أسعار الغاز في أوروبا تقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد توترات مضيق هرمز وتراجع المخزونات

مؤشر TTF يرتفع بنحو 4% وسط صعود النفط واقتراب البرميل من 87 دولارًا.. ومخاوف الإمدادات تعيد الضغوط إلى سوق الغاز الأوروبية قبل الشتاء

أسعار الغاز في أوروبا تقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد توترات مضيق هرمز وتراجع المخزونات
الغاز الطبيعي

سجلت أسعار الغاز في أوروبا قفزة قوية خلال تعاملات الثلاثاء، لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وجاء هذا الارتفاع بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى دور "حارس" مضيق هرمز، مع إعادة فرض قيود على السفن الإيرانية وفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق مقابل ضمان مرورها الآمن، وهو ما أثار حالة من القلق في أسواق الطاقة العالمية بشأن احتمالات تعطل حركة الإمدادات.

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع بدعم من مخاوف الإمدادات

ارتفع مؤشر TTF الهولندي، وهو المقياس المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، للعقود تسليم أغسطس بنسبة 3.7% ليصل إلى 53.185 يورو (60.62 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة، مسجلًا أعلى مستوى منذ قرابة ثلاثة أشهر.

كما صعدت عقود سبتمبر بنسبة 3.7% إلى 53.355 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في حين ارتفعت عقود أكتوبر بنسبة 3.8% لتسجل 53.230 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على سوق الغاز الأوروبية، في ظل ارتفاع تكلفة الإمدادات الفورية وتزايد المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

مضيق هرمز يعيد المخاطر إلى سوق الغاز الأوروبية

تمثل منطقة الخليج نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب محتمل في الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس سريعًا على الأسواق الأوروبية، حتى وإن كانت معظم صادرات المنطقة تتجه إلى آسيا.

وتزامن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا مع صعود أسعار النفط العالمية بأكثر من 4%، واقتراب خام برنت من مستوى 87 دولارًا للبرميل، وهو ما زاد من المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.

ويرى محللون أن استمرار التوترات في المنطقة قد يدفع أوروبا إلى دفع أسعار أعلى للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع احتدام المنافسة مع المشترين الآسيويين.

المنافسة الآسيوية ترفع تكلفة الغاز الطبيعي المسال

تواصل الأسواق الأوروبية مواجهة منافسة قوية من الدول الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة ملء مخزوناتها قبل حلول موسم الشتاء.

وتؤدي هذه المنافسة إلى زيادة أسعار الشحنات الفورية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار العقود الأوروبية ويزيد من الضغوط على المستوردين.

مخزونات الغاز في أوروبا أقل من الأعوام السابقة

رغم تطمينات المفوضية الأوروبية بشأن أمن الإمدادات، فإن مستويات التخزين الحالية لا تزال أقل من السنوات الماضية.

فقد بلغت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 51.8% حتى 11 يوليو 2026، مقارنة بـ62.2% خلال الفترة نفسها من عام 2025، و80.3% في عام 2024.

وأكدت المفوضية الأوروبية، عقب اجتماع فريق العمل المعني بأمن الطاقة في 13 يوليو، أنه لا توجد مخاوف فورية بشأن إمدادات الشتاء المقبل، مشيرة إلى أن أهداف التخزين ما تزال قابلة للتحقيق.

كما دعت الدول الأعضاء إلى الاستفادة من المرونة التي تتيحها اللوائح الجديدة، والتي تسمح بخفض هدف التخزين من 90% إلى 80%، على أن يتحقق ذلك خلال الفترة بين الأول من أكتوبر والأول من ديسمبر.

وأوضحت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي استغل نحو 44% من قدراته لإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية خلال يونيو، وهو ما يمنح الأسواق الأوروبية مرونة إضافية لتلبية الطلب الشتوي.

تباطؤ واردات الغاز يزيد الضغوط على السوق الأوروبية

تواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال، إذ سجل شهر يونيو ثالث انخفاض شهري متتالٍ على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات S&P Global Energy انخفاض الواردات الأوروبية من الغاز المسال بنسبة 18% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما يزيد صعوبة إعادة ملء المخزونات قبل الشتاء.

HSBC يخفض توقعاته لمخزونات الغاز الأوروبية

خفض بنك HSBC توقعاته لمستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى 72% بحلول الأول من نوفمبر، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 82%.

وأرجع البنك هذا التراجع إلى ضعف الحوافز الاقتصادية للتخزين، واشتداد المنافسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، متوقعًا استمرار الضغوط الصعودية على أسعار الغاز في أوروبا خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، توقعت مؤسسة CERA وصول مستويات التخزين إلى نحو 80% بنهاية أكتوبر، لكنها حذرت من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز سيظل أحد أكبر العوامل الدافعة لارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.