انهيار أسعار البيض في مصر بسبب فائض الإنتاج.. والمنتجون يبيعون بخسائر تقترب من 48%

تراجعت أسعار بيض المائدة في مصر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021 بسبب فائض الإنتاج الذي رفع الاكتفاء الذاتي إلى 135%، ما دفع المنتجين للبيع بخسائر تقترب من 48% من تكلفة الإنتاج. وأكد اتحاد منتجي الدواجن أن ضعف الطلب المحلي وعدم كفاية قنوات التصدير ساهما في الأزمة

انهيار أسعار البيض في مصر بسبب فائض الإنتاج.. والمنتجون يبيعون بخسائر تقترب من 48%
صناعة البيض والدواجن

شهد قطاع بيض المائدة في مصر تراجعًا حادًا في الأسعار، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نهاية عام 2021، في ظل فائض إنتاج كبير دفع العديد من المنتجين إلى البيع بأقل من تكلفة الإنتاج، ما تسبب في خسائر كبيرة داخل القطاع.

وقال أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، إن التكلفة الفعلية لإنتاج طبق البيض تبلغ حاليًا نحو 115 جنيهًا، بينما يُباع من المزرعة بمتوسط يتراوح بين 60 و65 جنيهًا فقط، ما يعني تكبد المنتجين خسائر تصل إلى نحو 47.8% من تكلفة الإنتاج.

فائض إنتاج يرفع الاكتفاء الذاتي إلى 135%

أرجع نبيل التراجع الحاد في الأسعار إلى ارتفاع معدلات الإنتاج بصورة قياسية، ما أدى إلى وصول نسبة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة إلى نحو 135%، في وقت لا تزال فيه قنوات التسويق والتصدير غير كافية لاستيعاب الكميات الزائدة.

من جانبه، أكد محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن زيادة الإنتاج تزامنت مع ضعف القوة الشرائية محليًا، الأمر الذي تسبب في اختلال التوازن بين العرض والطلب ودفع الأسعار إلى الانخفاض بشكل كبير.

من أزمة نقص المعروض إلى وفرة الإنتاج

وكان القطاع قد شهد خلال عام 2024 ارتفاعات قياسية في الأسعار، حيث وصل سعر طبق البيض بالمزرعة إلى نحو 150 جنيهًا، بينما تجاوز سعره للمستهلك 180 جنيهًا، نتيجة أزمة نقص العملة الأجنبية وصعوبات استيراد خامات الأعلاف.

ومع تحسن توافر النقد الأجنبي واستقرار استيراد مستلزمات الإنتاج خلال العام الماضي، عادت الطاقات الإنتاجية المتوقفة للعمل، إلى جانب دخول استثمارات جديدة رفعت القدرات الإنتاجية للقطاع بصورة ملحوظة.

وأشار نبيل إلى أن الاستثمارات الجديدة مثلت ما لا يقل عن 30% من إجمالي القدرات الإنتاجية للصناعة، ما ساهم في زيادة الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الجاري.

خسائر تضرب قطاع دواجن البياض

لم تقتصر الأزمة على بيض المائدة فقط، بل امتدت إلى قطاع دواجن البياض، حيث تراجع سعر الكيلو بالمزرعة إلى نحو 20 جنيهًا مقارنة بنحو 45 جنيهًا في فترات سابقة، ما ضاعف الضغوط على المنتجين.

وأوضح نبيل أن المنتجين يواجهون خسائر مزدوجة سواء من بيع البيض أو من بيع الدجاج المستبعد من الدورة الإنتاجية، وهو ما دفع بعض المربين إلى التخلص من القطعان قبل انتهاء عمرها الإنتاجي لتقليل المعروض في السوق.

التصدير والتصنيع.. حلول لاستيعاب الفائض

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، يتجه اتحاد منتجي الدواجن إلى التوسع في تصنيع البيض وزيادة القيمة المضافة للمنتج، بدلاً من الاعتماد الكامل على السوق المحلية.

وأوضح نبيل أن مصر تمتلك حاليًا 11 مصنعًا للبيض المبستر، بينها 3 مصانع تقوم بالتصدير إلى دول الخليج، بالإضافة إلى خطي إنتاج للبيض المجفف (البودر).

كما تتعاون الجهات المعنية مع وزارة الزراعة لفتح أسواق تصديرية جديدة تشمل قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق، إلى جانب عدد من الأسواق الأفريقية مثل جيبوتي وكينيا وكوت ديفوار.

ويأمل العاملون بالقطاع أن تسهم خطط التصدير والتصنيع في استيعاب فائض الإنتاج الحالي، وإعادة التوازن بين العرض والطلب، بما يدعم استقرار الأسعار ويحافظ على استدامة الاستثمارات في صناعة الدواجن.