وزير الاستثمار: تفعيل «TradeTech Sandbox» قريبًا لدعم الشركات الناشئة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التجارة

كيف تعزز وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية منظومة ريادة الأعمال وتدعم الشركات الناشئة في مصر؟

وزير الاستثمار: تفعيل «TradeTech Sandbox» قريبًا لدعم الشركات الناشئة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التجارة
جانب من اللقاء

كتبت/شهد ابراهيم 

شارك الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، افتراضيًا في الجلسة الوزارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة قطاع ريادة الأعمال المصري (2026 SDR Summit)، التي تنظمها شركة «انطلاق» تحت شعار «البيانات × الابتكار: إعادة تصور مشهد ريادة الأعمال في مصر».

وشهدت الجلسة مشاركة الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة.

واستعرض وزير الاستثمار والتجارة الخارجية جهود تطوير منظومة ريادة الأعمال في مصر، وتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية والتمويلية الداعمة للشركات الناشئة، بما يسهم في زيادة قدرتها على النمو والتوسع وخلق فرص العمل، مؤكدًا أن ريادة الأعمال أصبحت مكونًا أساسيًا في دعم التنمية وتحسين كفاءة وتنافسية الخدمات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.

ريادة الأعمال محرك رئيسي لتحسين كفاءة الخدمات وتعزيز التنافسية

أكد الدكتور محمد فريد أن ريادة الأعمال أصبحت أحد المحركات الرئيسية لتحسين كفاءة وتنافسية الخدمات، مشيرًا إلى أن الأفكار ونماذج الأعمال الجديدة أسهمت خلال السنوات الماضية في إحداث تطورات ملموسة في عدد من القطاعات.

وأوضح أن هذه التطورات شملت قطاعات النقل الجماعي، وتوصيل المنتجات والخدمات إلى المستهلكين، والقطاع المالي بمكونيه المصرفي وغير المصرفي، إلى جانب العديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

وأشار الوزير إلى أن ريادة الأعمال لا تقتصر على قطاع اقتصادي بعينه، وإنما تمتد إلى مختلف الأنشطة، بما يشمل التجارة الداخلية، والصناعة، والتجارة الخارجية، والتصدير، والاستثمار، والقطاع المالي، والنقل، والخدمات.

وأضاف أن ريادة الأعمال توفر حلولًا مبتكرة تساعد على تحقيق التنمية ومواجهة التحديات المختلفة، كما تسهم في رفع كفاءة الخدمات وتعزيز قدرتها على المنافسة.

تاريخ ممتد لمنظومة ريادة الأعمال في مصر

أوضح الدكتور محمد فريد أن مصر تمتلك تاريخًا ممتدًا في بناء منظومة ريادة الأعمال، خاصة منذ عامي 2004 و2005، اللذين شهدا توسعًا في الاهتمام بريادة الأعمال وصناديق الاستثمار.

وأشار إلى ظهور صناديق للاستثمار المباشر وصناديق للاستثمار في الشركات الناشئة خلال تلك الفترة، قبل أن تتوسع المنظومة لاحقًا من خلال المزيد من الصناديق وحاضنات ومسرعات الأعمال الداعمة للمشروعات الصغيرة والشركات الناشئة وتمويلها.

وأكد أن التطور المستمر لمنظومة ريادة الأعمال يعكس أهمية الشركات الناشئة والأفكار الجديدة في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين كفاءة الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الشركات لدعم الشركات الناشئة

كشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن عمل الوزارة على إدخال تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بما يواكب التطورات التي تشهدها منظومة الشركات الناشئة والاستثمار فيها.

وأوضح أن التعديلات تستهدف وضع إطار منظم للتعامل مع اتفاقيات المساهمين، إلى جانب تنظيم عقود الدين القابلة للتحويل إلى أسهم «Convertible Notes»، وإنشاء سجل لهذه العقود.

وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف توفير مزيد من الوضوح والمرونة أمام المستثمرين والشركات الناشئة، بما يساعد على تطوير بيئة أكثر ملاءمة لتأسيس الشركات وتمويلها والتوسع في أنشطتها.

تنظيم تقييم زيادات رؤوس الأموال وتعزيز الثقة في التمويل

أشار الدكتور محمد فريد إلى أن الوزارة تعمل كذلك على تنظيم عمليات تقييم زيادات رؤوس الأموال من خلال شركات متخصصة، مع إتاحة سجل لهذه الشركات، بما يساعد على تسهيل الإجراءات وتعزيز الثقة في عمليات التمويل والاستثمار.

ولفت إلى أهمية الحفاظ على استمرارية الشركات وعدم فقدان تاريخها التجاري نتيجة التغيرات التي قد تطرأ على هيكلها أو ملكيتها، بما في ذلك المنشآت الفردية.

وأوضح أن الوزارة تنسق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية فيما يتعلق بالسجل التجاري، إلى جانب التنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية فيما يخص السجل المركزي لزيادات رؤوس الأموال.

تفعيل «TradeTech Sandbox» لتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الوزارة تستهدف تفعيل المختبر التنظيمي «TradeTech Sandbox» قريبًا، باعتباره بيئة تنظيمية تجريبية مخصصة للحلول التكنولوجية المبتكرة في مجال التجارة.

وأوضح أن «TradeTech Sandbox» يستهدف مساعدة رواد الأعمال والشركات الناشئة على تطوير حلول تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاستفادة من البيانات المتاحة في مجال التجارة الخارجية.

وأشار إلى أن هذه الحلول يمكن أن تساعد في تحديد الفرص التصديرية واتجاهات التجارة الدولية، إلى جانب توفير معلومات أكثر تفصيلًا عن الأسواق الخارجية، بما يسهم في تحسين مؤشرات التجارة الخارجية وتعزيز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الدولية.

تمويل الشركات الناشئة يبدأ من مرحلة الفكرة

أوضح الدكتور محمد فريد أن هناك صندوقًا صناعيًا تم تأسيسه كصندوق فرعي تابع للصندوق السيادي، مشيرًا إلى أن منظومة تمويل الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة تضم بالفعل عددًا من الشركات والمستثمرين.

وأشار إلى أن عملية التمويل تبدأ من مرحلة الفكرة، ثم الانتقال إلى مرحلة «Traction» وبدء تحقيق مبيعات، قبل الانتقال إلى مراحل نمو أكبر.

وأكد أن بعض الشركات الناشئة ذات معدلات النمو المرتفعة تحتاج إلى التوسع خارج السوق المصرية بالتوازي مع استمرار نشاطها داخل مصر، حتى تتمكن من الوصول إلى الحجم المطلوب وتعزيز قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

المخاطر جزء أساسي من منظومة ريادة الأعمال

شدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على أن ريادة الأعمال والاستثمار في الشركات الناشئة يقومان بطبيعتهما على تحمل قدر من المخاطر، ومن ثم يجب أن تتقبل السياسات والقرارات التمويلية والتنظيمية احتمالية عدم نجاح بعض الشركات.

وأوضح أن فشل بعض الشركات لا يعني بالضرورة فشل منظومة ريادة الأعمال، مؤكدًا أهمية دعم الأفكار الجديدة وتحمل قدر معقول من المخاطر.

وأشار إلى ضرورة التعامل مع الشركات التي لم تنجح بنفس القدر من التقبل الذي تحظى به الشركات الناجحة، باعتبار أن التجربة والخطأ يمثلان جزءًا أساسيًا من بناء منظومة قوية ومستدامة لريادة الأعمال.

إصلاحات تمويلية لتنويع مصادر رأس المال

لفت الدكتور محمد فريد إلى أن الحكومة نفذت خلال الفترة الماضية عددًا من الإصلاحات التي تستهدف بناء منظومة أكثر تكاملًا لتمويل الشركات الناشئة.

وتضمنت هذه الإصلاحات وضع معايير لتقييم الشركات الناشئة، وتنظيم التمويل الجماعي «Crowdfunding»، وتطوير صناديق رأس المال المخاطر «Venture Capital»، إلى جانب إصدار تراخيص جديدة لشركات تعمل في مجالات تمويلية مبتكرة، من بينها التمويل الجماعي في القطاع العقاري.

وأكد أن هذه الإصلاحات تأتي في إطار بناء سوق أكثر تنوعًا للتمويل، بما يتيح للشركات الناشئة الوصول إلى مصادر مختلفة من رأس المال وفقًا لمرحلة نموها واحتياجاتها التمويلية.

الشباب والذكاء الاصطناعي لدعم الابتكار في مختلف القطاعات

أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من الشباب القادرين على توظيف التحليل والبرمجيات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير حلول مبتكرة يمكن تطبيقها في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأوضح أن استخدام هذه الحلول لا يقتصر على المجالات المالية والمصرفية وغير المصرفية، وإنما يمكن توظيفها كذلك في قطاعات النقل والخدمات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.

وأكد أن تطبيق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في هذه القطاعات يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تحسين الكفاءة ورفع جودة الخدمات وتقليل التكلفة والوقت.

ريادة الأعمال ودعم التشغيل والنمو الاقتصادي

أكد الدكتور محمد فريد أن دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة يرتبط كذلك بأهداف الدولة في تحسين كفاءة الإنتاج والاقتصاد وزيادة معدلات التشغيل.

وأشار إلى أهمية استمرار التعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في هذا الملف، والاستفادة من المبادرات القائمة مثل «فكرتك شركتك» ومركز ريادة الأعمال.

كما شدد على أهمية زيادة الوعي بمفهوم ريادة الأعمال، وضرورة إعداد خطط الأعمال وتطوير الأفكار القابلة للتحول إلى مشروعات وشركات قادرة على النمو والتوسع والمنافسة.