توسعة حقل كاشاغان النفطي في قازاخستان مرهونة بتسوية نزاعات بـ150 مليار دولار
هل تعطل نزاعات بـ150 مليار دولار خطة توسعة حقل كاشاغان النفطي؟
كتبت/شهد ابراهيم
تواجه خطة توسعة حقل كاشاغان النفطي العملاق في قازاخستان عقبة رئيسية، بعدما ربطت شركة «إكسون موبيل» الأميركية تنفيذ مشروع استثماري ضخم بقيمة 80 مليار دولار بتسوية النزاعات القانونية والمالية القائمة بين الحكومة القازاخستانية وتحالف شركات النفط الأجنبية العاملة في الحقل.
وتستهدف خطة توسعة حقل كاشاغان النفطي تطوير الجزء الغربي غير المستغل من الحقل، بما قد يضيف طاقة إنتاجية تصل إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا، في خطوة من شأنها تعزيز إنتاج قازاخستان النفطي ودعم صادراتها من الخام.
إكسون موبيل تربط استثمار 80 مليار دولار بتسوية النزاع
اقترحت «إكسون موبيل» تنفيذ مشروع مشترك مع شركة كاز موناي غاز المملوكة للدولة القازاخستانية، بهدف تطوير الجزء الغربي من حقل كاشاغان، على أن تصل قيمة الاستثمارات المحتملة إلى 80 مليار دولار.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المشروع لن يمضي قدمًا قبل التوصل إلى تسوية للخلافات القائمة بين الحكومة وتحالف الشركات الأجنبية، إذ وضعت «إكسون موبيل» إنهاء النزاعات شرطًا أساسيًا لتنفيذ الاستثمار الجديد.
وتكتسب الخطة أهمية كبيرة في ظل امتلاك الجزء الغربي من الحقل احتياطيات قابلة للاستخراج تُقدّر بنحو 10 مليارات برميل، ما يجعله أحد أبرز الأصول النفطية غير المطورة في قازاخستان.
نزاعات قازاخستان مع شركات النفط تصل إلى 150 مليار دولار
ترتبط توسعة حقل كاشاغان النفطي بنزاعات طويلة الأمد بين الحكومة القازاخستانية والشركات الدولية المشاركة في تطوير الحقل.
وتطالب السلطات القازاخستانية بتعويضات تصل إلى نحو 150 مليار دولار، إلى جانب غرامة بيئية تبلغ حوالي 5 مليارات دولار، بينما تخضع المطالبات لإجراءات التحكيم الدولي.
وتتركز جانب من الخلافات حول مطالبات مرتبطة بتأخر تطوير المشروعات وخسائر الإيرادات، فضلًا عن نزاعات أخرى تتعلق بتكاليف الإنتاج والالتزامات البيئية.
حقل كاشاغان أحد أكبر الاكتشافات النفطية في العالم
اكتُشف حقل كاشاغان النفطي عام 2000 في الجزء القازاخستاني من بحر قزوين، ويُعد من أكبر الاكتشافات النفطية العالمية خلال العقود الأخيرة.
وتُقدّر الاحتياطيات القابلة للاستخراج من الحقل بنحو 16 مليار برميل، بينما واجه المشروع منذ بداية تطويره تحديات فنية وتشغيلية كبيرة، إلى جانب تأخيرات متكررة وارتفاع تكاليف التطوير.
وكانت التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية وصول إنتاج الحقل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، إلا أن الصعوبات الفنية وظروف التشغيل القاسية في بحر قزوين أثرت في معدلات الإنتاج المستهدفة.
إنتاج كاشاغان يستهدف 710 آلاف برميل يوميًا
يبلغ إنتاج الجزء الشرقي المطور من حقل كاشاغان النفطي حاليًا نحو 450 ألف برميل يوميًا، فيما تستهدف شركة «نورث كاسبيان أوبريتنغ» رفع الإنتاج إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا خلال 2026.
وتتضمن الخطط كذلك الوصول إلى إنتاج يبلغ نحو 710 آلاف برميل يوميًا بحلول عام 2031، بما يعكس أهمية الحقل في خطط قازاخستان لزيادة إنتاج النفط والاستفادة من مواردها الهيدروكربونية.
وتتولى «نورث كاسبيان أوبريتنغ» تشغيل المشروع بمشاركة مجموعة من كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها «إكسون موبيل» و«إيني» و«شل» و«توتال إنرجي» و«كاز موناي غاز» و«تشاينا ناشونال بتروليوم» و«إنبكس» اليابانية.
إيني تبدي اهتمامًا بتطوير الجزء الغربي
ولا تقتصر التحركات الرامية إلى تطوير الجزء الغربي من حقل كاشاغان النفطي على «إكسون موبيل»، إذ أجرت شركة «إيني» الإيطالية اتصالات منفصلة مع الحكومة القازاخستانية، وأبدت اهتمامًا بتطوير موارد النفط في المنطقة بالتعاون مع شركاء آخرين.
ويعكس ذلك وجود اهتمام دولي واسع بالاحتياطيات غير المطورة في الجزء الغربي من الحقل، خاصة مع ارتفاع أهمية قازاخستان كمصدر رئيسي للنفط في منطقة آسيا الوسطى وبحر قزوين.
مشروع توسعة كاشاغان يستهدف زيادة إنتاج النفط
تستهدف خطة توسعة حقل كاشاغان النفطي الاستفادة من الموارد غير المطورة وزيادة الطاقة الإنتاجية للحقل، بما يعزز صادرات النفط القازاخستانية ويدعم إيرادات الدولة.
وتقترح «إكسون موبيل» تأسيس مشروع مشترك جديد مع «كاز موناي غاز»، مع إمكانية حصول الشركاء الحاليين في الحقل على حصص أقلية في المشروع الجديد، بما يتيح مشاركة عدد من الشركات في تطوير الاحتياطيات الغربية.
وتتضمن المقترحات كذلك ترتيبات مرتبطة بالمطالبات الحكومية، إذ تحصل الشركات التي تنضم إلى المشروع على إعفاء من بعض المطالبات المرتبطة بـ«غرامة الكبريت»، بينما تُسقط المطالبات الأخرى عند اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
قازاخستان أمام مفترق طرق بشأن التوسعة
ورغم موافقة «كاز موناي غاز» على المقترح الاستثماري، فإن توسعة حقل كاشاغان النفطي لا تزال بحاجة إلى موافقة سياسية من السلطات القازاخستانية، وهو ما يجعل تسوية النزاعات القائمة عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل المشروع.
وبموجب الترتيبات المقترحة، يمكن للشركات التي لا ترغب في المشاركة الحصول على إعفاء من المطالبات الحكومية بشرط عدم الاعتراض على تطوير الجزء الغربي من الحقل، لكنها قد تواجه قيودًا على تمديد حصصها في ترخيص تطوير الجزء الشرقي بعد انتهاء الاتفاقية الحالية في عام 2041.
حقل كاشاغان يعزز مكانة قازاخستان النفطية
تمثل توسعة حقل كاشاغان النفطي فرصة مهمة لقازاخستان لتعزيز إنتاجها من الخام واستغلال احتياطيات ضخمة لا تزال غير مطورة، خاصة في ظل سعي الدولة إلى زيادة الإنتاج والاستفادة من موقعها في منطقة بحر قزوين.
كما أن تنفيذ مشروع استثماري بقيمة 80 مليار دولار يمكن أن يدعم البنية التحتية النفطية ويوفر طاقة إنتاجية إضافية تصل إلى 600 ألف برميل يوميًا، إلا أن حسم النزاعات التي تصل قيمتها إلى نحو 150 مليار دولار يظل الشرط الأبرز أمام تحويل الخطة الاستثمارية إلى مشروع فعلي.
وبذلك، أصبحت توسعة حقل كاشاغان النفطي مرتبطة بشكل مباشر بقدرة الحكومة القازاخستانية وشركات النفط العالمية على التوصل إلى تسوية للخلافات، بما يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة ويعزز الاستفادة من الاحتياطيات النفطية غير المستغلة.








