أوراق MOC 2026.. تقنيات تعيد إحياء الحقول وتفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف البترول والغاز (1-2)

استعرضت أوراق مؤتمر MOC 2026 فرصًا لتطوير قطاع البترول المصري عبر إعادة إحياء المكامن القديمة، وتحسين إنتاج الآبار، وخفض تكاليف العمليات، وإعادة تقييم فرص الاستكشاف في دلتا النيل وخليج السويس والبحر الأحمر والصحراء الغربية. كما تناولت الدراسات تطوير التصوير السيزمي، ودمج البيانات الجيولوجية والبئرية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتقليل مخاطر الحفر وتحسين قرارات التنمية. وتبرز أهمية تشكيل فريق فني للتحقق من النتائج وتحويل التطبيقات الواعدة إلى حلول ميدانية قابلة للتقييم والتعميم.

أوراق MOC 2026.. تقنيات تعيد إحياء الحقول وتفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف البترول والغاز (1-2)
الهيئة المصرية العامة للبترول

من الدراسات الفنية إلى التطبيق الميداني.. خريطة جديدة لزيادة الإنتاج وخفض التكلفة

كشفت الأوراق الفنية المقدمة خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة MOC 2026 عن فرص واعدة لتطوير أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج في مصر، من خلال إعادة تقييم البيانات الجيولوجية والسيزمية، وإحياء المكامن غير المستغلة، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف وتقليص المخاطر التشغيلية.

وعكست الدراسات، التي جمعت بين البحث العلمي والتطبيقات العملية، أهمية تبني أساليب أكثر مرونة في تحليل البيانات وتفسيرها، بما يساعد على اكتشاف فرص جديدة في الحقول الناضجة والمناطق قليلة الاستكشاف، وتحسين قرارات الحفر والتنمية، وتسريع الوصول إلى الإنتاج التجاري.

وفي هذا السياق، ناقشت اللجنة الفنية التي شُكلت بقرار من المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أوراق العمل والدراسات المقدمة للمؤتمر، واختارت أفضلها للعرض، برئاسة المهندس تامر إدريس، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول للإنتاج، وعضوية نخبة من الخبراء والمتخصصين بمختلف هيئات وشركات القطاع.

فريق فني لربط الأبحاث باحتياجات الحقول المصرية

لم يقتصر الاهتمام على عرض الأوراق الفنية ومناقشتها، بل امتد إلى تشكيل فريق فني متعدد الخبرات في قطاع البترول والغاز، يتولى دراسة التطبيقات الأكثر ارتباطًا باحتياجات الحقول المصرية، والتحقق من النتائج المعلنة، وتنفيذ تجارب ميدانية بمؤشرات أداء واضحة، ثم تعميم التجارب الناجحة بين شركات القطاع بعد التأكد من جدواها الفنية والاقتصادية.

ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة لربط المؤتمرات الفنية بالتطبيقات العملية، إذ تستهدف المنظومة الجديدة تحويل الأفكار البحثية إلى حلول قابلة للتنفيذ، مع تقييم نتائجها وفق معايير محددة قبل التوسع في تطبيقها.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل تنوع التحديات التي تواجه صناعة البترول، بداية من تحسين كفاءة البحث والاستكشاف والإنتاج والحفر والرفع الصناعي، مرورًا بإكمال الآبار وصيانتها والحد من الترسيبات ومشكلات التدفق، وصولًا إلى رفع اعتمادية المعدات، وتطوير التحليل الرقمي، وتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

إعادة إحياء مكامن ظلت خارج الإنتاج لأكثر من 40 عامًا

قدمت الأوراق الفنية نماذج عملية لإعادة تنمية الحقول الناضجة واستغلال مكامن لم تكن مجدية تجاريًا في السابق، اعتمادًا على حلول هندسية وكيميائية متخصصة.

وفي حقل «جي إس 365»، استعرض المهندسان تامر حسني وسامح هاشم، من شركة جابكو، تجربة إعادة إحياء تكوين النخل الجيولوجي، الذي ظل غير مستغل تجاريًا لأكثر من 40 عامًا بسبب انخفاض النفاذية وارتفاع درجات الحرارة.

واعتمدت التجربة على تنفيذ برنامج متكامل للتنظيف الميكانيكي والكيميائي، مدعوم باستخدام حمض هيدروكلوريك متأخر التفاعل وخالٍ من البوليمرات، وأسهمت المعالجة في تحقيق معدلات تدفق قاربت 1000 برميل زيت و3 ملايين قدم مكعب من الغاز يوميًا، وفقًا للنتائج المعروضة.

وتعكس التجربة أهمية إعادة تقييم المكامن القديمة، إذ قد تتيح التقنيات الحديثة استغلال موارد لم تكن قابلة للإنتاج الاقتصادي باستخدام الأساليب التقليدية.

وفي سياق متصل، قدم كريستوفر بولر، من شركة أوشينيرينغ، دراسة حالة لدمج أعمال إصلاح الوصلات البحرية واستبدال خط تدفق بطول ألفي متر ضمن حملة تنفيذية موحدة. واستندت التجربة إلى تكامل الدعم الروبوتي وانتظام سلاسل الإمداد، بهدف الحد من فترات التوقف وتحسين كفاءة تنفيذ الأعمال البحرية.

«بي بي مصر» تختصر 24 شهرًا من الجدول الزمني لتطوير بئر غاز

استعرض أحمد أبو شادي وسيرو أباريسيو، من شركة بي بي مصر، استراتيجية إعادة الدخول إلى البئر البليوسيني «4-FN» غرب دلتا النيل، بهدف تسريع إنتاج الغاز من رمال المسينيان، رغم التحديات المرتبطة باستنزاف المكمن.

وشملت العمليات سحب سدادة «GT»، وإزالة حواجز الاستكمال تدريجيًا، وتنفيذ سلسلة من الإجراءات الفنية التي أتاحت استعادة مسار تطوير البئر وتسريع تشغيلها.

ووفقًا لما عُرض خلال المؤتمر، أسهمت الاستراتيجية في اختصار 24 شهرًا من الجدول الزمني للتطوير، بما يبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه إعادة تقييم الآبار القائمة وتطوير خطط التدخل في تسريع الاستفادة من موارد الغاز.

حلول هندسية لتفريغ آبار الغاز توفر ملايين الدولارات

قدم إسلام السيد سليم، من شركة رشيد للبترول، حلًا هندسيًا لتفريغ آبار الغاز في المياه العميقة بالبحر المتوسط، يستهدف الاستغناء عن التدخل باستخدام الأنابيب، بما يحد من تزاحم المعدات على أسطح الحفارات ويقلل المخاطر التشغيلية والانبعاثات.

وتقوم المنهجية على الاستفادة من الغاز الموجود أسفل صمام العزل لتشغيل البئر والمساعدة في تخفيف العمود الهيدروستاتيكي، إلى جانب اقتراح تعديل موقع صمام العزل ليكون على مستوى أقل عمقًا في الآبار أحادية المنطقة، بما يخلق فارق ضغط يساعد على إتمام عملية التفريغ بسلاسة.

ووفقًا للنتائج المقدمة، يمكن أن يحقق الحل وفرًا يقترب من 10 ملايين دولار لكل 6 آبار، مع تقليص الفترة اللازمة للوصول إلى الإنتاج التجاري بنحو 10 إلى 21 يومًا.

وتوضح هذه التجربة كيف يمكن للتعديلات الهندسية المدروسة أن تحقق مكاسب اقتصادية وتشغيلية، دون الاعتماد بالضرورة على استثمارات رأسمالية كبيرة أو تدخلات معقدة.

إعادة قراءة البيانات تفتح فرصًا جديدة في دلتا النيل وخليج السويس والفيوم

ركز جانب من الأوراق على إعادة تقييم الفرص الاستكشافية في مناطق الإنتاج المصرية، من خلال دمج البيانات الجيولوجية والسيزمية ونتائج الآبار، بدلًا من الاعتماد على المؤشرات المنفردة.

وفي منطقة أبو قير، تناول أحمد نجم، من شركة أبوقير للبترول، إمكانية إعادة اكتشاف الزيت والغاز ببئر قديمة من خلال دراسة إغلاق الفوالق، بما يساعد على إعادة تقييم فرص لم تحظَ بالاستغلال الكافي في السابق.

كما استعرض طه عبد الرحمن، من فريق الاستكشاف، نموذجًا جيولوجيًا متكاملًا لتعظيم تقديرات الاحتياطيات وتحسين فهم مكامن حقل عز للغاز ضمن منطقة امتياز دسوق.

وتناولت دراسة قدمها محمد عبد العزيز، من فريق الاستكشاف، فرص الاستكشاف في المكامن الرملية والكربوناتية ضمن تكوين أبو رواش، مع التركيز على صعوبات تتبع القنوات الرملية وتحديد المناطق الواعدة باستخدام البيانات الجيولوجية والسيزمية.

وتدعم هذه الدراسات أهمية التقييم المتكامل للبيانات في تحديد أهداف الحفر وتحسين فرص نجاح الآبار، مع ضرورة إخضاع الاستنتاجات للاختبارات الفنية والتقييم الميداني قبل اتخاذ قرارات التطوير.

وفي دراسة أخرى، قدم محمد فاج النور، من شركة خالدة للبترول، منهجًا لدمج الخصائص الرسوبية مع تقسيمات وحدات الجريان الهيدروليكي في توصيف مكمن رمال رأس قطارة. ويساعد هذا النهج على تفسير التباين في جودة الخزان وتحديد المناطق الأكثر قدرة على تمرير الموائع، بما يدعم بناء نماذج مكمنية أدق وتحسين قرارات التطوير.

حوض دراج.. فرضيات استكشافية تحتاج إلى مزيد من التقييم

ناقش أحمد كرم، من فريق الاستكشاف EUG، إعادة تقييم الإمكانات الاستكشافية لحوض دراج شمال خليج السويس، من خلال إعادة تحليل البيانات الفنية القديمة وتقديم قراءة مختلفة للفرص المحتملة.

وطرحت الدراسة تقديرًا يشير إلى احتمال وجود فرص غير مكتشفة في أجزاء من شمال وجنوب خليج السويس، مع الإشارة إلى نسبة تتجاوز 60% من المساحة المعنية في الطرح البحثي.

وتظل هذه النسبة فرضية استكشافية تحتاج إلى توضيح نطاقها ومنهجية احتسابها والتحقق منها فنيًا، ولا تعني بالضرورة وجود احتياطيات مؤكدة أو اكتشافات تجارية. غير أن إعادة قراءة البيانات القديمة باستخدام أدوات تفسير أكثر تقدمًا قد تساعد على تحديد أهداف جديدة تستحق الدراسة والحفر التقييمي.

ومن جانب آخر، عرض فريق البحث الجيولوجي بشركة بتروسيلة فرص المكامن غير التقليدية في منطقة الفيوم، واحتمال وجود مكمن غير تقليدي ضمن تكوين أبو رواش، وهو ما يفتح المجال لمزيد من التقييم الفني قبل تحديد الجدوى الاقتصادية للاستكشاف أو التطوير.

وشهدت المناقشات الفنية والتحليلية، التي تناولت الأوراق المعنية بهذه الموضوعات، مشاركة عدد من الخبراء، من بينهم الدكتور أحمد البرقوقي، والجيولوجي ماجد عبدالحليم، والجيولوجي أحمد صلاح، والجيولوجي أيمن المرشدي، وغيرهم من أصحاب الخبرات الممتدة في قطاع البترول.

الذكاء الاصطناعي وإعادة معالجة البيانات.. أدوات لتقليل عدم اليقين

أظهرت الأوراق المقدمة أهمية اعتماد مسارات عمل أكثر مرونة وانفتاحًا على التقنيات الحديثة، مع توظيف الذكاء الاصطناعي في تقليل الوقت والجهد اللازمين لتحليل البيانات والوصول إلى النتائج، دون الإخلال بمعايير الجودة.

كما برزت أهمية إعادة قراءة البيانات الجيولوجية والسيزمية بطرق مختلفة، بما يتيح استكشاف آفاق أعمق في مناطق الإنتاج المصرية، من خليج السويس والصحراء الغربية والبحر المتوسط والدلتا، إلى الصحراء الشرقية وسيناء.

ويمثل هذا النهج مدخلًا مهمًا لتحليل البيانات التي ستنتج عن برامج المسح السيزمي الجاري تنفيذها في جنوب مصر وأقصى غربها، إذ يمكن أن يساعد الدمج بين البيانات الجديدة والسجلات التاريخية في تحسين فهم التراكيب الجيولوجية وتحديد المناطق الأكثر جدوى للاستكشاف.

إعادة معالجة البيانات السيزمية تحسن تحديد الأعماق والتراكيب الجيولوجية

في محور التصوير السيزمي وتوصيف المكامن، تناول هيثم عثمان وأحمد الحسيني، من برايت سكايز للبرمجيات المتقدمة وانبدكو لهندسة الأنظمة المدمجة، تأثير إعادة معالجة البيانات الزلزالية على معايرة أعماق قمم التكوينات الجيولوجية في الصحراء الغربية.

وركزت الدراسة على حقل جنوب رأس قطارة، بعد رصد اختلافات بين التفسير السيزمي ونتائج الحفر في نطاق مكامن علم البويب، رغم نجاح البئر «وطنية-80» وتباين نتائج البئر التقييمية المجاورة.

وأظهرت إعادة المعالجة المنفذة عام 2023، باستخدام نموذج سرعات متباين الخواص ومعايرة دقيقة لبيانات الآبار، تحسنًا في استمرارية الانعكاسات السيزمية وتحديد الصدوع، إلى جانب تعزيز التوافق بين الأعماق التكوينية والصورة السيزمية.

وتبرز هذه النتائج أهمية تطوير نماذج السرعات ومعايرة التفسير السيزمي ببيانات الآبار، لتقليل الاختلافات بين التوقعات الجيولوجية ونتائج الحفر الفعلية.

كما قدم شوكت محمد وجيوتي كومار وسورين ناومان وممدوح عيد، من شركة TGS المتخصصة في البيانات الجيوفيزيائية والتصوير تحت سطح الأرض، تطبيقات للتصوير السيزمي باستخدام الموجات متعددة الانعكاسات للتعامل مع تحديات المياه الضحلة، استنادًا إلى دراسة حالة بحرية قبالة ساراواك في ماليزيا.

وناقش محمد محجوب، من سي إن بي سي وبي جي بي، أفضل الممارسات في معالجة البيانات السيزمية ثلاثية الأبعاد المسجلة باستخدام أجهزة الاستقبال الموضوعة على قاع البحر «OBN»، ومدى ملاءمتها للمناطق البحرية من المياه الضحلة إلى العميقة.

وأكد العرض أهمية التكامل بين خطوات المعالجة في تحسين موثوقية نموذج السرعات وجودة الصورة السيزمية، فضلًا عن إمكانية توظيف بيانات OBN في دراسات المتابعة الزمنية للمكامن. ويدعم ذلك وضع معايير فنية لاختيار تسلسل المعالجة الأنسب للمشروعات البحرية، وفق طبيعة البيانات وأهداف الاستكشاف والتنمية.

حوض هيرودوتس ومكامن الأوليجوسين.. نماذج أدق لتقييم المخاطر

تناول الدكتور محمد سعد العكازي وفريق من إيجاس الإمكانات الهيدروكربونية لحوض هيرودوتس في شرق البحر المتوسط، من خلال دمج نتائج المسوحات السيزمية بالدراسات الجيولوجية لتحديد أهداف استكشافية جديدة وتقييم كفاءة صخور الغطاء.

وفي سياق تقليل مخاطر الاستكشاف بالمكامن العميقة، قدم الدكتور خليل جاد وياسر قطب والدكتور إسلام حامد، من شركة بترول بلاعيم «بتروبل»، منهجًا متكاملًا لتقييم مكامن الأوليجوسين العميقة وعالية الضغط في دلتا النيل.

واعتمدت الدراسة على ربط بيانات التصوير السيزمي ثلاثي الأبعاد بنتائج الآبار والتحليل البتروفيزيائي، بما يساعد على توضيح توزيع خصائص المكامن والضغوط وتقييم احتمالات احتفاظ المصائد بالهيدروكربونات.

وتكتسب هذه المنهجيات أهمية خاصة في البيئات الجيولوجية المعقدة، حيث يمكن لتحسين توصيف المكمن وفهم توزيع الضغوط أن يدعم قرارات الحفر ويقلل المخاطر المرتبطة بالأهداف العميقة.

البحر الأحمر.. دمج البيانات لرسم صورة أوضح للأحواض قليلة الحفر

استعرض أنوبراتي موخيرجي وأحمد الميداني، من شركة إس إل بي، دور التصوير السيزمي المتقدم في تطوير فهم الإطار التكتوني لحوض البحر الأحمر، الذي يُعد من الأحواض الاستكشافية التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من أعمال الحفر والتقييم.

واعتمدت الدراسة على دمج المسوحات السيزمية ثنائية وثلاثية الأبعاد مع بيانات الجاذبية والمغناطيسية والآبار، إلى جانب تطوير نماذج السرعات باستخدام تقنية الانقلاب الكامل للموجة والتصوير المتقدم بالأعماق.

وأسهم هذا التكامل في تحسين تفسير الوحدات الرسوبية المرتبطة بمراحل الانفتاح التكتوني، وإبراز مسارات رسوبية ومصائد تركيبية وطباقية محتملة يمكن أن تشكل أهدافًا لأعمال الاستكشاف المستقبلية.

كما قدم فريق بحثي مشترك من شركة جنوب الوادي القابضة للبترول وجامعة القاهرة وإس إل بي دراسة لإعادة تقييم نتائج الحفر الاستكشافي السابقة في شمال البحر الأحمر، بهدف تطوير نموذج جيولوجي أكثر دقة لاختيار مواقع الآبار المستقبلية.

وضم الفريق مصطفى حسن، ومحمد مصطفى، وأحمد مصطفى، ونورهان خالد، وأحمد كمال، وعبير عبد الجليل، والدكتور محمد رضوان، ووليد مبروك، وأحمد متولي، وأحمد ممدوح، وأحمد مدني.

وأوضحت الدراسة أن وجود إغلاق تركيبي مرتفع لا يكفي وحده لضمان اكتشاف مكمن ذي جدوى اقتصادية؛ إذ قد ترتبط الفرص الأفضل بزيادة سمك التتابعات الرسوبية المحفوظة باتجاه الأجزاء الأعمق من الحوض.

واستعان الباحثون بالبيانات السيزمية الحديثة واسعة الإزاحة، وإعادة معالجة المسوحات القديمة، ومراجعة شواهد البترول والغاز المسجلة في الآبار، إلى جانب الاستفادة من النظائر الجيولوجية في خليج السويس.

وتعزز هذه النتائج أهمية بناء النماذج الاستكشافية على مجموعة متكاملة من الأدلة الجيولوجية والسيزمية والبئرية، بدلًا من الاعتماد على شكل المصيدة أو المؤشرات التركيبية وحدها.

تقنيات متقدمة لتطوير تفسير البيانات وتحديد أهداف الحفر

شهدت جلسات الاستكشاف، التي شارك فيها باحثون من إيجاس وبتروبل وبوابة مصر للاستكشاف والإنتاج وإس إل بي وتي جي إس وشركات أخرى، عرض مجموعة من الأساليب الحديثة لتطوير تقييم الفرص الاستكشافية.

وشملت هذه الأساليب إعادة معالجة البيانات السيزمية ودمجها، وتحليل الصفات السيزمية، والانقلاب الكامل لشكل الموجة، والتصوير أسفل الملح، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الفوالق والأسطح الطباقية.

وأبرزت المناقشات أهمية دمج البيانات الجيولوجية وبيانات الآبار مع التفسير السيزمي، وعدم الاعتماد على المؤشرات السيزمية بصورة منفردة. ويمكن لهذه الأدوات تقليل عدم اليقين وتحسين ترتيب أولويات الحفر، بشرط التحقق من جودة البيانات ودقة النماذج المستخدمة.

وفي محور تقييم المكامن العميقة، طرح صبري قاسم جلال، من بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج، منهجية لتقدير القدرة الإنتاجية لمكامن الغاز العميقة في شرق البحر المتوسط، بالاعتماد على دمج بيانات حركة الموائع والعمق والضغط والنفاذية.

وتهدف المنهجية إلى تحسين التقييم المبكر للأهداف الاستكشافية وتقليل الاعتماد على اختبارات الإنتاج الديناميكية مرتفعة التكلفة، مع ضرورة معايرة التقديرات ببيانات الآبار والاختبارات المتاحة.

كما تناول أبو طالب عبد العظيم، من شركة فالكو للطاقة، استخدام تحليل تغير معدلات الإنتاج بمرور الوقت للاستفادة من بيانات الإنتاج والضغط في تقييم الطبقات الرقيقة وغير المتجانسة، التي قد لا تكشف المسوحات السيزمية التقليدية تفاصيلها بدقة.

ويساعد هذا الأسلوب على تحسين تقدير حجم المكمن المتصل بالبئر وربط النماذج الجيولوجية بالأداء الفعلي للإنتاج، مع مراعاة حدود البيانات المتاحة.

وفي دراسة أخرى، استعرض عبد المنعم عبد العزيز، من وزارة النفط والغاز الليبية، أسلوبًا لتحليل اختبارات الضغط القصيرة في مكامن الغاز، وهي اختبارات قد يصعب تفسيرها بالطرق التقليدية عند عدم اكتمال أنماط التدفق، اعتمادًا على التحليل الرياضي لمنحنيات مشتقة الضغط.

خلاصة الحلقة الأولى: البيانات القديمة قد تقود إلى فرص جديدة

تكشف الأوراق الفنية المعروضة في MOC 2026 عن اتجاه متزايد نحو الاستفادة من البيانات التاريخية والحديثة معًا، وإعادة تقييم المكامن والآبار، وتطوير أدوات التصوير السيزمي والتحليل الجيولوجي، بما يساعد على تحديد فرص جديدة وتحسين كفاءة الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

لكن تحويل هذه الفرص إلى نتائج اقتصادية يتطلب الانتقال من النماذج البحثية إلى الاختبارات الميدانية، والتحقق من النتائج، وقياس العائد الفني والاقتصادي لكل تطبيق قبل تعميمه.

وتظل القيمة الأهم للمؤتمر في تعزيز الصلة بين البحث العلمي واحتياجات الحقول المصرية، بما يفتح المجال أمام حلول أكثر كفاءة في زيادة الإنتاج، وتقليل زمن التطوير، وخفض التكلفة والمخاطر، وتمهيد الطريق لاكتشاف آفاق أعمق في مناطق البترول والغاز المصرية.

يتبع في الحلقة الثانية: المزيد من التطبيقات الفنية المتعلقة بتحسين الإنتاج، والرفع الصناعي، واعتمادية الآبار والمعدات، والذكاء الاصطناعي، وكفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.