الاستثمارات الباكستانية في مصر.. تحركات جديدة لزيادة الشراكات بقطاعات النسيج والبطاريات
هل تقود الاستثمارات الباكستانية الجديدة إلى شراكات أوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا بمصر؟
كتبت/شهد ابراهيم
بحث الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، مع السفير عامر شوكت، سفير جمهورية باكستان لدى مصر، سبل تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين، وزيادة فرص الشراكة بين مجتمعَي الأعمال المصري والباكستاني، في إطار توجه الدولة نحو تنويع مصادر التدفقات الاستثمارية وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية.
ويأتي اللقاء تنفيذًا لتوجيهات الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن تعزيز التعاون مع مختلف الأسواق الدولية، وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج والتصنيع وتعميق الشراكات الاستثمارية.
منتدى أعمال مصري باكستاني لتعزيز الشراكات الاستثمارية
اتفق الجانبان على تنظيم منتدى يجمع ممثلي مجتمعَي الأعمال في مصر وباكستان، بهدف التعرف على متطلبات ومقترحات المستثمرين من الجانبين، واستكشاف أفضل الفرص الاستثمارية في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
ويستهدف المنتدى أيضًا تسهيل عقد الشراكات بين الشركات المصرية والباكستانية، خاصة بين الشركات الناشئة ورواد الأعمال، بما يفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات مشتركة والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتاحة لدى الجانبين.
وأكد الدكتور محمد عوض أهمية استغلال التقارب السياسي والعلاقات التاريخية الممتدة بين مصر وباكستان، لدفع العلاقات الاستثمارية إلى مستويات أكثر تقدمًا، مشددًا على التزام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بتقديم جميع أوجه الدعم للاستثمارات الباكستانية في مصر والعمل على إزالة أي عوائق قد تواجه المستثمرين.
الاستثمارات الباكستانية تستهدف قطاعات النسيج والبطاريات
وأوضح الرئيس التنفيذي للهيئة أن عددًا من كبرى الشركات المصرية لديها اهتمام بعقد شراكات استثمارية مع مجتمع الأعمال الباكستاني، خاصة في الأنشطة التي تتمتع فيها باكستان بمزايا وخبرات تقنية، وفي مقدمتها الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والبطاريات الكهربائية ووسائل النقل.
وتعكس هذه المجالات فرصًا واسعة للتعاون الصناعي بين البلدين، خاصة مع توجه مصر إلى زيادة التصنيع المحلي وتعميق المكون الصناعي، بالتوازي مع سعي المستثمرين الأجانب للاستفادة من السوق المصرية وموقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع الأسواق الإقليمية والدولية.
باكستان تستهدف توسيع استثماراتها في مصر
من جانبه، أكد السفير عامر شوكت أن الاستثمارات الباكستانية التي تدفقت إلى مصر خلال السنوات القليلة الماضية تسعى إلى التوسع خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى وجود اهتمام بضخ استثمارات جديدة في عدد من القطاعات الصناعية.
وأوضح أن الجانب الباكستاني يدرس فرص الاستثمار في صناعة النسيج والهواتف المحمولة، إلى جانب نقل سلسلة الإنتاج الكاملة لصناعة الدراجات الكهربائية إلى مصر، بدءًا من إنتاج البطاريات، مرورًا بتصنيع هياكل الدراجات وبرمجيات التشغيل، وصولًا إلى إعادة تدوير البطاريات.
ويمثل هذا التوجه فرصة لتعزيز التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا والخبرات، إلى جانب دعم الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة ووسائل النقل الكهربائية، بما يتماشى مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر.
مصر بوابة للاستثمارات الباكستانية إلى الأسواق الأفريقية
وأشار سفير باكستان إلى أن تصدر مصر قائمة الدول الأفريقية المستقبلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة لسنوات عديدة يمثل عامل جذب مهمًا أمام الشركات الآسيوية الراغبة في التوسع داخل القارة.
وأوضح أن المستثمرين الباكستانيين يمكنهم الاستفادة من السوق المصرية باعتبارها قاعدة إنتاجية وانطلاقة إلى الأسواق الأفريقية، بما يتيح تحقيق استفادة مشتركة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تربط مصر بمختلف أسواق القارة.
وأكد أن الاستثمارات الباكستانية في مصر يمكن أن تستفيد من الموقع الجغرافي للدولة وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تتمتع بها، بما يدعم خطط الشركات للتوسع خارج السوق المحلية والوصول إلى قاعدة أكبر من المستهلكين.
السياحة والتطوير العقاري ضمن مجالات التعاون
ولفت السفير عامر شوكت إلى اهتمام الجانب الباكستاني بالاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في عدد من القطاعات، من بينها السياحة والتطوير العقاري والبنية التحتية والاستثمار الزراعي.
وأوضح أن مصر حققت تطورات كبيرة في هذه المجالات خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تراكم خبرات يمكن نقلها والاستفادة منها في تطوير قطاعات مماثلة داخل الاقتصاد الباكستاني.
ومن شأن توسيع التعاون في هذه المجالات أن يضيف أبعادًا جديدة إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ولا سيما مع وجود فرص لإقامة مشروعات مشتركة وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة لدى الجانبين.
الاستثمارات الباكستانية أمام فرص جديدة للتوسع
وتأتي التحركات المصرية الباكستانية في وقت تستهدف فيه القاهرة تنويع مصادر الاستثمار الأجنبي، وزيادة مشاركة الشركات الدولية في القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل وتعزيز الصادرات.
كما توفر الاستثمارات الباكستانية المحتملة فرصًا لتعزيز التصنيع المحلي في قطاعات تتمتع فيها الشركات الباكستانية بخبرات متخصصة، خاصة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والبطاريات ووسائل النقل الكهربائية.
وتسعى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى تحويل فرص التعاون إلى شراكات ومشروعات فعلية من خلال دعم المستثمرين وتيسير الإجراءات وربط مجتمعَي الأعمال في البلدين.
تعزيز العلاقات الاستثمارية بين مصر وباكستان
وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل بين الجهات الحكومية ومجتمعَي الأعمال، والعمل على تحديد الفرص الاستثمارية القابلة للتنفيذ، بما يدعم العلاقات الاقتصادية بين مصر وباكستان.
ويُنتظر أن يسهم منتدى الأعمال المزمع تنظيمه في دفع الاستثمارات الباكستانية إلى السوق المصرية، خاصة من خلال تعريف المستثمرين بالفرص المتاحة في القطاعات الصناعية والخدمية، وتشجيع الشركات الناشئة ورواد الأعمال على إقامة شراكات مشتركة.
كما يمثل التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والبنية التحتية والزراعة فرصة لتوسيع قاعدة العلاقات الاقتصادية، وتحويل التقارب السياسي بين البلدين إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية ذات قيمة مضافة.








