محافظ البنك المركزي يشارك في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة

شارك محافظ البنك المركزي المصري في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، مستعرضًا تجربة مصر في التحول إلى استهداف التضخم وتطبيق سعر صرف مرن. وأكد نجاح الإصلاحات في خفض التضخم وتعزيز الثقة، مشيرًا إلى تحسن مؤشرات الاقتصاد وبلوغ الاحتياطيات الدولية 52.6 مليار دولار. كما شدد على أهمية شبكات الأمان المالي والتنسيق بين البنوك المركزية لمواجهة الأزمات العالمية.

محافظ البنك المركزي يشارك في مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة
محافظ البنك المركزي المصري

مشاركة رفيعة المستوى في مؤتمر دولي

شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي تنظمه وزارة المالية السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، بحضور وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، وبمشاركة واسعة من محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية وكبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية.

مواءمة السياسات الاقتصادية في ظل التحديات العالمية

وانعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار «مواءمة السياسات الاقتصادية لدعم اقتصادات الأسواق الناشئة في ظل تحديات التجارة العالمية والتحولات النقدية»، حيث ناقش التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وتأثيراتها على الاقتصادات الناشئة، خاصة في مجالات التجارة الدولية، والسياسات النقدية والمالية، والاقتصاد الكلي.

السياسة النقدية المصرية والتحول إلى استهداف التضخم

وشارك محافظ البنك المركزي في جلسة بعنوان «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي»، استعرض خلالها برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة المصرية منذ مارس 2024، والذي يتضمن التحول إلى استهداف التضخم وتطبيق نظام سعر صرف مرن بالكامل، مؤكدًا أن هذا التحول يمثل تغييرًا جوهريًا في توجه السياسة النقدية، ليتركز دور البنك المركزي على بناء إطار مؤسسي قوي بدلًا من إدارة سعر صرف محدد.

خفض التضخم وتعزيز الثقة في الاقتصاد

وأكد المحافظ أن مهمة البنك المركزي لا تتمثل في ترجيح اتجاه العملة، وإنما في إتاحة منظومة قوية تسمح لسعر الصرف بالتفاعل مع قوى العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الإصلاحات أسهمت في خفض معدلات التضخم من نحو 40% إلى قرابة 12%، بما عزز الثقة في الاقتصاد المصري.

الاحتياطيات الوقائية والتنسيق بين البنوك المركزية

وشدد على أهمية مراعاة المتغيرات العالمية عند صياغة السياسات النقدية، داعيًا إلى بناء الاحتياطيات الوقائية خلال فترات الرخاء، وتعزيز قنوات التواصل بين البنوك المركزية، خاصة بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، إلى جانب إجراء تحليلات السيناريوهات ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي، وحث المؤسسات المالية متعددة الأطراف على توفير تسهيلات طارئة سريعة التفعيل.

استخدام البيانات المتقدمة في دعم القرار

واستعرض جهود البنك المركزي المصري في إنشاء مركز علوم البيانات والتحليلات المتقدمة، وتطوير أدوات للتنبؤ اللحظي والمؤشرات الاستباقية، بما يسهم في سد فجوة المؤشرات التقليدية وتسريع عملية صنع القرار ودعم السياسات النقدية.

تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي في مصر

وأشار المحافظ إلى تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي، مع بدء تعافي إيرادات قناة السويس، وتحقيق قطاع السياحة أرقامًا قياسية، إلى جانب تحسن نشاط القطاع الخاص وارتفاع مؤشر مديري المشتريات فوق 50 نقطة، بما يعكس دخول الاقتصاد مرحلة توسع ونمو، مؤكدًا أن الفرص المتاحة للاقتصاد المصري تفوق المخاطر الحالية.

تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية

وفي جلسة أخرى بعنوان «تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية»، أوضح المحافظ أهمية هذه الشبكات في رفع جاهزية الدول لمواجهة الأزمات، مؤكدًا أن جودة الاحتياطيات الدولية لا تقل أهمية عن حجمها، وأن أدوات مثل اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات تساعد في تحديد مستويات الاحتياطي الملائمة لكل دولة.

احتياطيات قياسية واجتماعات ثنائية

وأشار إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر بلغ 52.6 مليار دولار في يناير 2026، بما يغطي 6.3 شهر من الواردات ويعادل 158% من الديون قصيرة الأجل. كما عقد المحافظ على هامش المؤتمر لقاءات ثنائية مع مسؤولي المؤسسات المالية الدولية ومحافظي البنوك المركزية لبحث التنسيق المشترك ومواجهة المخاطر العالمية.