السوداني: خط أنابيب «البصرة–حديثة» يمنح العراق مرونة تصديرية ويحصن صادراته من أزمات الإقليم

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن مشروع خط أنابيب النفط «البصرة–حديثة–متعدد الاتجاهات» يمنح العراق مرونة كبيرة في تصدير النفط عبر جيهان التركي وبانياس السورية والعقبة الأردنية، إلى جانب دعم مصافي الوسط والشمال. ووجه بتشكيل هيئة خاصة لتنفيذ المشروع وتسريع العمل بعد معالجة نقاط التلكؤ. وتم إقرار تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار ضمن الاتفاق العراقي الصيني، بينما تبلغ التكلفة الإجمالية التقديرية 5 مليارات دولار.

السوداني: خط أنابيب «البصرة–حديثة» يمنح العراق مرونة تصديرية ويحصن صادراته من أزمات الإقليم
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، أن مشروع خط أنابيب النفط الاستراتيجي «بصرة–حديثة–متعدد الاتجاهات» يمثل ركيزة رئيسية لتعزيز مرونة العراق في نقل وتصدير النفط الخام، مشيرًا إلى أنه يتيح توجيه الإمدادات نحو ميناء جيهان التركي، وموانئ بانياس السورية والعقبة الأردنية، إلى جانب ضمان تغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها التشغيلية في مختلف الظروف.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده السوداني مع كبار مساعديه ومسؤولي وزارتي النفط والصناعة لمتابعة تطورات المشروع، حيث شدد على أن طرح هذا الخط جاء في توقيت يعكس استشرافًا استباقيًا للمتغيرات الإقليمية الحالية، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد مسارات تصدير النفط.

تحصين مسارات التصدير وضمان استدامة الثروة النفطية

وأوضح السوداني أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتدارك احتمالات تعرقل طرق التصدير التقليدية، لافتًا إلى أنه يدعم استدامة ثروة العراق النفطية ويحافظ على مصادر الطاقة، ويعزز في الوقت نفسه زخم التنمية الاقتصادية الوطنية.

وأشار إلى أن الخط يحقق قيمة مزدوجة، من خلال توفير بدائل تصديرية أكثر أمانًا، وفي الوقت ذاته تعزيز مرونة تشغيل المصافي وتوفير النفط الخام للأسواق الداخلية.

تشكيل هيئة خاصة لتسريع التنفيذ

ووجّه رئيس الوزراء بتشكيل هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط، وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط والصناعة والمعادن، بهدف تسريع وتيرة العمل وتجاوز نقاط التعثر.

عقود تنفيذ ومراجعة نقاط التلكؤ

وبحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن عرضًا تفصيليًا حول مراحل التنفيذ، وأسباب التلكؤ التي واجهت المشروع خلال الفترة الماضية، وآليات المعالجة، إلى جانب استعراض إجراءات متابعة عقدي التنفيذ، وهما:

  • العقد الأول: وقع في 11 أغسطس 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية بوزارة النفط.
  • العقد الثاني: وقع في 7 يناير 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب التابعة لوزارة الصناعة والمعادن.

كما ناقش الاجتماع التفاصيل الفنية للمشروع باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة العراقي.

تمويل بمليار و500 مليون دولار ضمن الاتفاق العراقي الصيني

وأقر الاجتماع تمويل المشروع عبر تخصيص 1.5 مليار دولار خلال العام الجاري، على أن يتم التمويل بموجب الاتفاق العراقي الصيني، في حين تُقدر الكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع بنحو 5 مليارات دولار.

خلفية إقليمية: اضطرابات مضيق هرمز تعزز أهمية المشروع

ويأتي الدفع الحكومي للمشروع في ظل تطورات إقليمية متسارعة، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز ولو جزئيًا إلى تعطل تدفقات النفط من الخليج، ما انعكس على صادرات دول المنطقة، خاصة العراق الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر البحري الحيوي.

ويرى مراقبون أن مشروع «البصرة–حديثة» يمثل محاولة عراقية لإعادة رسم خريطة التصدير وتقليل الاعتماد على مسار واحد، بما يمنح بغداد هامش مناورة أوسع في مواجهة أزمات الطاقة العالمية وتقلبات الجغرافيا السياسية.