أحمد هيكل: دعم الطاقة أحد أبرز أسباب أزمة الدين العام.. والتسعير العادل ضرورة لاستدامة الاقتصاد

رئيس القلعة للاستثمارات المالية: مصر تحولت من دولة مصدرة للطاقة إلى مستوردة منذ 2001.. ومشروع الضبعة والطاقة المتجددة يدعمان أمن الطاقة

أحمد هيكل: دعم الطاقة أحد أبرز أسباب أزمة الدين العام.. والتسعير العادل ضرورة لاستدامة الاقتصاد
أحمد هيكل

أكد أحمد هيكل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة القلعة للاستثمارات المالية، أن ملف الطاقة لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن استمرار سياسات دعم الطاقة يعد من الأسباب الرئيسية للضغوط الواقعة على الموازنة العامة والدين العام والميزان التجاري.

وخلال مشاركته في مؤتمر «بورتفوليو إيجيبت 2026»، أوضح هيكل أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2001 عندما تحولت مصر هيكليًا من دولة مصدرة للطاقة إلى دولة مستوردة، وهو ما جعل الاقتصاد أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وتأثيراتها على ميزان المدفوعات.

اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وأشار هيكل إلى أن الفجوة بين معدلات إنتاج البترول والغاز والاستهلاك المحلي تتسع بصورة مستمرة نتيجة النمو الاقتصادي وزيادة الطلب على الطاقة، بالتزامن مع التراجع الطبيعي في إنتاجية بعض الحقول التقليدية.

وأضاف أن هذا الوضع يدفع الدولة إلى زيادة وارداتها من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات السوق المحلية، الأمر الذي يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد الدولارية ويزيد من أعباء الموازنة العامة، خاصة في فترات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

انتقاد دعم الغاز للقطاع الصناعي

وانتقد رئيس شركة القلعة استمرار بعض أشكال دعم الغاز الطبيعي الموجه للقطاع الصناعي، مستشهدًا بتجربة قطاع الأسمنت في فترات سابقة، حيث كانت بعض المصانع تحصل على الغاز بأسعار منخفضة للغاية، بينما تبيع منتجاتها وفقًا للأسعار العالمية، ما أدى إلى تحقيق هوامش ربحية مرتفعة على حساب الدعم الذي تتحمله الدولة.

وأكد أن تحقيق التوازن الاقتصادي يتطلب مراجعة آليات تسعير الطاقة ومدخلات الإنتاج بما يضمن العدالة والكفاءة الاقتصادية ويحافظ على الموارد العامة.

الضبعة والطاقة المتجددة ضمن الحلول

وفيما يتعلق بمستقبل قطاع الطاقة، أشاد هيكل بالخطوات التي اتخذتها الدولة لتنويع مصادر الطاقة، وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضح أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

دعوات للتسعير العادل وجذب الاستثمارات

ويرى خبراء اقتصاديون أن الطرح الذي قدمه أحمد هيكل يعكس أهمية التحول التدريجي نحو التسعير العادل للطاقة ومدخلات الإنتاج، بما يخفف الأعباء التمويلية على الدولة ويعزز كفاءة تخصيص الموارد.

كما يسهم ذلك في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة، بما يدعم الاستدامة المالية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات والتحديات العالمية.