أسعار الغاز في نيو إنغلاند تسجل ثاني أكبر خصم مقابل «هنري هب» في 2026

لماذا تراجعت أسعار الغاز في نيو إنغلاند إلى مستويات قياسية مقارنة بـ«هنري هب»؟

أسعار الغاز في نيو إنغلاند تسجل ثاني أكبر خصم مقابل «هنري هب» في 2026
الغاز الطبيعي

كتبت/شهد ابراهيم

سجلت أسعار الغاز الطبيعي في نيو إنغلاند خصمًا يقترب من المستويات القياسية مقارنة بمؤشر «هنري هب» الأمريكي، مدفوعة بتوافر إمدادات منخفضة التكلفة من منطقة أبالاتشيا وكندا، بالتزامن مع تراجع الطلب الإقليمي على الغاز خلال أشهر الربيع والصيف.

وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن متوسط أسعار الغاز الطبيعي في نقطة Algonquin Citygate، وهي إحدى نقاط التسعير الرئيسية التي تخدم منطقة نيو إنغلاند، جاء أقل بنحو 43 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية «MMBtu» من سعر «هنري هب» خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026.

ويمثل هذا الفارق ثاني أكبر خصم للفترة نفسها في بيانات تعود إلى عام 1999، وفقًا لبيانات Natural Gas Intelligence التي استندت إليها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تحليلها. 

انخفاض أسعار الغاز في نيو إنغلاند

شهدت أسعار الغاز في نيو إنغلاند خلال الأشهر الأخيرة تحولًا ملحوظًا مقارنة بالنمط المعتاد في المنطقة، إذ تميل أسعار Algonquin Citygate تاريخيًا إلى التداول بعلاوة فوق «هنري هب» خلال فصل الشتاء، عندما يرتفع الطلب على الغاز لأغراض التدفئة.

لكن مع انخفاض الطلب على التدفئة خلال فصلي الربيع والصيف، إلى جانب زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تراجع استهلاك الغاز، ما ساعد الأسعار المحلية على التداول بخصم مقارنة بالمؤشر الأمريكي الرئيسي.

ويعد «هنري هب» في ولاية لويزيانا المؤشر المرجعي الأبرز لأسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، بينما يمثل Algonquin Citygate نقطة تسعير رئيسية للغاز في منطقة نيو إنغلاند. 

إمدادات أبالاتشيا تضغط على الأسعار

ساهمت وفرة إمدادات الغاز منخفض التكلفة القادمة من منطقة أبالاتشيا في الضغط على أسعار الغاز في نيو إنغلاند.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن منطقة أبالاتشيا شكلت نحو 31% من إنتاج الغاز الطبيعي الأمريكي المسوق خلال عام 2025، وهي أكبر حصة بين مناطق إنتاج الغاز في الولايات المتحدة.

وخلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026، بلغ متوسط سعر الغاز في مؤشر أبالاتشيا الإقليمي نحو 77 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية أقل من «هنري هب»، وهو ثاني أوسع خصم مسجل على الإطلاق لهذه الفترة.

وتتيح خطوط أنابيب الغاز الممتدة من أبالاتشيا إلى شمال شرق الولايات المتحدة لمنطقة نيو إنغلاند الوصول إلى إمدادات منخفضة التكلفة، الأمر الذي ساعد في تعزيز المعروض والضغط على الأسعار المحلية. 

واردات قياسية من الغاز الكندي

لم تقتصر زيادة المعروض على إمدادات أبالاتشيا، إذ شهدت نيو إنغلاند أيضًا ارتفاعًا قياسيًا في واردات الغاز الطبيعي من كندا خلال العام الجاري.

وبحسب بيانات S&P Global Energy التي نقلتها إدارة معلومات الطاقة، بلغ متوسط صافي تدفقات الغاز الطبيعي من كندا إلى نيو إنغلاند نحو 0.4 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026.

ويمثل هذا المستوى أكثر من ضعفي الكميات المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025، إذ تجاوزت التدفقات الكندية إلى المنطقة خلال هذه الفترة مستوياتها السابقة بشكل ملحوظ. 

تراجع الطلب على الغاز الطبيعي

جاء ارتفاع المعروض من الغاز في نيو إنغلاند بالتزامن مع تراجع الطلب الإقليمي، ما أدى إلى زيادة الضغوط على أسعار الغاز في نيو إنغلاند.

وانخفض إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في المنطقة خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026 بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات S&P Global Energy.

ويعد قطاع توليد الكهرباء من أكبر مستهلكي الغاز الطبيعي، إلا أن استخدام الغاز في توليد الكهرباء داخل نيو إنغلاند تراجع خلال الفترة نفسها بنحو 1.1 مليار كيلوواط/ساعة، بما يعادل 6% مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات مراقبة شبكة الكهرباء التابعة لإدارة معلومات الطاقة. 

نمو طاقة الرياح والطاقة الشمسية

ساهم ارتفاع إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في تقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، وهو ما انعكس بدوره على أسعار الغاز في نيو إنغلاند.

وخلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026، ارتفع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في المنطقة بنحو 0.7 مليار كيلوواط/ساعة، بنسبة زيادة بلغت 59% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما ارتفع إنتاج الكهرباء من مشروعات الطاقة الشمسية على نطاق المرافق بنحو 0.2 مليار كيلوواط/ساعة، بزيادة بلغت 29%.

وأدى نمو إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب انخفاض الطلب على التدفئة خلال الأشهر الأكثر دفئًا، إلى تقليل الحاجة إلى الغاز الطبيعي في قطاع الكهرباء. 

اختلاف حركة أسعار الغاز بين الشتاء والصيف

وتتسم سوق الغاز في نيو إنغلاند بتغيرات موسمية واضحة، إذ ترتفع الأسعار عادة خلال أشهر الشتاء مع زيادة الطلب على التدفئة، خاصة في ظل محدودية قدرة خطوط الأنابيب في المنطقة.

وفي المقابل، يؤدي انخفاض الطلب على التدفئة خلال الربيع والصيف إلى تراجع استهلاك الغاز، كما يساهم ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية في خفض الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

وبالتالي، تميل أسعار Algonquin Citygate خلال الأشهر الدافئة إلى التداول بخصم عن «هنري هب»، بينما يمكن أن تتحول إلى علاوة كبيرة خلال فترات ذروة الطلب الشتوي. 

مستقبل أسعار الغاز في نيو إنغلاند

وتظل أسعار الغاز في نيو إنغلاند مرتبطة بتطورات الإمدادات المحلية والإقليمية، وحجم واردات الغاز من كندا، وتدفقات الغاز القادمة من أبالاتشيا، إلى جانب مستويات الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء.

وفي الوقت الحالي، ساعد توافر الإمدادات منخفضة التكلفة وتراجع الطلب على دفع أسعار Algonquin Citygate إلى خصم كبير مقابل «هنري هب»، إلا أن الصورة قد تتغير مع دخول موسم الشتاء وارتفاع الطلب على الغاز لأغراض التدفئة.

وتشير البيانات إلى أن العوامل الموسمية تظل عنصرًا رئيسيًا في تحديد الفارق السعري بين نيو إنغلاند و«هنري هب»، ما يجعل تطورات الطقس والطلب والإمدادات من أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه الأسعار خلال الأشهر المقبلة.