مخزونات النفط العالمية تنزف 400 مليون برميل.. لماذا تراهن أمريكا على ارتفاع برنت في 2026 وانخفاضه في 2027؟
تراجعت مخزونات النفط العالمية بنحو 400 مليون برميل خلال 2026، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي تتوقع استمرار الانخفاض حتى نهاية العام، ما يدعم بقاء أسعار النفط مرتفعة. وترجح الإدارة وصول متوسط خام برنت إلى نحو 90 دولارًا للبرميل حتى نهاية 2026، قبل تراجعه إلى 74 دولارًا في 2027 مع ارتفاع الإنتاج وتعافي المخزونات. كما هبط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى 285.4 مليون برميل.
دخل سوق النفط العالمي مرحلة جديدة من الضغط، بعدما كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن تراجع مخزونات النفط العالمية بنحو 400 مليون برميل خلال عام 2026، في وقت تتوقع فيه استمرار السحب من المخزونات حتى نهاية العام.
وتأتي هذه التطورات في سوق تتأثر بشدة باضطرابات الإمدادات العالمية، ما يجعل انخفاض المخزونات عاملًا رئيسيًا في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
المخزونات تتراجع.. والسوق يفقد جزءًا من هامش الأمان
انخفاض المخزونات العالمية بهذا الحجم يعني أن سوق النفط يعتمد بصورة أكبر على الإمدادات الجديدة لتغطية الاستهلاك، بينما تتقلص الكميات المتاحة في المخازن كخط دفاع أمام أي اضطراب إضافي.
وترى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استمرار تراجع المخزونات سيبقي أسعار النفط مرتفعة، متوقعة أن تظل الأسعار خلال الأشهر المقبلة قريبة من متوسطها الشهري المسجل في أغسطس.
وتشير أحدث توقعات الإدارة إلى أن اضطرابات تدفقات النفط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ستظل عنصرًا ضاغطًا على السوق، مع استمرار تأثيرها في مستويات الإنتاج والتجارة العالمية.
برنت عند 90 دولارًا حتى نهاية 2026
في ظل هذا المشهد، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط السعر الفوري لخام برنت نحو 90 دولارًا للبرميل حتى نهاية عام 2026.
ويعكس هذا التقدير استمرار الضغوط على المعروض بالتزامن مع انخفاض مخزونات النفط العالمية، وهو ما يحد من قدرة السوق على امتصاص الصدمات الجديدة.
وتأتي هذه التوقعات في وقت شهد فيه خام برنت بالفعل ارتفاعات قوية، مع تجاوز السعر حاجز 100 دولار للبرميل في أحدث تعاملات السوق، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط من منطقة الخليج واستمرار التوترات الجيوسياسية.
لماذا قد يتغير المشهد في 2027؟
المعادلة التي ترسمها إدارة معلومات الطاقة لا تستمر إلى الأبد.
فبعد مرحلة الضغط على المخزونات خلال 2026، تتوقع الإدارة أن يبدأ السوق في الاتجاه المعاكس خلال 2027، مع ارتفاع إنتاج النفط وعودة المخزونات إلى التعافي تدريجيًا.
وبحسب التوقعات، يمكن أن يدفع نمو الإنتاج وعودة البراميل المتوقفة إلى الأسواق نحو زيادة المعروض، وهو ما يخفف الضغوط على الأسعار.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 74 دولارًا للبرميل خلال 2027.
وكانت توقعات سابقة للإدارة قد أشارت كذلك إلى أن عودة الإنتاج المتوقف وزيادة حركة النفط عبر الممرات البحرية يمكن أن تسمح للمخزونات العالمية بالبدء في الارتفاع مجددًا، ما يضع ضغطًا هبوطيًا على أسعار النفط.
الاحتياطي الأمريكي يدخل المعادلة
ولا تتوقف قصة تراجع مخزونات النفط عند المستوى العالمي، إذ تواجه الولايات المتحدة نفسها ضغوطًا على الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
وأظهرت أحدث بيانات وزارة الطاقة الأمريكية تراجع مخزون الاحتياطي الاستراتيجي إلى 285.4 مليون برميل في نهاية الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982، بعد انخفاض بنحو 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع.
ويضيف انخفاض الاحتياطي الأمريكي طبقة جديدة إلى معادلة أمن الطاقة، خصوصًا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تضغط على الإمدادات العالمية.
هل يستمر النفط مرتفعًا؟
الإجابة ستتوقف بصورة كبيرة على مسارين متعارضين.
المسار الأول يتمثل في استمرار اضطرابات الإمدادات وحركة الناقلات والممرات البحرية، وهو ما يعني مزيدًا من السحب من المخزونات وربما استمرار الضغط الصعودي على أسعار النفط.
أما المسار الثاني فيرتبط بعودة الإنتاج العالمي تدريجيًا، وتحسن حركة التجارة، واستعادة جزء من الإمدادات المتوقفة، وهو السيناريو الذي قد يسمح بإعادة بناء المخزونات ودفع الأسعار إلى مستويات أقل خلال 2027.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن عودة تدفقات النفط إلى مستويات طبيعية وإعادة تشغيل الإنتاج المتوقف ستكونان عاملين حاسمين في انتقال السوق من مرحلة سحب المخزونات إلى مرحلة بنائها من جديد.
الخلاصة.. 2026 عام استنزاف المخزونات و2027 عام إعادة التوازن؟
المشهد الذي ترسمه توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يحمل رسالة واضحة: سوق النفط أمام عامين مختلفين.
ففي 2026، يظل انخفاض المخزونات العالمية والاضطرابات في الإمدادات عاملين رئيسيين لدعم الأسعار، مع توقع متوسط لبرنت قرب 90 دولارًا للبرميل.
أما في 2027، فإن زيادة الإنتاج وبدء تعافي المخزونات قد يغيران اتجاه السوق، مع توقع هبوط متوسط سعر برنت إلى نحو 74 دولارًا.
لكن استمرار التوترات الجيوسياسية يمثل المتغير الأكثر قدرة على قلب هذه المعادلة، خصوصًا أن أي اضطراب إضافي في تدفقات النفط يمكن أن يسرّع استنزاف المخزونات ويعيد الأسعار إلى مسار أكثر ارتفاعًا.








