أسعار النفط ترتفع بأكثر من 3% وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

هل تدفع التوترات في مضيق هرمز أسعار النفط إلى موجة صعود جديدة؟

أسعار النفط ترتفع بأكثر من 3% وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
النفط

كتبت/شهد ابراهيم 

أسعار النفط تواصل مكاسبها للجلسة الثانية

واصلت أسعار النفط تحقيق المكاسب للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات اليوم الأربعاء 8 يوليو/تموز 2026، بعدما ارتفعت بأكثر من 3%، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الإستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

وجاء الارتفاع بعد تنفيذ الجيش الأميركي غارات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، بالتزامن مع إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات على مبيعات النفط الخام الإيرانية، وهو ما أعاد المخاوف إلى الأسواق بشأن مستقبل الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، وإمكانية تأثر تدفقات النفط من المنطقة.

أسعار النفط تسجل ارتفاعات قوية في التعاملات

بحلول الساعة 05:54 صباحًا بتوقيت غرينتش (08:54 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة)، ارتفعت أسعار النفط للعقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر/أيلول 2026 بنسبة 3.26% لتصل إلى 76.58 دولارًا للبرميل.

وفي المقابل، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أغسطس/آب 2026 بنسبة 3.28% لتسجل 72.75 دولارًا للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد أنهيا تعاملات الثلاثاء على مكاسب بلغت 3.01% لخام برنت و2.76% لخام غرب تكساس، بعدما ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يسمح باستمرار بعض مبيعات النفط الإيراني عقب الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز.

الغارات الأميركية والعقوبات تعيد القلق إلى الأسواق

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الغارات الجوية التي نُفذت الثلاثاء جاءت ردًا على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة أعادت التوتر العسكري إلى واجهة المشهد الإقليمي.

كما أعادت واشنطن فرض قيود وعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن تراجع الإمدادات العالمية، ودفع المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على استمرار صعود أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

محللون التوترات الحالية تعزز مكاسب النفط

أكد محللو إستراتيجيات السلع في بنك آي إن جي أن إلغاء الاتفاق المؤقت مع إيران لا يغيّر بصورة جوهرية أساسيات سوق النفط، لكنه يحمل تأثيرًا نفسيًا كبيرًا على الأسواق، لأنه يرفع احتمالات انهيار التفاهمات المؤقتة بين الجانبين ويزيد من المخاطر الجيوسياسية.

من جهته، أوضح رئيس قسم الأبحاث في شركة إم إس تي ماركي سول كافونيك أن استهداف السفن التجارية يمثل تذكيرًا واضحًا بهشاشة الملاحة في مضيق هرمز، رغم الاعتقاد السائد خلال الفترة الماضية بأن الأسواق تتجه نحو فائض في المعروض النفطي.

وأضاف أن استمرار التوترات وبقاء حركة الملاحة عند مستويات تقل عن 50% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب قد يؤدي إلى تشديد قيود الإمدادات، وهو ما يمنح أسعار النفط دعمًا إضافيًا خلال المرحلة المقبلة.

أزمة مضيق هرمز تعيد مخاطر الإمدادات إلى الواجهة

ورغم توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق هدنة خلال الشهر الماضي، فإن التطورات الأخيرة أعادت المخاوف من تعطل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.

ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت السفن التجارية، إلا أن قطر حمّلت طهران مسؤولية تلك العمليات، بما في ذلك الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وفي تطور آخر، أفادت مصادر أمنية بحرية بتعرض ناقلة نفط خام سعودية يُعتقد أنها الناقلة العملاقة "وديان" لأضرار قبالة سواحل سلطنة عمان، دون الإعلان عن الأسباب المباشرة للحادث.

وتؤكد إيران استمرار سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حيث طلبت من السفن استخدام مسار أقرب إلى سواحلها بدلًا من المسار القريب من سلطنة عمان، بينما تؤكد الولايات المتحدة ضرورة إبقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية دون قيود.

تراجع المخزونات الأميركية يدعم أسعار النفط

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات معهد النفط الأميركي، التي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الثاني على التوالي.

وكان محللون استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا انخفاض المخزونات بنحو 2.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو/تموز، وهو ما يعزز المخاوف من تشدد الإمدادات العالمية في ظل استمرار التوترات الإقليمية.