العالمية، خصوصًا أن أي تراجع مستمر في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز قد يؤثر في تدفقات النفط من منطقة الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وتزداد المخاوف مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، بالتزامن مع تحذيرات من احتمالات تقييد حركة الملاحة التجارية، الأمر الذي يدفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمرور عبر الممرات البحرية الرئيسية.

أسعار النفط تتفاعل مع تصاعد التوترات

تزامنت الهجمات على الناقلتين مع موجة من التقلبات الحادة في أسعار النفط العالمية، إذ ارتفعت أسعار الخام بقوة خلال تعاملات الثلاثاء قبل أن تهدأ نسبيًا في اليوم التالي.

ووصل خام برنت خلال تعاملات الأربعاء إلى مستويات مرتفعة قبل أن يتراجع إلى نحو 94.74 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 90.03 دولارًا للبرميل، مع استمرار الأسواق في تقييم مخاطر اضطراب الإمدادات. 

وكان برنت قد سجل في وقت سابق من التعاملات مستوى بلغ 97.04 دولارًا للبرميل، بينما لامس الخام الأميركي 92.29 دولارًا، في ظل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.

أهمية النفط السعودي لحركة التجارة العالمية

وتكتسب الشحنات السعودية أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق النفط، نظرًا إلى ضخامة صادرات المملكة واعتماد عدد كبير من الأسواق العالمية على الخام القادم من منطقة الخليج.

ويؤدي أي اضطراب في حركة ناقلات النفط إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، فضلًا عن احتمالات ارتفاع علاوات المخاطر التي يتحملها المنتجون والمشترون وشركات النقل، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط النهائية.

كما قد يدفع استمرار المخاطر الأمنية بعض شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، أو تعديل مسارات السفن، بما قد يؤدي إلى زيادة مدة الرحلات وتكاليف نقل الطاقة.

تراجع حركة السفن يعكس تصاعد المخاطر

وتظهر بيانات تتبع حركة الملاحة انخفاضًا في حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة.

وتشير البيانات إلى أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق خلال يوم الثلاثاء بلغ أربع سفن فقط، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 13 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على قطاع النقل البحري. 

وتظل بيانات حركة الملاحة قابلة للتغير، خصوصًا مع قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة الإرسال الآلية خلال الرحلات لأسباب أمنية.

تداعيات محتملة على سوق الطاقة

ويترقب المتعاملون في الأسواق العالمية تطورات الوضع الأمني في مضيق هرمز، خاصة أن استمرار استهداف ناقلات النفط أو تراجع حركة السفن بصورة أكبر قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على سوق الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن الأسعار قد تشهد تحركات حادة صعودًا أو هبوطًا وفق تطورات الوضع الميداني والمساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، في ظل ارتباط أسعار الخام مباشرة بمخاطر الإمدادات العالمية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن قدرة الممرات البحرية الرئيسية في الشرق الأوسط على العمل بصورة طبيعية، ما يجعل أمن الملاحة أحد أبرز العوامل المؤثرة في توقعات أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.