صادرات النفط السعودية تتراجع لأدنى مستوى في 9 سنوات بسبب هجمات الناقلات

هل تهدد هجمات الناقلات صادرات النفط السعودية وتدفعها إلى أدنى مستوياتها منذ 2017؟

صادرات النفط السعودية تتراجع لأدنى مستوى في 9 سنوات بسبب هجمات الناقلات
النفط السعودي

كتبت/شهد ابراهيم 

تراجعت صادرات النفط السعودية من الخام خلال أغسطس 2026 إلى أدنى مستوى لها في ما لا يقل عن 9 سنوات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاطر التي تواجه حركة ناقلات النفط في الممرات البحرية الرئيسية.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها «بلومبرج» من شركتي «فورتكسا» و«كبلر»، أن صادرات السعودية من النفط الخام هبطت إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال أغسطس، وهو أدنى مستوى في السجلات المتاحة منذ بداية عام 2017. 

صادرات النفط السعودية عند أدنى مستوى منذ 2017

يعكس انخفاض صادرات النفط السعودية خلال أغسطس حجم الضغوط التي تواجهها حركة شحن الخام من المملكة، بالتزامن مع اضطرابات حركة الملاحة في المنطقة والمخاطر المتزايدة على ناقلات النفط.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن متوسط الصادرات السعودية من الخام بلغ نحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر، في مستوى يعد الأدنى في البيانات التي تعود إلى عام 2017. 

ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من الترقب، مع استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل أحد أهم مصادر النفط في الأسواق العالمية.

هجمات الناقلات تزيد الضغوط على صادرات السعودية

تعرضت سفن تنقل النفط السعودي لهجمات خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى زيادة المخاطر أمام شركات الشحن والمشترين، ودفع حركة نقل الخام إلى مواجهة تحديات إضافية.

وكانت ناقلتان عملاقتان تحملان النفط الخام السعودي قد تعرضتا لهجمات بمقذوفات أثناء مرورهما في مضيق هرمز، في حادث وقع يوم الإثنين بالقرب من خصب في سلطنة عُمان. وكانت الناقلتان قد حملتا نحو مليوني برميل من النفط من محطة الجعيمة السعودية خلال الأسبوع السابق للهجوم. 

وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين المحيطة بحركة الناقلات، في وقت أصبحت فيه الممرات البحرية في المنطقة أكثر حساسية أمام أي تصعيد عسكري أو أمني جديد.

البحر الأحمر لم يعد مسارًا آمنًا بالكامل

كانت السعودية قد اعتمدت على مسار البحر الأحمر لنقل جزء من صادراتها النفطية خلال فترات تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، بهدف تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على الممر البحري الأكثر أهمية لتجارة النفط العالمية.

لكن تعرض السفن السعودية لهجمات في البحر الأحمر من جانب الحوثيين في اليمن زاد من المخاطر المرتبطة بهذا المسار، ما أدى إلى ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن قدرة المملكة على استخدامه بصورة مستقرة لنقل الخام.

وكانت بيانات سابقة لتتبع الناقلات قد أظهرت تراجعًا ملحوظًا في تحميلات النفط من ميناء ينبع خلال أغسطس، مع اختلاف تقديرات شركات تتبع السفن بشأن حجم الانخفاض. 

توترات الشرق الأوسط تضغط على سوق النفط

يأتي انخفاض صادرات النفط السعودية في ظل اضطرابات أوسع نطاقًا تشهدها أسواق الطاقة بسبب التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ولا سيما المخاطر التي تحيط بحركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتشير بيانات حديثة إلى أن حركة شحن النفط عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، رغم تسجيل تحسن نسبي في بعض التدفقات، مع لجوء بعض المنتجين إلى ترتيبات نقل بديلة لتقليل مخاطر المرور في المناطق الأكثر خطورة. 

وتنعكس اضطرابات حركة الشحن على شركات النفط والمشترين والناقلات، إذ تؤدي المخاطر الأمنية المرتفعة إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن دفع بعض المشترين إلى البحث عن مصادر ومسارات بديلة.

تأثير تراجع صادرات النفط السعودية على الأسواق العالمية

يمثل انخفاض صادرات النفط السعودية عاملًا مهمًا بالنسبة إلى سوق الخام العالمية، نظرًا إلى الثقل الذي تتمتع به المملكة باعتبارها أحد أكبر منتجي ومصدري النفط عالميًا.

ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتعطل بعض طرق الإمداد، تزداد حساسية أسعار النفط تجاه أي انخفاض جديد في تدفقات الخام من المنطقة، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار الطلب على الإمدادات الآسيوية.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات حديثة أن أسعار النفط لا تزال مدعومة بمخاطر تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، مع توقعات بأن تبقى الأسعار أعلى من 80 دولارًا للبرميل خلال 2026 في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية. 

مستقبل صادرات النفط السعودية

يبقى مسار صادرات النفط السعودية خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الأمنية في الممرات البحرية الرئيسية، ومدى قدرة شركات الشحن على استئناف عمليات النقل بصورة طبيعية.

وفي حال استمرار الهجمات والقيود على حركة الناقلات، فقد تواجه صادرات الخام السعودية مزيدًا من الضغوط، بينما يمكن لتحسن الأوضاع الأمنية وعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها أن يدعما تعافي التدفقات خلال الأشهر المقبلة.

وتراقب أسواق النفط العالمية هذه التطورات عن كثب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تحركات منظمة «أوبك+» بشأن مستويات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.