البنوك المصرية تكثف المنافسة على ودائع الجنيه مع تنامي الطلب على القروض

لماذا تتسابق البنوك في رفع عوائد الودائع في مصر؟ وما علاقة ذلك بانتعاش الإقراض وتراجع الإقراض ؟

البنوك المصرية تكثف المنافسة على ودائع الجنيه مع تنامي الطلب على القروض
الجنيه

كتبت/شهد ابراهيم

تشهد البنوك المصرية خلال الفترة الأخيرة تحركات مكثفة لجذب ودائع الجنيه المصري، في ظل عودة قوية للطلب على الإقراض، وتباطؤ نمو المدخرات، وهو ما دفع العديد من المؤسسات المصرفية إلى رفع عوائد الودائع خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لتعزيز السيولة ودعم قدرتها على تمويل الطلب المتزايد على القروض.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه الاقتصاد المحلي تحسنًا نسبيًا في النشاط، إلى جانب توافر العملة الأجنبية وتراجع مستويات الفائدة عن ذروتها السابقة، ما عزز شهية الاقتراض لدى الشركات والأفراد.

البنوك المصرية ترفع الفائدة لجذب الودائع

اتجهت البنوك المصرية إلى رفع أسعار العائد على الودائع خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار منافسة قوية بين البنوك على جذب السيولة المحلية بالجنيه المصري.

ويهدف هذا التحرك إلى مواجهة الضغوط الناتجة عن زيادة الطلب على التمويل، وضمان توافر السيولة الكافية لتلبية احتياجات العملاء، سواء من الأفراد أو الشركات.

عودة قوية للطلب على الإقراض بالجنيه

شهد السوق المصرفي في مصر ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الإقراض بالجنيه المصري، مدفوعًا بتعافي النشاط الاقتصادي، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت مستويات قياسية.

ويعكس هذا النمو في الطلب عودة النشاط الاستثماري والتجاري، خاصة في القطاعات الإنتاجية والعقارية والصناعية.

تراجع معدل الادخار إلى أدنى مستوياته

في المقابل، أظهرت البيانات تراجع معدل الادخار في مصر إلى نحو 1.2% خلال الفترة 2024–2025، وهو من أدنى المستويات المسجلة، ما زاد من حدة المنافسة بين البنوك على جذب الودائع.

ويُعد هذا التراجع أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع المصرفي، حيث يؤدي انخفاض الادخار إلى تقليص مصادر التمويل المحلية، ودفع البنوك إلى تقديم حوافز أكبر لجذب المودعين.

ارتفاع الإقراض مع تحسن السيولة في السوق

ارتفع الطلب على الإقراض بالجنيه المصري بالتزامن مع تحسن السيولة في السوق وتراجع الضغوط النقدية، إلى جانب زيادة الثقة في الأداء الاقتصادي.

ويعكس هذا الاتجاه حالة من التعافي النسبي في النشاط الاقتصادي، مدعومًا بتحسن توفر النقد الأجنبي، واستقرار نسبي في سوق الصرف، وتراجع نسبي في تكلفة التمويل مقارنة بذروته السابقة.

القطاع المصرفي يواجه معادلة صعبة

تواجه البنوك المصرية معادلة دقيقة بين جذب الودائع من جهة، وتلبية الطلب المتزايد على الإقراض من جهة أخرى، في ظل انخفاض معدل الادخار وارتفاع المنافسة على السيولة المحلية.

وتسعى البنوك إلى تحقيق توازن بين أسعار الفائدة على الودائع وتكلفة التمويل، بما يضمن استدامة النمو في محفظة القروض دون الإضرار بهوامش الربحية.