إطلاق برنامج الأمن السيبراني لإدارة مخاطر قطاعي البترول والثروة المعدنية
انطلق البرنامج التنفيذي للأمن السيبراني وقيادة المخاطر بقطاعي البترول والثروة المعدنية، بهدف رفع الوعي بأمن المعلومات والبيانات وحماية الأصول الرقمية والتشغيلية. وأكد مسؤولو قطاع البترول أن الأمن السيبراني أصبح عنصرًا أساسيًا لاستدامة التشغيل وحماية المنشآت والعاملين، خاصة مع توسع الاعتماد على أنظمة التحكم الصناعي. ويستهدف البرنامج تدريب كوادر الشركات على فهم المخاطر السيبرانية، وإدارة الثغرات، وربط الأمن السيبراني باستراتيجية المؤسسات، وتعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة لمواجهة الهجمات الإلكترونية.
البرنامج يستهدف رفع الوعي وحماية البيانات والأنظمة التشغيلية وتعزيز قدرة الشركات على مواجهة الهجمات الإلكترونية
شهد قطاعا البترول والثروة المعدنية إطلاق البرنامج التنفيذي للأمن السيبراني وقيادة المخاطر، في خطوة تستهدف تعزيز الوعي بأهمية أمن المعلومات والبيانات، ورفع جاهزية الكوادر للتعامل مع المخاطر السيبرانية، بما يدعم استدامة منظومة العمل البترولي ويحمي الأصول الرقمية والتشغيلية.
وأكد المشاركون في إطلاق البرنامج أن الأمن السيبراني أصبح عنصرًا أساسيًا في حماية قطاعات البترول والغاز، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية وشبكات التحكم الصناعي في إدارة العمليات التشغيلية الحساسة.
صلاح عبدالكريم: الأمن السيبراني أولوية لقطاع البترول
وأوضح المهندس صلاح عبدالكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، أهمية الأمن السيبراني بالنسبة لقطاع البترول باعتباره قطاعًا اقتصاديًا حيويًا ومؤثرًا، يجمع بين منظومات تكنولوجية متعددة.
وتشمل هذه المنظومات الأنظمة الخاصة بالشؤون المالية والإدارية، إلى جانب أنظمة التحكم الصناعي التي تدير العمليات التشغيلية الحساسة، وهو ما يجعل حماية البيانات والأنظمة عنصرًا رئيسيًا لاستمرارية وكفاءة العمل.
وفي كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور محمد أبوالمجد، مساعد الرئيس التنفيذي لتكنولوجيا المعلومات، أكد عبدالكريم أن الاهتمام بأمن المعلومات والوعي بمخاطره يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق استراتيجية قطاع البترول والغاز، وليس مجرد وظيفة تقنية مساندة.
وأشار إلى استمرار العمل على بناء منظومة متكاملة وفعالة لأمن المعلومات، قادرة على حماية الأصول الرقمية والتشغيلية، بالتكامل مع محاور استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية.
قيادات شركات البترول: الأمن السيبراني يحمي استدامة التشغيل
وشهد إطلاق البرنامج حضور نواب الرئيس التنفيذي للهيئة، ورئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، ورئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، وعدد من نواب الهيئات والقوابض ورؤساء شركات البترول.
وتضمن الحدث جلسة نقاشية شارك فيها المهندس خالد عبدالسلام، رئيس شركة بدرالدين للبترول، والمهندس طارق عبداللطيف، رئيس شركة القاهرة لتكرير البترول، والمهندس وائل جويد، رئيس الشركة الحديثة للغاز، والمهندس حسام أسعد، رئيس الشركة المصرية لصيانة وتشغيل المشروعات «إيبروم»، وأدارها الدكتور محمد أبوالمجد.
وأكد المشاركون أهمية وجود برنامج تنفيذي للأمن السيبراني يدعم العمليات الإجرائية والتشغيلية ويحمي البيانات، خاصة مع توسع نطاق الأعمال والمشروعات واعتماد الشركات بصورة أكبر على التقنيات الحديثة.
حماية البيانات ضرورة مع تطور التكنولوجيا
وأوضح المهندس خالد عبدالسلام أن البيانات أصبحت تمثل قيمة اقتصادية مهمة للشركات، وهو ما يفرض الحاجة إلى تحديثها بصورة مستمرة واستخدام التقنيات الحديثة في التشغيل والإنتاج، بالتوازي مع توفير أنظمة حماية ومراقبة متطورة.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي في عمليات الإنتاج والتشغيل يجعل حماية البيانات والأنظمة ضرورة مستمرة لضمان استمرارية الأعمال والحفاظ على كفاءة العمليات.
أمن المعلومات يدعم استدامة أعمال التكرير
من جانبه، أكد المهندس طارق عبداللطيف أن الاستثمار في الأمن السيبراني يساهم في حماية العمليات التشغيلية، ويدعم استدامة أداء مصافي التكرير، إلى جانب ضمان دقة الإنتاج وفق المواصفات والمعايير القياسية.
وأوضح أن حماية الأنظمة الرقمية لم تعد خيارًا، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة استمرارية الأعمال في الصناعات البترولية التي تعتمد على أنظمة تكنولوجية متقدمة لإدارة العمليات.
16 مليون عميل.. لماذا تحتاج شبكة الغاز إلى حماية رقمية؟
وأكد المهندس وائل جويد أن شبكة الغاز الطبيعي التي تخدم أكثر من 16 مليون عميل منزلي، وتقوم بإمداد القطاعات المختلفة بالغاز، تعتمد على منظومة متعددة من الأنظمة التي تتطلب مستويات متقدمة من الحماية.
وأوضح أن الأمن السيبراني يمنح هذه المنظومات قوة إضافية تمكنها من الحفاظ على استدامة الأداء، مشددًا على أن المؤسسات كما تعمل على تأمين أصولها المادية، يجب عليها أيضًا تأمين أصولها الرقمية وحماية أنظمتها من أي وصول غير مقصود.
التوسع في المشروعات يفرض حماية سيبرانية متكاملة
وأشار المهندس حسام أسعد إلى أن تعامل قطاع البترول مع الشركات العالمية والتوسع المستمر في تنفيذ المشروعات يتطلب تأمينًا متكاملًا، خاصة أن العديد من المشروعات يتم تنفيذها وتشغيلها وفق جداول زمنية دقيقة وبصورة مستمرة.
وأكد أن مواكبة التطور التكنولوجي العالمي أصبحت ضرورة بالنسبة للقطاع الصناعي، معتبرًا أن وجود برامج تنفيذية واضحة للأمن السيبراني يمثل نقطة قوة للشركات والمؤسسات على المستويين المحلي والعالمي.
وأضاف أن رفع وعي العاملين بمخاطر الأمن السيبراني يساهم في تحسين التحكم والأداء داخل القطاع، ويحد من الآثار المحتملة للهجمات الإلكترونية التي قد تمتد إلى سمعة الشركات ووضعها المالي وعملياتها التجارية وثقة العملاء والامتثال للمتطلبات التنظيمية.
محمد صبري: الأمن السيبراني جزء من سلامة العمليات
وأوضح الكيميائي محمد صبري، مساعد الرئيس التنفيذي للهيئة للسلامة وحماية البيئة، أن جوهر سلامة العمليات يتمثل في الحفاظ على المواد البترولية وضمان بقاء العملية التشغيلية تحت السيطرة.
وأشار إلى تنوع وسائل الحماية، بداية من التصميم الآمن وأنظمة التحكم في العمليات، مرورًا بأنظمة الإنذار وتدخل المشغل، وصولًا إلى أنظمة الحماية والإيقاف الآمن، مثل SIS وESD.
ولفت إلى أن التطور التكنولوجي أدى إلى اتصال العديد من هذه الأنظمة والأجهزة عبر شبكات صناعية، ومن بينها DCS وPLCs وSCADA، بالإضافة إلى أجهزة المراقبة والتشخيص والوصول عن بُعد.
وأكد أن نجاح منظومة التأمين السيبراني يحمي بيئة التشغيل والقيم التشغيلية للمعدات، ويحول دون التأثير على ضوابط السلامة نفسها، بما يقلل مخاطر فقدان السيطرة أو الاحتواء وما قد ينتج عن ذلك من حرائق أو انفجارات أو آثار بيئية.
وشدد على أن الهجمات السيبرانية التي تستهدف المنشآت الصناعية والطاقة لم تعد مجرد سيناريوهات افتراضية، إذ شهد العالم بالفعل هجمات أثرت على معدات صناعية وأنظمة سلامة ومنشآت وخطوط نقل للطاقة، وتسببت في توقفات تشغيلية واضطرابات في الإمدادات.
وأكد أن الأمن السيبراني في قطاع البترول أصبح أساسًا لحماية التشغيل والمنشآت والعاملين، بما يتطلب تأمين أنظمة تكنولوجيا المعلومات IT وأنظمة التكنولوجيا التشغيلية OT، وإدارة الثغرات، وتعزيز الوعي الأمني لدى العاملين باعتباره جزءًا أصيلًا من ثقافة السلامة.
MCS: الوعي السيبراني خط دفاع أساسي
من جانبه، أوضح المهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة MCS لخدمات تكنولوجيا المعلومات، أن صناعة الأمن السيبراني في مصر تشهد نموًا متزايدًا بالتزامن مع ارتفاع مستوى الوعي لدى مختلف القطاعات بأهمية حماية البيانات والأنظمة.
وأكد أن رفع الوعي يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة مخاطر الهجمات الإلكترونية وبرامج الفدية والتصيد وغيرها من التهديدات، مشيرًا إلى أن البرنامج التنفيذي للأمن السيبراني بقطاعي البترول والثروة المعدنية يستهدف دعم التعامل الآمن مع متطلبات التحول الرقمي.
كما يستهدف البرنامج تعريف العاملين بواجباتهم وحقوقهم القانونية، واعتماد الممارسات الصحيحة في التعامل مع التطور المتسارع للثورة الرقمية، بما يجعله أحد الروافد المهمة لدعم جهود الاستدامة.
تدريب العاملين على إدارة المخاطر السيبرانية
واستعرض المهندس محمد فضل من شركة MCS محتوى البرنامج المقرر تنفيذه في شركات القطاع، والذي يركز على رفع الوعي والتدريب على فهم المخاطر السيبرانية وتأثيرها المباشر على الأعمال.
ويتضمن البرنامج دعم قدرة العاملين على اتخاذ قرارات أفضل فيما يتعلق بالمخاطر ووسائل الحماية، وربط الأمن السيبراني باستراتيجية المؤسسة وأهدافها، إلى جانب ترسيخ ثقافة الأمن والمسؤولية المشتركة داخل فرق العمل.
ويعكس إطلاق البرنامج توجه قطاعي البترول والثروة المعدنية نحو التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره عنصرًا استراتيجيًا في استمرارية الأعمال وسلامة العمليات، بالتوازي مع التوسع في التحول الرقمي واعتماد التقنيات الحديثة في مختلف مراحل التشغيل والإنتاج.








