إنتاج أوبك يهبط إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 20 عاماً في مايو بفعل تراجع صادرات إيران واضطرابات مضيق هرمز
انخفاض إنتاج المنظمة بأكثر من مليون برميل يومياً وسط ضغوط على الإمدادات العالمية
أظهر مسح أجرته وكالة رويترز أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سجل خلال مايو 2026 أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، متأثراً بالتراجع الحاد في صادرات النفط الإيرانية واستمرار الاضطرابات التي طالت حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وبحسب نتائج المسح، انخفض إنتاج أوبك بمقدار 1.06 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى نحو 16.13 مليون برميل يومياً، في أكبر تراجع شهري تشهده المنظمة منذ سنوات.
أدنى مستوى للإنتاج منذ عام 2000
أشار المسح إلى أن إنتاج مايو يُعد الأدنى لمنظمة أوبك منذ عام 2000 على الأقل، كما أنه جاء أقل من مستويات الإنتاج التي سجلتها المنظمة خلال ذروة جائحة كورونا في عام 2020، عندما تعرض الطلب العالمي على النفط لانهيار غير مسبوق.
وأوضح التقرير أن هذه الأرقام لا تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أنهت عضويتها في منظمة أوبك اعتباراً من الأول من مايو 2026.
الحصار الأمريكي يخفض صادرات النفط الإيرانية
كانت إيران صاحبة أكبر مساهمة في تراجع إنتاج أوبك خلال مايو، بعدما انعكست تداعيات الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل الماضي بصورة مباشرة على صادراتها النفطية.
ووفقاً للمسح، تراجعت صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات على الأقل، ما أدى إلى انخفاض كبير في الإمدادات القادمة من أحد أكبر المنتجين داخل المنظمة.
اضطرابات مضيق هرمز تضغط على صادرات الخليج
ساهم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، في تقليص صادرات عدد من كبار المنتجين الخليجيين، الأمر الذي انعكس على إجمالي إنتاج أوبك خلال الشهر الماضي.
وتسببت التوترات الجيوسياسية في المنطقة في إرباك حركة الشحن البحري وإبطاء تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية، ما ألقى بظلاله على مستويات الإنتاج والتصدير.
السعودية تتراجع والعراق يرفع الإمدادات
أظهرت نتائج المسح أن السعودية سجلت انخفاضاً إضافياً في إنتاج النفط خلال مايو، في حين تمكن العراق من زيادة الإمدادات النفطية مستفيداً من ارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي.
كما سجلت كل من فنزويلا ونيجيريا زيادات في مستويات الإنتاج، إلا أن هذه الزيادات لم تكن كافية لتعويض التراجع الحاد في إنتاج بعض الدول الرئيسية داخل المنظمة.
زيادة إنتاج أوبك+ تعرقلها التطورات الجيوسياسية
وكان ثمانية أعضاء في تحالف أوبك+، الذي يضم دول أوبك وعدداً من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا، قد اتفقوا على زيادة الإنتاج خلال مايو بهدف تلبية احتياجات الأسواق العالمية.
إلا أن التوترات الإقليمية والحصار المفروض على إيران، إلى جانب اضطرابات النقل البحري في الخليج العربي، حدّت من قدرة المنتجين على تنفيذ الزيادات المستهدفة بصورة كاملة.
بيانات المسح تعتمد على تتبع تدفقات النفط العالمية
واعتمد مسح رويترز على بيانات تدفقات النفط الصادرة عن مجموعة بورصات لندن، بالإضافة إلى معلومات من شركات متخصصة في تتبع الشحنات النفطية، من بينها شركة كبلر، إلى جانب بيانات ومعلومات من شركات النفط ومصادر داخل منظمة أوبك ومستشارين متخصصين في قطاع الطاقة.
ويرى محللون أن استمرار الضغوط على الإمدادات النفطية العالمية قد يدعم أسعار الخام خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية








