مصافي النفط الرخيصة تعرقل طموحات نيجيريا للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

كيف تهدد المصافي منخفضة التكلفة خطط نيجيريا لتعزيز التكرير وتأمين إمدادات الوقود؟

مصافي النفط الرخيصة تعرقل طموحات نيجيريا للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة
مصافي النفط

كتبت/شهد ابراهيم

تواجه نيجيريا تحديات متزايدة أمام خططها للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة في غرب أفريقيا، مع استمرار تأثير المصافي الصغيرة منخفضة التكلفة والبنية التحتية المتقادمة في كفاءة سوق التكرير وتجارة المنتجات النفطية. ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه البلاد على زيادة إنتاج الخام والتوسع في قدرات التكرير المحلية وتقليص الاعتماد على واردات الوقود.

وتسعى الحكومة النيجيرية إلى توظيف مواردها النفطية بصورة أكبر داخل الاقتصاد المحلي، بما يدعم أمن الطاقة ويزيد الإيرادات ويحد من خروج القيمة المضافة المرتبطة بتكرير الخام إلى الخارج.

المصافي الرخيصة تعرقل تطوير قطاع التكرير

تواجه مصافي النفط الرخيصة في نيجيريا انتقادات بسبب محدودية قدراتها التشغيلية وارتفاع احتمالات توقفها نتيجة ضعف الصيانة وصعوبة توفير التمويل، وهو ما يحد من قدرتها على دعم منظومة تكرير مستقرة قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والإقليمية.

كما تمثل البنية التحتية الخاصة بالنقل والتخزين والتوزيع أحد أبرز التحديات أمام بناء سوق إقليمية أكثر كفاءة للمنتجات النفطية في غرب أفريقيا.

نيجيريا تستهدف زيادة إنتاج النفط

تعمل نيجيريا على رفع إنتاجها من النفط الخام، بعدما بلغ الإنتاج نحو 1.74 مليون برميل يوميًا في يونيو 2026، مع استهداف الوصول إلى 3 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2030، وفق البيانات التي أوردها تقرير حديث حول قطاع النفط النيجيري.

وتراهن الحكومة على زيادة الإنتاج إلى جانب توسيع قدرات التكرير المحلية، بهدف الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية للنفط داخل البلاد بدلًا من تصدير الخام واستيراد المنتجات المكررة.

مصفاة دانغوتي تغير خريطة سوق الوقود

شهد قطاع التكرير النيجيري تحولًا كبيرًا مع تشغيل مصفاة دانغوتي بطاقة تصل إلى 650 ألف برميل يوميًا، وهي أكبر مصفاة في أفريقيا.

وساهمت زيادة إنتاج المصفاة في تقليص واردات المنتجات النفطية إلى غرب أفريقيا؛ إذ أظهرت بيانات S&P Global انخفاض واردات المنطقة من المنتجات النفطية المكررة النظيفة إلى 765 ألف برميل يوميًا في مايو 2026 مقابل 997 ألف برميل يوميًا في أبريل، بتراجع بلغ 23%.

وتشير بيانات أخرى إلى أن مصفاة دانغوتي أصبحت تلبي حصة كبيرة من الطلب المحلي على البنزين، ما عزز قدرة نيجيريا على تقليص اعتمادها على الواردات.

تحديات الحصول على الخام تضغط على المصافي

لا تقتصر التحديات التي تواجه صناعة التكرير في نيجيريا على حجم المصافي، إذ يمثل تأمين الخام بأسعار وشروط مناسبة عقبة رئيسية أمام استمرار التشغيل بكفاءة.

وتدرس السلطات النيجيرية إصلاحات في آليات تخصيص وتسعير الخام بهدف تحسين وصول المصافي المحلية إلى الإمدادات، مع مقترحات تسمح لبعض المنتجين بتوريد الخام مباشرة إلى المصافي القريبة، إلى جانب تقديم خصومات للمصافي التي تحصل على الخام من مواقع الإنتاج مباشرة.

وتشير تقديرات قطاعية إلى أن الوسطاء يضيفون نحو 3 إلى 4 دولارات للبرميل إلى تكاليف التكرير بسبب ترتيبات توريد الخام الحالية.

46 مشروعًا محتملًا للتكرير في نيجيريا

رغم التحديات، تواصل نيجيريا التوسع في تراخيص إنشاء مصافٍ جديدة؛ إذ أصدرت هيئة تنظيم قطاع التكرير والتوزيع والنقل والتخزين النفطي تراخيص لنحو 46 شركة محتملة لإنشاء مواقع تكرير جديدة.

ومن بين المشروعات المنتظرة مصفاة أزيكيل المعيارية في ولاية بايلسا، التي يُتوقع بدء تشغيلها خلال الربع الأول من عام 2027، مع استمرار التحديات المتعلقة بتوفير كميات كافية من الخام لتشغيلها.

نيجيريا تسعى لبناء مركز إقليمي لتجارة الوقود

تتجاوز طموحات نيجيريا حدود تحقيق الاكتفاء المحلي من الوقود، إذ تعمل دول غرب أفريقيا والجهات التنظيمية على تطوير مركز إقليمي لتجارة الوقود وإنشاء آلية مرجعية لتسعير المنتجات النفطية.

وتأتي مصفاة دانغوتي في قلب هذه التحركات، مع مساعٍ لتعزيز دور غرب أفريقيا في تحديد أسعار الوقود وتجارة المنتجات النفطية، بما قد يمنح المنطقة نفوذًا أكبر في أسواق الطاقة العالمية.

خطط لمضاعفة طاقة مصفاة دانغوتي

تعتزم مجموعة دانغوتي زيادة الطاقة التكريرية للمصفاة إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة، ما يعزز موقع نيجيريا كمركز محتمل لتكرير وتصدير الوقود في أفريقيا.

وتأتي هذه الخطط في ظل توسع صادرات المصفاة إلى الأسواق الخارجية، بعدما ساهم ارتفاع الإنتاج في إعادة تشكيل حركة تجارة المنتجات النفطية في غرب أفريقيا.

إصلاح المصافي الحكومية ضمن أجندة نيجيريا

في الوقت نفسه، تسعى شركة النفط الوطنية النيجيرية إلى إعادة تشغيل 4 مصافٍ مملوكة للدولة بعد فترات طويلة من التوقف، ضمن جهود زيادة الطاقة التكريرية المحلية.

وترى الحكومة أن تطوير المصافي القائمة، إلى جانب الاستثمارات الجديدة، يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، مع الاستفادة من الإنتاج المحلي المتزايد من الخام.