"خناق هرمز".. واشنطن تشعل الحصار البحري وتقترب من "تصفير" نفط إيران
أعلنت الولايات المتحدة بدء عمليات “فرض السيطرة” في مضيق هرمز عبر اعتراض السفن المرتبطة بإيران، عقب فشل مفاوضات إسلام آباد بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتستهدف واشنطن شطب نحو 2 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الإيراني، وسط تقديرات بوجود 180 مليون برميل عالقة في التخزين العائم. ويهدد التصعيد الملاحي مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يرفع مخاطر اضطراب الأسواق.
دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء عمليات “فرض السيطرة” من قبل البحرية الأمريكية على السفن المرتبطة بإيران والعابرة عبر المضيق، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من سياسة العقوبات الاقتصادية إلى الحصار البحري المباشر.
وجاء القرار عقب انهيار محادثات شاقة استمرت لأكثر من 20 ساعة في إسلام آباد، فشلت في تحقيق اختراق بشأن البرنامج النووي الإيراني أو تأمين استمرار فتح المضيق، لتعود المنطقة سريعًا إلى أجواء “حرب الناقلات” ولكن بنسخة أكثر حدة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الحصار يستهدف السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية فقط، ويتضمن عمليات اعتراض واحتجاز، مع توسيع نطاق الانتشار العسكري على امتداد الساحل الإيراني داخل الخليج العربي وبحر عمان.
وشددت واشنطن على أن أي اقتراب من القوارب السريعة الإيرانية تجاه القطع البحرية الأمريكية سيُقابل برد فوري، في رسالة واضحة بأن قواعد الاشتباك تغيرت جذريًا.
2 مليون برميل مهددة.. و180 مليون برميل عالقة في البحر
ويهدد الحصار بشطب نحو 2 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الإيراني، في وقت تشير فيه بيانات السوق إلى امتلاك طهران مخزونًا ضخمًا يقدر بنحو 180 مليون برميل في صورة “تخزين عائم” على متن ناقلات في عرض البحر، كانت تعتمد عليه لتخفيف أثر العقوبات وضمان تدفق محدود إلى الأسواق الآسيوية.
لكن مع بدء اعتراض السفن، تصبح هذه الكميات عمليًا “رهينة” في البحر، ما يضرب قدرة إيران على المناورة ويقربها من سيناريو “الاختناق النفطي الكامل”.
وتحذر تقديرات محللين من أن إيران لا تمتلك سوى قدرة تخزين داخلية تكفي لنحو 13 يومًا فقط، وبعدها قد تضطر إلى تقليص الإنتاج أو إغلاق بعض الحقول، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار تقنية طويلة الأمد في البنية الإنتاجية.
شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
ويُعد مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاختناق الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة بمثابة قنبلة تضرب الأسواق فورًا.
ورغم محاولة واشنطن استثناء السفن غير الإيرانية، إلا أن حالة “عدم اليقين” دفعت شركات الشحن إلى وقف الإبحار أو تغيير المسارات، ما تسبب في ارتفاع حاد بتكاليف التأمين والشحن، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
من العقوبات إلى الحصار.. اختبار عالمي للطاقة
ويبدو أن المنطقة تتحرك من مرحلة الصراع غير المباشر إلى “الحصار الشامل”، في سباق أمريكي لتجفيف منابع التمويل الإيراني، مقابل خطر حقيقي يتمثل في تهديد أمن الطاقة العالمي.
وبينما تسعى واشنطن إلى تصفير صادرات طهران، يبقى الاقتصاد العالمي معلقًا على قدرة الأطراف على تجنب الصدام العسكري المباشر في أضيق ممر مائي وأكثره حساسية في العالم.








